الخميس 13 ديسمبر 2018
سياسة

أحمد مالكي: تأهيل المدن العتيقة يتطلب تبني مقاربة شاملة مبنية على الالتقائية بين مختلف القطاعات المتدخلة

أحمد مالكي: تأهيل المدن العتيقة يتطلب تبني مقاربة شاملة مبنية على الالتقائية بين مختلف القطاعات المتدخلة الملك محمد السادس أثناء إطلاقه لبرنامج تأهيل المدن العتيقة بمراكش والأستاذ أحمد مالكي

دعا أحمد مالكي، أستاذ بكلية الحقوق بمراكش، إلى إخراج قانون واضح في علاقته بالتعمير، مشيرا إلى أن وثائق التعمير تخلو من معايير وضوابط دقيقة جدا، حيث تكتفي هذه الوثائق بتحديد الأنسجة العتيقة دون تبيان كيفية التصرف في هذه الأنسجة ولا التطرق لطرق حمايتها بالتقنيات التقليدية.. داعيا إلى اجتهاد قانوني في هذا الإطار يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المجال العتيق بما يضمن إيجاد معايير واضحة ومتفق عليها عبر قانون ينشر في الجريدة الرسمية، كي يتحول إلى مرجع لكل المتدخلين، سواء تعلق الأمر بوزارة الثقافة، باعتبارها المتدخل المعني بالدرجة الأولى، أو باقي المتدخلين، خصوصا الوكالات الحضرية والجماعات والعمالات.

وفيما يتعلق بتوقيع الاتفاقيات الأربع لتأهيل المدن العتيقة لكل من سلا ومكناس والصويرة وتطوان، أشار مالكي في تصريح لـ "أنفاس بريس" أن محاولة رد الاعتبار للأنسجة العتيقة مسألة مهمة جدا وبادرة طيبة تستحق التنويه، لكن ما هو أهم هو الالتفات إلى الجانب القانوني، كي تتوفر لدينا معايير واضحة لمعالجة مختلف الإشكاليات المطروحة داخل الأنسجة العتيقة.

وعن إشكالية ضعف الاهتمام بالموروث الثقافي والحضاري للمغاربة والمتجلي في المدن العتيقة، قال مالكي: "إن الحديث عن التعمير يتطلب استحضار تاريخه، ومن لا يعرف تاريخه فليس له حاضر وليس له مستقبل". فالمدن العتيقة ليست مسألة جدران فقط، يضيف محاورنا، بل تاريخ يعبر عن تاريخ العمارة بالمغرب وعبره يمكن معرفة طبيعة العلاقات الاجتماعية والمعاملات الإنسانية التي سادت عبر تاريخ المغرب. مشددا على أهمية رد الاعتبار للأنسجة العتيقة واعتماد الطرق التقليدية لتدعيم بناياتها والمحافظة عليها.. محذرا من غزوها من قبل البنايات الإسمنتية.. داعيا إلى تبني مقاربة تتجاوز المقاربة المالية إلى التفكير في المدن العتيقة كتراث مدر للدخل في إطار التنمية الاقتصادية، خاصة على المستوى السياحي، وتجاوز النظرة الضيقة للمدن العتيقة كجزء من التاريخ، حتى يتحول الى مورد بدل أن يشكل عبئا على الميزانية، مع احترام خصوصياته ورد الاعتبار له.

وفي سؤال لـ "أنفاس بريس" عن بعض الإشكالات التي تواجه المدن العتيقة، وضمنها تفشي الجريمة واحتلال مختلف المعابر والمواقع السياحية بالأنسجة العتيقة من طرف الباعة المتجولين، قال مالكي "فعلا.. غالبا ما تكون هناك تدخلات قطاعية، وهذا مشكل عويص جدا على مستوى التدبير، وأعتقد أن الأمر يتطلب تبني مقاربة شاملة مبنية على الالتقائية بين مختلف القطاعات المتدخلة". مشددا على أهمية بلورة تصور عام فيما يتعلق بالدعم المالي المخصص للمدن العتيقة مبني على ترتيب الأولويات وعلى التنسيق بين القطاعات، فلا يعقل الاهتمام بالمجال العتيق دون حل إشكالية الباعة المتجولين وسيادة العشوائية داخل هذا المجال.. وهنا تطرح أسئلة كبرى، يضيف مالكي، تتطلب الالتقائية والشمولية، وأهم شيء هو وجود إرادة سياسية حقيقة لدى الفاعل الرسمي من أجل معالجة الموضوع بشكل شامل وليس جزئي.