الأحد 21 إبريل 2019
مجتمع

المستشار شباب: 5 أسباب تفسر فشل العدالة والتنمية في تسيير الجماعات الترابية 

المستشار شباب: 5 أسباب تفسر فشل العدالة والتنمية في تسيير الجماعات الترابية  الحسين شباب، مستشار استقلالي بجماعة تطوان

يعتبر الحسين شباب، مستشار بجماعة تطوان، أنه من الممكن القول من خلال ما  تجربه كمستشار داخل جماعة تطوان، أن هناك عدة مؤشرات لفشل منتخبي حزب العدالة والتنمية في تسيير الجماعات الترابية التي أسندت لهم رئاستها، وتتجلى هذه المؤشرات  حسب تصريح أدلى به لجريدة "أنفاس بريس" في تصاعد الإحتقان الإجتماعي بالمدن التي يسيرونها، وتردي الخدمات الجماعية بمعظم المرافق الجماعية من نقل حضري ونظافة وإنارة عمومية وحدائق عمومية إلخ..، بالإضافة إلى تراكم العجز المالي في ميزانيات هذه الجماعات والتي تزداد حدة سنة بعد أخرى مما ستؤدي بهذه الجماعات لا محالة نحو الإفلاس، هذا علاوة إلى عدم تمكنها من الوفاء بالتزاماتها المالية. وحلل الحسين شباب مستشار حزب الاستقلال هذا الفشل مبينا أنه يرجع إلى خمسة عوامل أساسية تتمثل في:

أولا: تهميش الأطر الكفؤة التي كانت تسير معظم المرافق الإدارية بالجماعات التي يسيرها حزب "المصباح" بدعوى أنها معروفة بموالاتها لأحزاب سياسية منافسة، ومن ثم تم إعفاؤها من مهامها وأسندت مناصب المسؤولية لأشخاص يفتقرون للكفاءة، حيث يمكن أن تجد بعض المساعدين التقنيين يرأسون مصالح مهمة، وروعي في هذا التكليف الولاء لشخص الرئيس ولحزب العدالة والتنمية، الشيء الذي جعل الإدارة الجماعية تعرف تدهورا سريعا، بسبب عدم خبرة هؤلاء المعينين في معالجة الملفات، و عدم قدرتهم على القيام بمبادرات من شأنها إنعاش التنمية الإقتصادية والإجتماعية بالجماعات.

ثانيا: التفرغ للحملات الإنتخابية بشكل يومي من خلال التركيز على الأعمال الإجتماعية (دعم الجمعيات المعروفة بولائها لحزب العدالة والتنمية) وتسخير الموظفين للدعاية الإعلامية عبر الموقع الإعلامي للجماعة أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي التي تركز بشكل رئيسي على معظم أنشطة الرئيس وحاشيته. وكل ذلك على حساب معالجة الإشكاليات الحقيقية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، حيث تم التخلي عن هذه المهمة بشكل كلي لفائدة رجال السلطة المحلية.

ثالثا: انعدام الكفاءة والتجربة لمعظم المنتخبين المنتمين لحزب العدالة والتنمية، وهو ما  يجعلهم يقدمون على اتخاذ قرارات مصيرية بالنسبة للجماعة التي يسيرونها دون دراسة مسبقة، وعلى سبيل المثال ما وقع بمدينة تطوان حينما تم فسخ عقد تدبير قطاع النظافة مع شركة كانت تؤدي خدماتها مقابل 4,2 مليار سنتيم والتوقيع مع شركتين جديدتين بمبلغ 5.9 مليار سنتيم ليصل الواجب أداؤه لفائدتهما سنة 2018 إلى ما يناهز 7 مليار سنتيم، وهو  ما  كان له انعكاس سلبي على التوازن المالي للجماعة..

رابعا: عدم التقيد بالمساطر القانونية سواء فيما يتعلق بإبرام الصفقات العمومية، أو نزع الملكية من أجل المنفعة العامة، أو في تدبير الممتلكات الجماعية... إلخ. الشيء الذي جعل الجماعات التي يسيرها رؤساء ينتمون لحزب العدالة والتنمية عرضة للمنازعات القضائية، حيث سيتمكن المدعون من استصدار أحكام قضائية تقدر بملايير السنتيمات، فعلى سبيل المثل تراكم على جماعة تطوان خلال الفترة الانتدابية لحزب العدالة والتنمية أحكام بمبالغ إجمالية تفوق 30 مليار سنتيم. ومؤخرا لجأ أصحاب الأحكام إلى الحجز على مالية الجماعة بكيفية مباشرة من أجل استخلاص المبالغ المحكوم بها لفائدتهم، وهذا الأمر أثر بدوره على التوازنات المالية للجماعة، وجعلها تعجز عن الوفاء بالتزاماتها المالية سواء فيما يخص أداء ترقيات الموظفين التي بدأت تتراكم سنة بعد أخرى، أو سداد مستحقات شركتي النظافة التي تكفلت بهما خلال السنتين الأخيرتين وزارة الداخلية حتى لا يتوقف هذا المرفق الحيوي عن أداء مهامه.

خامسا: ما يطبع منتخبي حزب العدالة والتنمية في تسييرهم هو الإنفراد في اتخاذ القرارات دون إشراك باقي مكونات المجلس الجماعي، والحرص على تهميش باقي شركاءهم في التسيير الجماعي، حتى لا يراكم هؤلاء شعبية تنافسهم في الحقل الإنتخابي. الشيء الذي نجم عنه تصدعات داخل المجالس الجماعية التي يسيرونها، فعلى سبيل المثال أدت هذه السياسة في جماعة تطوان إلى خروج الفريق الإستقلالي وجزء من منتخبي حزب الأصالة والمعاصرة إلى معارضة قرارات الرئيس الإنفرادية من داخل الأغلبية.