الخميس 13 ديسمبر 2018
مجتمع

محمد أحداف: السلاح الناري هو الضامن للحق في الحياة لمواطن أعزل في مواجهة مجرم خطير

محمد أحداف: السلاح الناري هو الضامن للحق في الحياة لمواطن أعزل في مواجهة مجرم خطير الأستاذ محمد أحداف

يرى محمد أحداف، أستاذ السياسات الجنائية بكلية الحقوق بمكناس، أن تنامي استعمال السلاح الناري من طرف رجال الأمن والأجهزة المكلفة بإنفاذ القوانين يعود الى تفشي ثقافة العصيان والتمرد وتحدي سلطة الأجهزة الأمنية وعدم الانصياع للتعليمات التي يطلقها أفرادها. واعتبر أحداف أن رجال الأمن مضطرين لإنفاذ القوانين ولضمان التطبيق السليم للقانون عبر استخدام العنف بمفهومه الواسع، وضمنه استعمال السلاح الناري دفاعا وحماية لسلامتهم البدنية. وشدد أستاذ السياسات الجنائية، أن خطاب بعض الجمعيات الحقوقية يبقى مرفوضا لاعتبارات عديدة، فهم يتمسكون بالحق في الحياة ولكنهم ينكرون الحق في الحياة لرجال الأمن وللمواطنين العزل الأبرياء الذين يكونون في حالة خطر...

+ كيف تنظر إلى التنامي الملفت لتوظيف السلاح الناري من طرف رجال الأمن في مواجهة بعض المشتبه فيهم، الذين يرفضون الامتثال للأوامر القانونية؟

- أعتقد أن تنامي استعمال السلاح الناري من طرف رجال الأمن والأجهزة المكلفة بإنفاذ القوانين يعود إلى تفشي ثقافة العصيان والتمرد وتحدي سلطة الأجهزة الأمنية وعدم الانصياع للتعليمات التي يطلقها أفرادها، ذلك أن المواطن حينما يكون في وضعية نزاع مع القانون ويتدخل رجال الأمن ويعطون تعليمات، إما بملازمة الأماكن أو عدم مغادرة مسرح الجريمة أو غيرها من التعليمات التي تندرج في خانة سلطاتهم ومهامهم، فينبغي احترامها وحينها لن يكون هؤلاء مضطرين لاستعمال طرق غير لائقة في إيقاف الأشخاص المعنيين أو استعمال السلاح النارين.. لكن ما يلاحظ أنه منذ أقل من ثلاث سنوات، وعلى وجه أدق في السنة الأخيرة، تفشت ثقافة مضمونها أن الأشخاص الذي يوجدون في حالة نزاع مع القانون ويحملون أسلحة بيضاء وعصي وهراوات وغيرها من الأسلحة التي من شأنها إلحاق الأذى البدني بالمواطنين من جهة وبرجال أجهزة الأمن من جهة أخرى ويدخلون في تحدّ صارخ مع هؤلاء، علما أن رجال الأمن أثناء أداء مهامهم يمثلون المجتمع والدولة ويتصرفون باسم القانون وأن الشرعية القانونية هي الغطاء الذي ينزع عن تدخلاتهم الطابع الجرمي ويضعها في إطار القانون، حيث شاهدنا أشرطة فيديو تظهر مجرمين يحملون أسلحة بيضاء كبيرة الحجم ويهددون رجال الأمن، أو أن هناك حالات يجد فيها رجال الأمن أنفسهم أمام عتاة المجرمين يحملون أسلحة بيضاء، وهم إما يقومون في حالة تلبس بأفعال جرمية كتهديد المارة أو ارتكاب سرقات تحت العنف، أو يكونون في درجة تخدير متقدمة تجعلهم يفقدون الإدراك بطبيعة الأفعال التي يقدمون عليها، الأمر الذي يضع رجال الأمن أمام صعوبة إفهام هؤلاء بأن مصلحتهم عدم تعريض المارة أو الأشخاص للمس بسلامتهم البدنية أو أنهم يتعين عليهم أن يضعوا جانبا أسلحتهم البيضاء، وأن يستسلموا لرجال الأمن لوضعهم تحت طائلة التدابير والإجراءات القانونية التي تأمر بها النيابة العامة. هذه المسألة لا ترتبط بعتاة المجرمين وبالأشخاص الذين يوجدون في وضع متقدم من التخدير، ولكن أيضا حتى المواطن العادي، حينما يكونون مدعوين لفض اعتصام أمام مؤسسة أو مكان معين أو احتلال ملك عام كالطريق العمومية أو الأرصفة، أو يكونون إزاء تنفيذ أحكام قضائية نهائية، وهو الأمر الذي يضع رجال الأمن في مواجهة مع هيجان المواطنين بطريقة تجعلهم خارج القانون وتجعل رجال الأمن مضطرين لإنفاذ القوانين ولضمان التطبيق السليم للقانون عبر استخدام العنف بمفهومه الواسع، وضمنه استعمال السلاح الناري دفاعا وحماية لسلامتهم البدنية.

