الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

رضا الفلاح: قضية خاشقجي.. الإعتراف الكاذب أرحم من النكران الصحيح

رضا الفلاح: قضية خاشقجي.. الإعتراف الكاذب أرحم من النكران الصحيح رضا الفلاح، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة ابن زهر بأكادير

أكبر المستفيدين من قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي هم تركيا و الولايات المتحدة الأمريكية:

تركيا أولا لعدة أسباب : أولا لأنه من الواجب التذكير بأن تركيا تأوي عددا كبيرا من قياديي حركة الاخوان المسلمين العدو اللذوذ للسعودية و الامارات و مصر..تركيا وظفت القضية لإضعاف المنافس و "العدو" السعودي الذي يعارض استراتيجيتها في سوريا و يضيق الخناق على حليفها القطري و بالطبع تركيا التي و جدت لنفسها مخرجا لقضية اعتقال القس الامريكي بإطلاق سراحه بأقل تكلفة و بحفظ ماء الوجه.

المستفيد الثاني هو الولايات المتحدة الأمريكية لسببين وجيهين: أولا لأن القضية منحت لها أداة للتأثير على زبونها الاستراتيجي في مجال بيع الأسلحة و التكنولوجيات التي ستحتاجها السعودية لإنجاح برنامجها الاقتصادي لاستبدال تبعيتها لمداخيل بيع النفط. و بطبيعة الحال كل هذا في ظل استياء السعودية من القوى الأوروبية التي  توجهت نحو  الالتفاف على العقوبات الامريكية من أجل توطيد العلاقات التجارية و الإستثمارات في إيران العدو الأول للسعودية. السبب الثاني هو كون إفراج تركيا عن القس الأمريكي و المتزامن مع بروز قضية خاشقجي ليس بالأمر الهين إذا ما علمنا انتماء هذا القس الأمريكي للكنيسة الإنجيلية و هي أكبر من مجرد تيار ديني بل هي تجسد حاضنة شعبية جد مؤثرة في دعم الرئيس دونالد ترامب خاصة في أفق الانتخابات التشريعية التي ستجري شهر نونبر المقبل.

لا أعتقد أن النظام السعودي هو الذي خطط لقتل الصحفي السعودي إن كان فعلا قد قتل..فهو ليس بالمعارض الشرس و لا يملك أسرار دولة، و غير مهدد في حياته و إلا لما ذهب بيديه و رجليه للقنصلية السعودية!!!

 الاعتراف الكاذب بالقتل الخطأ قد تعتبره السعودية مخرجا أفضل من عدم الاعتراف الصحيح، خاصة إذا ما أخذنا بالحسبان الضغط الرهيب للبروباغندا المعادية للسعودية و الممولة من عدة أطراف لها مصلحة في إضعاف صورة نظام محمد بن سلمان.

توجد قاعدة جوهرية في علم الإجرام و هي أن الجريمة يجب أن يكون لها دافع. أين الدافع لدى السعودية لقتل صحفي لا يشكل خطرا على المصالح العليا للسعودية.. و بهذا الشكل الهاوي الذي روجت له بعض وسائل الإعلام في قنصليتها داخل بلد أجنبي ( و الكل يعلم أن الدول تتجسس على بعض القنصليات في إطار ما يعرف ب التجسس المضاد contre espionnage ) ؟

خلاصة القول، لا أعتقد ان النظام السعودي كان سيقدم على خطوة ستضعه لا محالة تحت نيران الإدانة الدولية و العقوبات التي قد ترافقها!! الاعتراف الكاذب يكون في بعض الحالات أرحم من عدم الاعتراف الصحيح!!