السبت 22 سبتمبر 2018
مجتمع

ضنك العيش يرخي بظلاله على سوق اليوسفية لتجاوز الضربة القاضية للدخول المدرسي

ضنك العيش يرخي بظلاله على سوق اليوسفية لتجاوز الضربة القاضية للدخول المدرسي

إلى حدود الساعة 9 من صباح أمس الأحد 09 شتنبر 2018، كانت الحركة جامدة وباردة بالسوق الأسبوعي سوق الأحد بمدينة اليوسفية.. أشعة الشمس خجولة هذا الصباح وهي تبحث عن منفذ بين السحب لتلامس خيم مختلف الخضروات واللحوم والفواكه والمواد الاستهلاكية المعروضة للبيع. وامتد خجلها لينعكس على وجوه أغلب البائعين الجالسين لوحدهم أمام معروضاتهم ينتظرون زبونا يسألهم عن أثمنة سلعهم. "كنشو في الذبان، مازال السوق صاقل، واش الناس مازال خارجين عطلة وألا خروف العيد والعطلة ودخلة المدرسة صرطوا فلوس السوق؟" يتساءل أحد العارضين بصوت تهكمي موجها كلامه لأصدقائه من الباعة .

في الجانب الآخر وتحديدا، برحبة القصابين لم يكن متواجدا سوى جزارين يعرضان لحم الثور، وبالقرب منهما منصة لجزار آخر يعرض لحم الكبد والقلب (سقاطة لفاد)، وبالكاد خمسة أشخاص يعرضون اللحوم البيضاء (دجاج وبيبي). "ساكنة اليوسفية لا تستهلك اللحوم مثل الأسواق بالبادية، فمثلا بسوق خميس زيمة ذبحت به أكثر من 40 ثور كلها استهلكت داخليا بمنطقة أحمر"، يوضح أحد الجزارين لجريدة " أنفاس بريس". مستطردا في حديثه "الجزارة عارفين كاينة أزمة لفلوس وما دبحوش لبهايم".

كل أنواع الخضر والفواكه الموسمية متوفرة وبجودة عالية، تقابلها أكوام النعناع والقزبر والمعدنوس والكرافس، فضلا عن منتوجات زراعية أخرى فصلية تستعمل في الأطباق المغربية، وروائح الدلاح والبطيخ تنضاف لإغراء لون العنب الدكالي، وصناديق الليمون والتفاح والموز المعروضة بشكل باذخ، كلها تشكل صورا غاية في الروعة تؤكد بأن الفلاح المغربي يكافح من أجل تزويد السوق الوطني بكل ما تشتهي النفس والبطن. لكن للأسف الشديد، في غياب رواج وحركة تجارية كعادة سوق اليوسفية تنتابك دهشة ممزوجة بالألم والقلق عن أحوال الناس بصفة عامة في ظل نزيف مصاريف متتالية تركت ثوقبا في جيوب المواطنين، بعد نطحة خروف العيد وتلتها مصاريف العطلة الصيفية ثم الضربة القاضية التي تلقاها المواطن على ركح الدخول المدرسي.

بائع الحلويات بدوره شعر بتراجع القدرة الشرائية للمواطنين يوم السوق، وعزوفهم عن اقتناء الحلويات (الشباكية..) التي أبدع في صناعة ألوانها وأشكالها الهندسية وقال "هاذي راها لحداعش تاع النهار، وباقة الحلوة مكدسة فوق الطباسل... الناس قهرهم خروف العيد والعطلة ودخول المدرسة". نفس الشيء عبر عنه بائه الفول والحمص (طايب وهاري)، أبا عبد اللطيف الدكالي، الذي فضل احتساء كأس شاي والانزواء بجانب سلعته المفضلة لدى كل المواطنين (مالح ومليح). مستعملا تعبيره البليغ "لمغاربة بحال ثور الغيش، يهز رجل توحل رجل.."

هذا الإحساس الممزوج بالدهشة والاستغراب، عم كل مرافق ورحاب السوق الأسبوعي باليوسفية، ولم يستثني أي بائع أو عارض لمنتوج أو مادة استهلاكية، بعد أن خيم الهدوء على كافة أرجاء السوق، ولم تعرف ممرات أزقة السوق تلك الحركة والاكتظاظ المعتاد لسائقي العربات المدفوعة (طالب معاشو)، وللمتبضعين والوافدين والمتسولين والفضوليين.... كل حسب رغبته في زيارة السوق. حتى مقاهي الشاي المنعنع والشواء خلت من روادها وبدت وكأنها مضربة عن تقديم الأطعمة للزبناء، بعد أن خيم السكون بداخلها في غياب مطربي وفناني السوق.

لكن في رحبة بيع الكتب والدفاتر والأقلام والمحفظات ووزرات التلاميذ والتلميذات، اختلف المشهد كليا، حيث اصطحب الآباء والأمهات أبنائهم واصطفوا أمام خيم تحولت لمكتبات متنقلة، تعرض لوازم الدراسة للوافدين من العالم القروي الذين اعتبروا سوق الأحد يوم مفصلي لاقتناء ما دونه الأبناء من حاجيات ووسائل طلبها منهم أساتذتهم بالعالم القروي. "جينا نشريو الدفاتر ولكتوب... أما الخضرة واللحم حتى يفرج الكريم.... ما خلا فينا العيد ما يتعاود"، يقول أحد المواطنين للجريدة.

فهل تستنفر الوزارة الوصية، ومسؤوليها بالأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية مواردها البشرية المختصة، في أفق التسريع بعملية توزيع محافظ وكتب ومقررات الدعم المدرسي للتخفيف من ثقل المسؤولية عن كاهل الأسر المحتاجة والفقيرة؟