الاثنين 18 نوفمبر 2019
كتاب الرأي

أمين لقمان: خمس تحديات أمام مؤتمر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل

أمين لقمان: خمس تحديات أمام مؤتمر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أمين لقمان

بعد أسابيع قليلة ستعقد واحدة من أهم النقابات في الوطن العربي مؤتمرها السادس في ظل مناخ سياسي يتسم بالتراجعات في كل مناحي الحياة، وفي ظل أوضاع اقتصادية مأزومة وسياق اجتماعي من أهم ملامحه تنامي الاحتجاجات أفقيا وعموديا كرد فعل طبيعي ضد توسع رقعة الفساد وتجميد الأجور...وتدهور القدرة الشرائية وانتشار البطالة وتراجع الحقوق والحريات بفعل استمرار الاعتقالات والقمع والعودة بالمغرب إلى أزمنة ظن الجميع ان صفحتها قد طويت...

إن هذا الجو العام المتسم باليأس والاحتقان وفقدان الثقة.. وفشل السياسات العمومية لحكومة عاجزة عن حل معضلات المغرب المعاصر، هو السياق الذي ينعقد فيه مؤتمر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل...هاته النقابة التي ظلت منذ تأسيسها سنة 1979 منارة مناضلة شامخة عصية على سياسة التفتيت والاختراق.

لقد بصم هذا الإطار النقابي الحياة السياسية والاجتماعية للمغرب عبر تاريخ طويل من التضحيات وآلاف الشهداء والمعتقلين منذ الإضراب الشهير بالبيضاء سنة 1981 ضد الزيادة في الأسعار وما تلاه من إضرابات شرفت النقابة ومناضليها بقيادة رمزها التاريخي محمد نوبير الأموي الذي أفنى حياته خادما أمينا لنضالات الشغيلة والطبقة العاملة المغربية في ظل أوضاع صعبة ومكلفة...

وهاهي اليوم، وبعد كل هذا التاريخ المشرق، تستعد لعقد مؤتمرها الوطني الذي عليه أن يجيب على خمس أسئلةوتحديات حتى تظل CDT قبلة محترمة ومشرفة لكل منتسبيها واطارا مجددا منفتحا على الأجيال الجديدة ومحافظا على تميزه ومصداقيته ورمزيته النضالية التاريخية..

1 ـ الحفاظ على وحدة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عبر وعي جماعي مسؤول يعتبر هاته النقابة ملكا لجميع المغاربة التواقين إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية...باعتبارها ملاذا اجتماعيا متقدما لتوحيد النضال الوطني العام ضد الفساد والاستبداد..

2ـ تكريم الرموز المؤسسين الذين ظل حضورهم على رأس النقابة حفظا لها وصونا لصمودها في وجه محاولات التدجين والتفتيت والإضعاف...بكل ما يعنيه الرمز من دلالات لدى كافة الحركات الاجتماعية عبر العالم...وهذا التكريم هو عرفان لمجهوداتهم وتضحياتهم وهم على قيد الحياة...وهو أيضا حاجة ضرورية اليوم لتجديد الدماء التنظيمية للنقابة وتسليم المشعل بشكل حضاري إلى قيادة جديدة شابة تواصل ما بناه الرموز، تعيش عصرها وتواجه تحدياته واكراهاته بكل جرأة وشجاعة..

3ـ تدبير الاختلاف داخل هذا الإطار أمر حيوي، ولذلك لابأس في المزاوجة بين مبدأ الديمقراطية وشيمة التوافقات لتمثيل كل الحساسيات السياسية داخل الأجهزة التقريرية وباعتماد معايير الاستحقاق والعمل النضالي الميداني والاضافات النوعية، وبدون الإغراق في جبر الخواطر للذين ليس لهم اي مردودية تعبوية أو تنظيمية...

4 ـ ربط النضال النقابي بأفقه السياسي وعدم السقوط في عزل النقابة عن محيطها واختزال نضالها في المطالب المادية...وأيضا محاربة بعض بؤر "الفساد" داخلها عبر ضبط آلية التفرغ وربطها بالمحاسبة والمردودية...وحل مسألة المتقاعدين عبر آلية توافقية انتقالية تراعي مصلحة التنظيم والمصلحة العليا للطبقة العاملة..

5 ـ تحيين الفكر النقابي المغربي عبر انفتاحه على مستجدات العصر من تطور للبنى الاجتماعية ومفهوم الطبقة العاملة، وتعبيد الطريق أمام فئات المجتمع لولوج العمل النقابي من مهنيين وفلاحين وقطاعات غير مهيكلة...وتكثيف التواصل والتكوين والدراسات الميدانية وتعبئة الأجيال الجديدة..

هاته في نظري أبرز تحديات المؤتمر القادم للكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي نعتز بمناضليها، مع متمنياتنا بنجاح مؤتمرهم في هاته اللحظة التاريخية العصيبة.