لاحظ معي أن أحد رجال الأمن بالدار البيضاء طعن يوم الخميس الماضي بسلاح أبيض أثناء قيامه بعملية تخليص مواطن من اعتداء مجرم كان في حالة تخدير متقدمة، وهو حامل لسلاح أبيض. وفي الأسبوع الماضي أقدم بعض سكان حي بمكناس على الهجوم على دائرة أمنية وقاموا بتكسيرها وتخريبها لكون أحد رجال الأمن قام باعتقال أحد المجرمين. وبالتالي فعلينا أن نعترف ونستعد لما هو قادم والذي سيكون ربما أسوأ نتيجة لتفشي ثقافة العصيان لدى المواطن وعدم اعترافه بسيادة القانون ووجود أجهزة يمكن للمواطن أن يلجأ إليها إذا كان صاحب حق لاقتضاء هذه الحقوق عوض إعمال مفهوم العدالة الخاصة.

وأعتقد أن تنامي لجوء رجال الأمن لاستعمال الرصاص هو مؤشر دال على أن المجرمين والأشخاص الذين يوجدون في حالة نزاع مع القانون قد أصبحوا أكثر تطرفا في ما يقومون به وأكثر اقتناعا بأن من حقهم أن يواجهوا رجال الأمن بعمليات جهادية، وهذا يشكل مساسا بهيبة الدولة والقانون والعدالة، وفيه إنكار مطلق لأبسط مبادئ المواطنة والتمدن والتحضر، وفيه إنكار أيضا لمبدأ أننا نعيش في مجتمع مهيكل لديه مؤسسات يمكن للأفراد أن يلجؤوا إليها إذا كانت حقوقهم مهضومة بدل اللجوء الى استعمال مثل هذه الأفعال.

+ على هامش هذا التنامي الملفت لاستعمال الرصاص، ارتفعت بعض الأصوات الحقوقية التي تنتقد لجوء رجال الأمن استعمال الرصاص في مواجهة المشتبه فيهم، اعتبارا لكونه يشكل مساسا بالحق في الحياة، لكن ألا ترى معي أن حياة المواطنين وحياة رجال الأمن تفترض أيضا توفير نوع من الحماية؟

