الأربعاء 19 سبتمبر 2018
مجتمع

في شأن السجال الأخير حول إضراب بعض معتقلي الريف عن الطعام

في شأن السجال الأخير حول إضراب بعض معتقلي الريف عن الطعام عبد الوهاب تدمري، وناصر الزفزافي

من باب التوضيح وليس من باب الرد

أتمنى أن ينتصر صوت العقل و الحكمة، وان يوقف المعتقلون إضرابهم عن الطعام حفاظا على سلامتهم الجسدية والنفسية، رغم كون هذا الإجراء حق لهم  يمكن للمعتقلين اتخاذه  عندما تقتضي الضرورة القصوى ذلك. لكن أظنه كذلك وبما أن هذا الاعتقال لم يكن فرديا بل جماعيا لنشطاء عملوا وناضلوا جنبا إلى جنب على قضية مشتركة، وأدو ا القسم  جماعيا من أجلها إلى جانب شرفاء ومناضلين ومناضلات آخرين لم يشملهم الاعتقال، فان قرار خوض الإضراب المفتوح عن الطعام ليس قرارا سهلا وبالتالي يجب أن يكون كذلك موضع نقاش جماعي بين المعتقلين أولا، وبتنسيق إن كان ممكنا مع من يقف إلى جنبهم  من الأصدقاء و باقي المناضلين ممن يترافعون ويدافعون عنهم من خارج الأصوار ثانيا من أجل الوقوف على المخاطر والفرص التي يمكن أن تستتبع أو يتيحها هكذا إجراء الذي يمكن أن يهدد سلامتهم الجسدية والنفسية. 

كما أتمنى من إدارة السجون أن تلتزم بحماية حقوق المعتقلين وتعاملهم على كونهم معتقلين سياسيين وتحقق مطالبهم المشروعة في التعليم والدراسة والصحة والحق في الزيارة.

كما أتمنى من الدولة كذلك أن تمتثل إلى منطق العقل والحوار، بدل منطق القهر والإذلال. وتعمل على إطلاق سراح المعتقلين وتعالج ما نحن عليها من أوضاع تفاديا للنفق المظلم    الذي يتهدد البلاد والعباد.

لأن عظمة وقوة الدول هي من قوة شعوبها وعدالة أنظمتها السياسية. وليس بجبروت حكامها. وان هيبة الدول من هيبة مجتمعاتها وسعادة مواطنيها ومواطناتها. كما يمكن أن يقول قائل، إني أسلب حق المناضلين في ممارسة الإضراب عن الطعام، وأن طبيعة هذه الدولة لا يصلح معها إلا التصعيد بهذا الشكل من النضال الذي سيأزمها.

سأقول له، نعم صديقي يمكن أن أضيف إلى ماقلته في حق الدولة المخزنية الكثير وأن وأن وأن.... لكن ليس على حساب السلامة الجسدية والنفسية لمناضلينا.. ونبحث عن ما نبرر به تصعيدنا ومعارضتنا للدولة والنظام. المعركة من أجل الحرية. والديموقراطية والعدالة الاجتماعية شاقة وطويلة، تتطلب أشواطأ كثيرة ياصديقي وتحتاج لكل أبنائها وخاصة لكل مناضليها وهم أصحاء. ولنا في تجارب سابقة مناضلين خرجوا بعاهات دائمة نتيجة ما خاضوه من إضرابات ولا أحد يسأل عنهم الآن.

لا نريد ضحايا جدد ولا مناضلين بعاهات حتى نشحذ عزائمنا على أننا في دولة قائمة على القهر والاستبداد..

أقول إن السلامة الجسدية والنفسية لمعتقلينا بالنسبة لشرفاء هذا الوطن خط أحمر ليس فقط بالنسبة للدولة، بل كذلك لمن يريد أن يقتات على شهادة مناضلينا وعلى سلامتهم الصحية.