السبت 20 أكتوبر 2018
مجتمع

التمييز بسبب المعتقد يلاحق نقل الأموات بوزان !

التمييز بسبب المعتقد يلاحق نقل الأموات بوزان ! سيارة نقل الأموات
هل مدينة وزان تنسحب عليها أحكام دستور المملكة المصادق عليه في عز الربيع الديمقراطي سنة 2011 ؟ إذا كان الجواب بالإيجاب وهذا من باب تحصيل الحاصل، فمن هي جيوب مقاومة اشراقات أسمى قانون في البلاد التي لم تستوعب بعد انخراط البلاد في "حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما..."، فتعمل جاهدة على تعطيل أحكامه التي من بينها " حضر ومكافحة كل أشكال التمييز ، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي ، مهما كان " ؟ وهل لم يكف هذه الجيوب التمييز بكل أشكاله الذي يعاني من آفاته الأحياء ، فانتقلوا لتعميمه حتى على الأموات ؟
كان لابد من هذا المدخل الحقوقي لو أن الجهات الرسمية التي أقدمت مشكورة على وضع سيارة لنقل الأموات بالجماعة الترابية وزان، لم تعتمد المقاربة المبنية على التمييز بسبب المعتقد حين خصصت سيارة لنقل المسلمين ( انظر الصورة ) دون غيرهم من البشر غير المعتنق لديننا الحنيف ، الذي قد يلفظ أنفاسه فوق تراب جماعة دار الضمانة ! هل الوثائق الرسمية( البطاقة الوطنية ، جواز السفر ...) التي يحملها معه هذا الشخص مدونة فوقها الهوية الدينية لحاملها حتى يتم تحديد نقل جثته من عدمه ؟ وهل هناك من فتوى تحرم نقل المسلمين وغير المسلمين في نفس سيارة نقل الأموات ؟
لم يستوعب كل من صادف هذه السيارة وهي تجوب الشوارع والطرقات لنقل الموتى، ( لم يستوعب) الخلفية الحقيقية التي دفعت اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، ومجلس جماعة وزان البصم على واجهة هذه السيارة بعبارة " سيارة نقل أموات المسلمين " التي تمتح من قاموس التمييز بسبب المعتقد الذي لم يقل به رب العالمين ، ويحضره أسمى تشريع ببلادنا . هذه البلاد التي تجد سر قوتها في تسامحها الديني ، وانصهار كل مكوناتها ...، والغنية بروافدها ..... ألم يتعايش فوق أرض وسماء دار الضمانة ردحا من الزمن المسلمون واليهود في سكينة وطمأنينة وود قل نظيره في بقاع العالم ؟
إذا كانت عبارة " سيارة نقل أموات المسلمين " المنقوشة بالبنض العريض على واجهة السيارة قد سقطت سهوا! فإن التعجيل بالتشطيب عليها وتعويضها ب " سيارة نقل الأموات " هو من سيحكم على النوايا التي يتمنى كل من يتملك النزر القليل من الثقافة الحقوقية بأن تكون حسنة، وأن لا تتكرر مثل هذه الانزلاقات التي تكلف بلادنا الكثير في المحافل الدولية.