الخميس 15 نوفمبر 2018
مجتمع

قصة "أسماء" التي دخلت المستشفى متدربة وعادت إليه فاقدة صوتها وعاجزة عن تحريك أطرافها

قصة "أسماء" التي دخلت المستشفى متدربة وعادت إليه فاقدة صوتها وعاجزة عن تحريك أطرافها

فقدت أسماء صوتها، وعجزت عن تحريك أطرافها، واشتد الصداع في رأسها.. هي الآن تحت العناية المركزة بمستشفى ابن رشد بالدار البيضاء، منقطعة بشكل شبه كلي عن العالم الخارجي، يرابط والديها وباقي أفراد أسرتها أمام الحاجز الزجاجي، يترقبون إشارة منها على أنها ستعود لسابق نشاطها وحيويتها..

قبل شهر من فاتح شتنبر 2018، كانت أسماء، ذات العشرين ربيعا، تتنقل عبر مصالح المستشفى الجامعي ابن رشد، ضمن فترة التدريب بحكم أنها طالبة سنة أولى بالمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بالدار البيضاء، إذ تعرفت على ظروف عمل الممرضات، وكانت آخر مصلحة أجرت فيها تدريبها رفقة زميلاتها، هي مصلحة التعفنات، لتشاء الأقدار أن تعود إليها، لكن هذه المرة دخلتها وهي تعاني من آلام شديدة على مستوى الرأس، وظهور تقيحات في جبهتها، وارتفاع لدرجة الحرارة، وفقدان التوازن الحركي، وبعد التشخيص تبين أنها مصابة بداء التهاب السحايا أو ما يعرف بـ "المينانجيت"..

لا يعرف بالضبط كيف أصيبت أسماء بهذا المرض الخطير الذي يهدد حياتها، وفِي أفضل الأحوال، فقدانها للحركة.. وهو ما حصل، حيث لم يمر وقت طويل حتى أصيبت بشلل جزئي، أوقع أسرتها في صدمة قوية.. استرجع والدها أعراضا خلال شهر غشت الماضي، ظهرت على ابنته، وهي: الغثيان، ارتفاع درجة الحرارة، العياء والتعب، انتفاخ الجبهة وظهور تقيحات.. وقد اشتدت هذه الأعراض خلال عيد الأضحى الأخير، لتنقل أسماء إلى قسم المستعجلات بمستشفى محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث اكتفى الطبيب بإعطائها مضادات حيوية لتخفيف الألم المتصاعد على مستوى الرأس، في انتظار استئناف الأطباء لعملهم بعد عطلة العيد، وهي الفترة التي عرفت انتشارا لفيروس المينانجيت في جسم أسماء النحيف، وليلة الجمعة 31 غشت الماضي، قضت ليلتها الأولى داخل غرفة كانت من بين الغرف التي زارت مرضاها قبل شهر، لكن هذه المرة موضوعة على سرير متحرك شبه مشلولة، مما يطرح احتمال إصابتها بالعدوى وهي تقوم بتدريبها..

استدعت الضرورة المرضية لأسماء أن تبيت معها والدتها، في نفس الغرفة التي توجد فيها مريضات واحدة بالسرطان وأخرى بالتهاب السحايا.. حظيت أسماء برعاية طبية في المستوى من قبل الدكتورة حنان الزوين، وبعض الممرضات اللواتي أطرنها في التدريب السابق، ومع ذلك كان المرض يشتد وأعراضه كذلك، وأعيدت الفحوص والتشخيصات لحالة أسماء المرضية.. وبمجرد إحاطة إدارة معهد المهن التمريضية بحالة هذه الطالبة، قام الطاقم الإداري بزيارتها في المستشفى.. ومساء الأحد ثاني شتنبر 2018، أجريت لها عملية جراحية لإزالة القيح المتزايد داخل جبهتها، لكن التطورات فرضت وضعها في قسم العناية المركزة، التي من المنتظر أن تصل لـ 72 ساعة، والغاية من ذلك هو تخريب كل الخلايا التي من شأنها منع مفعول المضادات الحيوية..

"الأمل كبير في الله تعالى، أن تعود أسماء لوضعها السابق، ولا نملك لها إلا التضرع لله أن يشفيها ويعافيها"، يقول والدها وهو يذرف دموعه..