الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

طارق الهلالي: فلنمضِ بعيدًا نحو الأفق، فالشركات الناشئة المغربية بحاجة إلى دعمنا

طارق الهلالي: فلنمضِ بعيدًا نحو الأفق، فالشركات الناشئة المغربية بحاجة إلى دعمنا طارق الهلالي

بغض النظر عن مدى تميز فكرة عمل تجاري جديد، إلا أن الرحلة إلى النجاح التي يمضي بها معظم رواد الأعمال مليئة بالنجاحات والإخفاقات. وتشير الأبحاث إلى أن ما يصل إلى تسع من أصل عشرة شركات ناشئة تفشل في مسيرتها ولا تحقق النجاح الذي كانت تصبو إليه. وكل شركة لها قصتها الخاصة، وقد تتنوع العقبات التي تواجهها، من صعوبات في التدفقات النقدية، وقدرة محدودة في الوصول إلى السوق، ومشاكل في التسعير، وضعف في التخطيط، وأحيانًا مجرد نقص في الخبرة أو الإرشاد.

وفي الأسواق الناشئة، بما في ذلك أفريقيا، تواجه الشركات الناشئة معركة إضافية تتعلق بالقضايا التكنولوجية، بما في ذلك الوصول غير الموثوق إلى الإنترنت، وعدم المساواة، والعمل في سوق قائمة على التعاملات النقدية. ومع ذلك، تحتاج أفريقيا إلى المزيد من الشركات الناشئة من أجل تحقيق نمو في مستويات العمالة والتنمية الاقتصادية والصالح الاجتماعي. والسؤال هنا هو: هل نبذل جهودًا كافية لخلق بيئة مواتية لنجاح تلك الشركات؟

يمكن للشركات ذات الحضور الراسخ أن تفعل المزيد لدعم الشركات الناشئة، دون أن يؤثر ذلك على نموها.

- خلق المزيد من أرباب العمل

مع تزايد أعداد الشباب في القارة، لم تعد الشركات الأكبر والأكثر رسوخًا قادرة على استيعاب القدر الكافي من القوى العاملة، خاصة في أوقات أزمة الإيرادات وزيادة التقلبات. ومع ذلك، فإن ما يمكن أن تفعله تلك الشركات هو المساعدة على تطوير منظومة الشركات الناشئة، الأمر الذي يخلق المزيد من أرباب العمل. فعلى سبيل المثال، استطاعت الشركات الناشئة خلق 2.5 مليون فرصة عمل جديدة في الولايات المتحدة في عام 2015. ويشير تقرير ڤينشر فاينانس لعام 2017، إلى أن متوسط عدد الوظائف لكل شركة جديدة في أفريقيا كان سبعة موظفين. وإذا ضاعفنا هذا الرقم بآلاف الشركات الناشئة الموجودة في جميع أنحاء القارة، نجد بأن لدينا مصدرًا مهمًا للدخل والعمالة المجدية. وفي الواقع، تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة 80% من حجم العمالة في أفريقيا.

ولا ينبغي أن يكون دعم منظومة الشركات الناشئة مكلفًا، أو حتى على نطاق كبير جدًا. ويمكن للشركات الكبيرة الاستفادة من مهارات موظفيها، وتقديم برامج الإرشاد والتطوير مباشرة للشركات الناشئة. وغالباً ما تكون فوائد هذه العملية ذات شقين: الأول يكمن في أن الشركات الناشئة تكتسب ثروة معرفية، بينما ينطوي الثاني على تطوير الموظفين الذين يتطوعون بخبراتهم ويقدمون مهارات قيادية جديدة ويعززون ولاءهم لشركاتهم. ووفقًا لدراسة معيارية أجرتها مؤسسة Emerging World في عام 2017 حول التعليم المؤسسي الدولي، فإن 92٪ من الموظفين الذين تطوعوا بمهاراتهم قالوا إن التجربة أدت إلى تطورات إيجابية في قدراتهم وكفاءاتهم القيادية. علاوة على ذلك، حقق 56٪ من المتطوعين تأثيراً إيجابياً على شركاتهم نتيجة رؤاهم وتعلمهم، وبقي 86٪ منهم في شركاتهم، حيث نسب 70٪ منهم قرار عدم تركهم لشركاتهم إلى تجربتهم التطوعية.

وتقدم شركة مايكروسوفت، من خلال برنامج MySkills4Afrika، هذا الدعم الهام منذ عام 2013. وفي هذا السياق، فقد قام أكثر من 600 موظف من زملائنا من جميع أنحاء العالم بدعم 400 مؤسسة أفريقية، بما في ذلك مؤسسة LaFactory ومجمع تكنوبارك في المغرب. وفي العام الماضي، عمل متطوعان مع مجمع تكنوبارك على تقديم ورش عمل حول بنية المعلومات والتعلم الآلي وتكنولوجيا السحابة.

وعلاوة على ذلك، فقد حققت الشركات الناشئة التي قدمنا لها الدعم الإرشادي في أفريقيا أكثر من 5.1 مليون دولار على شكل استثمارات تبادلية. ويشير هذا إلى أن الأمر لا يتعلق دائمًا بتوفير التمويل، حيث أنه في بعض الأحيان يساعد الشركات الناشئة على تحسين مهاراتها لتحقيق المزيد من العائدات، أو أن تصبح أكثر جاذبية لرأس المال المغامر والمستثمرين.

