الثلاثاء 11 ديسمبر 2018
اقتصاد

الجعيدي : هل دقت ساعة الافتحاص للمديريات الجهوية للتكوين المهني؟

الجعيدي : هل دقت ساعة الافتحاص للمديريات الجهوية للتكوين المهني؟ فؤاد الجعيدي خبير في شؤون التكوين المهني
تتزامن اليوم عملية افتحاص واسعة، للمديريات الجهوية لمكتب التكوين المهني، ستهم كافة مستويات التدبير والتسيير، المنوطة بهذه المرافق، ولا نعتقد أن هذه العملية سيكون لها أثرها الناجع، لأن بعض الأطراف المعنية بنتائجها، كانت جزءا من إنتاج الأزمات المرصودة اليوم والاختلالات البينة، التي أصابت المنظومة على مدى ما يزيد عن العقد من الزمن.
وسنقتصر على تناول المستويات التالية:
2 الموارد البشرية.
1 تدبير الصفقات.
2 التسيير المالي.
ومدى خضوعهما لشروط الحكامة، ومقتضيات شفافية التدبير والالتزام والاحترام لقواعد التشريع الوطني.
نبادر بالقول أننا سجلنا في وقت سابق بالمديرية الجهوية لمنطقة الشاوية تادلة، أن إقالة مدير مركب للتكوين المهني بسطات، لم تكن بناء على توفير قاعدة للمعطيات المتعلقة بأداء الشخص في منصبه والوظيفي والقياس عليها، للتحقق من مردوديته في منصبه الإداري ومدى توافق هذا العطاء في خدمة تطلعات المؤسسات التي أشرف عليها وما حققه من نتائج.
ثم هل الشخص الذي استبدل به وعين مكانه، كان يتوفر على خبرات ومؤهلات أقوى وأمتن من سابقه؟ علما أن القرار المتخذ مثله مثل قرارات أخرى عملت فيها العوامل الذاتية أكثر من التفكير في خدمة المصالح العليا للمؤسسات التكوينية..
أيضا تدبير الصفقات في بعض الأحيان، تم دون استحضار، تداخلات بنودها مع مستويات أخرى من التشريع الوطني. وهنا نستحضر، الصفقة التي تم بموجبها تفويت خدمات الأمن لمؤسسات التكوين المهني بسطت لشركة AZARAF، حيث أكد صاحبها في محضر لقاء يوم الثلاثاء 28 فبراير 2017 بمقر المديرية الجهوية للتشغيل بسطات، أنه لا يمكن له تمتيع العمال بيوم راحة أسبوعية واعترف أيضا بتشغيله للعمال 12 ساعة في اليوم. ولا يمكنه أيضا صرف الأجور وفق الحد الأدنى للأجر، نظرا لأن ثمن الصفقة لا يسمح له بذلك. وهي أمور تم فيها إسقاط مقتضيات مدونة الشغل، التي تستهدف أساسا حماية الأجراء وأرباب العمل على حد سواء في حقوقهم الأساسية والطبيعية.
وهنا نتساءل هل يمكن لمرفق عمومي واجتماعي في وظائفه أن يكرس عبر صفقات مثل هذا الاعتداء على أبسط الحقوق الدنيا للعمال.
ثم التسير المالي، هل كان ينشغل بتميكن المؤسسات من المواد الأولية، للمحارف والقاعات المختصة بالشكل الذي يتوافق مع عمليات التكوين، على مدى السنة التكوينية أم أن الهاجس الكلي ظل مرتبطا بأشغال تبليط الجدران وبناء الحيطان وبالتالي جعل المعدات الأساسية والتجهيزات الضرورية في العمليات البيداغوجية آخر الهواجس التي تستحضر، للتساؤل عن جودة التكوين في حدوده الدنيا.
إن الافتحاص المطلوب اليوم، أن يكون عاملا مساعدا وحاسما في فهم الأعطاب التي أصابت المنظومة وأن يكون مندمجا لتقديم الأجوبة على الارتباطات بين كافة المستويات المستهدفة بالافتحاص في علاقتها وأثرها على الظروف العامة التي تتم فيها عمليات تلقين المهن، وتكوين المتدربين وهي الأساس الوظيفي، لوجود المؤسسات التكوينية.