- صحيح.. قد أتفق مع هؤلاء إذا كان رجال الأمن والرجال المكلفين بإنفاذ القوانين يطلقون الرصاص بطريقة متسرعة، مثلا من غير المقبول إطلاق الرصاص على مجرم في حالة فرار، لأنه لا يشكل تهديدا، وما عدا هذا فخطاب بعض الجمعيات الحقوقية يبقى مرفوضا لاعتبارات عديدة، فهم يتمسكون بالحق في الحياة ولكنهم ينكرون الحق في الحياة لرجال الأمن وللمواطنين العزل الأبرياء الذين يكونون في حالة خطر، علما أن ثقافتنا المغربية ومنذ قرون عديدة تقول إن "الهاجم يموت شرع". وقبل أن تتحدث بعض الجمعيات الحقوقية عن الحق في الحياة لمجرمين يهددون حياة أشخاص نذروا أوقاتهم وصحتهم من أجل تأمين سلامة وأموال أفراد المجتمع في المدن والقرى، عليها أن تدرك أن هؤلاء هم الأجدر بالحماية. فالقانون الجنائي منذ عام 1962 ينص على حالة الدفاع الشرعي (المادة 124 والمادة 125)، ومعناه أن كل شخص يتعرض لخطر وشيك يمكنه أن يقوم بقتل المعتدين، وهذه الحالة ليست مقررة فقط لفائدة رجال الأمن بل لفائدة جميع أفراد المجتمع لتحييد هذا الخطر. ولا بأس أن أحيل هذه الأصوات إلى المبادئ الأساسية حول استخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والتي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في هافانا من 27 غشت الى 7 شتنبر 1990 والتي ورد فيها بالنص، وحيث أن موظفي إنفاذ القوانين يؤدون دورا حيويا في حماية حق الفرد في الحياة والحرية والأمن كما يكفله الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكما أكده العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية  والسياسية، فمن حق هؤلاء أن يلجئوا الى استعمال القوة والأسلحة النارية من أجل حماية المجتمع.

وعطفا على سؤالك، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، مثلا، يتم استعمال الأسلحة النارية من طرف رجال الأمن بشكل طبيعي وتعتبر من بين الوظائف العادية واليومية للشرطة الأمريكية، حيث تشير الإحصائيات الرسمية لوزارة العدل الأمريكية إلى كون عدد القتلى الذين يقعون برصاص الشرطة الأمريكية بلغ السنة الماضية 1100 شخص، علما أن معدل القتلى برصاص الشرطة الأمريكية يتراوح عدد بين 1200 و1400 قتيل سنويا، أي بمعدل ثلاثة إلى أربعة قتلى يوميا. أما عدد رجال الأمن الأمريكيين الذي قتلوا برصاص المجرمين، فبلغ 39 ضابط أمن، ولا أحد يندد ولا أحد يعلو صوته مطالب بوقف إطلاق الرصاص، لأن مطلب الأمن يمر بتطبيق القوانين، لا يمكن أن يعهد لرجال الأمن بالتضحية بسلامتهم وصحتهم وراحتهم من أجل تأمين استقرار البلد وفي نفس الوقت يتم التنديد بما يقومون به.

+ من المعلوم أن استثباب الأمن هي مسؤولية مجتمعية بدءا من الأسرة وصولا الى الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لكن يبدو في الحالة المغربية أنها أضحت مسؤولية رجال الأمن فقط، فكيف يمكن التعاطي مع هذه المعادلة المختلة؟

- تماما.. إنها معادلة مختلة، علينا أن نعيد النظر في وظائف المدرسة، فانطلاقا من المدرسة يتم تلقين الناشئة وظائف رجال الأمن، والأمر لا يتعلق باستسلام كما تروج له بعض الجهات، فأن يطلب مني رجل الأمن إيقاف محرك السيارة والنزول من أن أجل تصفيدي، فهو في هذه الحالة يقوم بوظائفه، ربما تكون هناك مغالاة في تقدير الخطر الذي أشكله، ولكن هذا الوضع لا يعطيني الحق في مواجهته وإلا سأكون أمام ارتكاب جريمة العصيان وربما إهانة موظف عمومي ومنعه من مزاولة مهامه..

هذه هي الثقافة التي ينبغي إشاعتها سواء في المدرسة أو داخل الأسرة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وداخل المساجد أيام الجمعة، كما ينبغي توظيف الخطاب الديني لحث المواطنين على احترام رجال الأمن والخضوع لأحكام القانون.

للأسف فالأحزاب السياسية والمنظمات الشبابية الموازية والهيآت النقابية لا تقوم بأدنى دور في تأطير المواطنين، تاركة المجال المكشوف أمام السلطات ورجال الأمن والمواطن الذي يوجد بسبب ظروف اجتماعية أو اقتصادية أو بسبب تعاطي المخدرات في حالة هيجان، فتكون الفاتورة الأمنية غالية جدا.