- إطلاق اقتصاد جديد

يمكن لثقافة مزدهرة لقطاع الشركات الناشئة أن يكون لها تأثير اقتصادي ملموس وفوري، لاسيما عندما تكون تلك الشركات الناشئة نشطة في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي. وتشير التقديرات إلى أن زيادة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مستوى البلاد بنسبة 25٪ فقط يمكن أن يؤدي إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1٪.

كما أن الشركات الناشئة التي تركز على التكنولوجيا المالية تعمل على تحويل الاقتصاد، وذلك من خلال تعزيز الإدراج المالي وتوفير خيارات دفع مريحة أكثر ويمكن الوصول إليها بسهولة أكبر. وخير مثال على ذلك هو شركة Menaclick SA  من خلال منصتها HmizatePay  والتي تعتبر واحدة من منصات التجارة الإلكترونية الرائدة في المغرب، إذ تقدم سوقاً متنقلة واحدة للخدمات مثل توصيل الطعام حسب الطلب، والتسوق، والسفر والصفقات المحلية، ودفع رصيد الهاتف المحمول، ودفع الفواتير. وعلاوة على ذلك، تعمل مجموعة Menaclick SA على تمكين الشركات غير المتصلة بالإنترنت، وربطها بملايين العملاء المحتملين من خلال مواقعها وHmizate.ma وهي بوابة للصفقات اليومية، وHmall.ma الذي يعتبر سوقًا إلكترونيًا يعمل وفق مبدأ شركة إلى عميل. وكانت مبادرة "من أجل أفريقيا" قد زودت شركة Menaclick SA بالدعم على العديد من المستويات، بما في ذلك منحة الابتكار والدعم الفني والوصول عبر السحابة من خلال ائتمان  Azure

وتعمل شركات ناشئة أخرى، مثل OmniUp المغربية، على جذب المزيد من الناس عبر الإنترنت، وتقديمهم إلى عالم جديد من المعلومات والأسواق. ويوفر حل OmniUp Ads خدمة "واي فاي" مجانية في الأماكن العامة في مقابل مشاهدة إعلانات فيديو. وحتى الآن، تمكنت شركة  Omniupمن توفير الاتصال بالإنترنت لحوالي 60٪ من جميع مستخدمي الهواتف الذكية في المغرب. وكانت شركة مايكروسوفت قد التقت مع شركة OmniUp لأول مرة خلال المنافسة التقديمية للشركات الناشئة في منتدى Africa CEO2018. ونحن نعمل الآن معهم لتعديل حلولهم في المغرب، والتوسع أكثر في القارة الأفريقية.

بالإضافة إلى نقل المهارات، تحتاج الشركات الناشئة إلى الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التكنولوجيا، حتى تتمكن من الاستمرار في الابتكار من أجل الصالح الاجتماعي، والوصول إلى الجماهير غير المتصلة بالإنترنت وتحسين ربحيتها واستدامتها وقدرتها على التوسع خارج حدودها المحلية.

- الشراكة لتحقيق النجاح

ترى مبادرة مايكروسوفت من أجل أفريقيا أن الشركات الناشئة بحاجة إلى الوصول إلى خمسة أشياء لتحقيق النجاح، وهي: الأسواق، والتكنولوجيا، والتمويل، والمهارات، والمعلومات. ومع ذلك، لا يمكن لكل شركة راسخة أن توفر الدعم في جميع هذه المجالات الخمس، وخاصة التكنولوجيا. وهذا هو الجانب الذي تلعب فيه الشراكات الاستراتيجية دورها. فمن خلال تجميع مواردنا، يمكننا تقديم أفضل دعم في فئته للشركات الناشئة. وكما ذكرنا سابقًا، فإننا نقدم الدعم التكنولوجي للجهات التي تعمل على تمكين الشركات الناشئة، مثل مجمع تكنوبارك ومؤسسةLaFactory  وقد ساهمت مبادرة "من أجل أفريقيا" أيضًا في رعاية مؤتمر DEMO Africa منذ عام 2013، ونحن متحمسون لرؤية هذه الفعالية التي تتم استضافتها في المغرب للمرة الأولى هذا العام. وسنقوم بتوفير الإرشاد والتوجيه للمتأهلين للمنافسة النهائية، وسنبحث بشكل حثيث عن شركات ناشئة ذات إمكانيات عالية لدمجها في شبكتنا الاستثمارية.

لقد شاهدنا ولمسنا بشكل مباشر القوة التحويلية للشركات الناشئة التي تحظى بالدعم، بدءاً بالدعم المالي ووصولًا إلى الإرشاد والتوجيه. ونحن ملتزمون بتقديم المزيد من هذه الخدمات، والشراكة مع الأشخاص المناسبين لبناء أقوى البيئات الداعمة. وإن علاقاتنا الوثيقة مع الشركاء والشركات الناشئة في المغرب تؤثر بشكل متواصل على كيفية تعاملنا مع هذه المؤسسات، فقد تعلمت منّا، وتعلمنا منها، واستطعنا من هنا تحسين التوجيه والإرشاد الذي نقدمه. نحن نفهم الشركات الناشئة بشكل جيد، وقد أكدت نجاحاتها على إيماننا وقناعتنا بالحاجة إلى تركيز طاقاتنا وجهودنا في هذا المجال. وهذه العلاقة مفيدة للجميع، وهي أيضًا تطلق العنان للعديد من الفوائد الهامة على المستويين الجزئي والكلي.

- طارق الهلالي، مسؤول التواصل مع الشركات الناشئة في أفريقيا، مبادرة مايكروسوفت "من أجل أفريقيا"