الأربعاء 14 نوفمبر 2018
مجتمع

استياء كبير ومطالب بديلة من الشبيبة الطليعية بخصوص صيغة قانون التجنيد

استياء كبير ومطالب بديلة من الشبيبة الطليعية بخصوص صيغة قانون التجنيد صورة أرشيفية

شدد المكتب الوطني للشبيبة الطليعية على أن ما يحمله من عمق وطني وإيمان راسخ بخدمة المصالح العليا للبلاد، لا يعفيه من خوض معركة التصدي للصيغة التي طرح بها المشروع المتعلق بالخدمة العسكرية. وذلك بناء على ما اعتراه من سرعة تشريعية أغفل معها فتح أي نقاش عمومي، وخاصة مع فئة الشباب للتعبير عن رأيه في الموضوع. وعليه، أكد المكتب، عبر بيان توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منه، عزمه على النضال من أجل الحق في صيغة جديدة تمكن من الاختيار عبر توسيع هامش خدمة مدنية عمومية، تنتشل الشباب من البطالة وتضمن تكوينا ملائما يطور مواهبه وميولاته ويضمن مستقبل وكرامة عيش شابات وشبان المغرب. وفيما يلي النص الكامل للبيان:

"الشبيبة الطليعية، بعمقها النضالي والتاريخي وامتداداتها الجماهيرية، لا يمكن أن تكون ضد المساهمة في أي خدمة مدنية أو عسكرية تهم الوطن، وستكون في مقدمة الدفاع عن تربة هذا الوطن، ومواقفها ثابتة في تصورها حول بناء الدولة الوطنية الديمقراطية، وسترافع من أجل قانون للخدمة العمومية المدنية / العسكرية يخدم مصالح الشباب المغربي، عكس صيغته الحالية، وتطالب الشبيبة الطليعية بالانصات لنبض المجتمع وفي مقدمته تمثيلياته الشبيبية في موضوع حساس وبالغ الأهمية.

إن السرعة التشريعية التي تم بها طبخ مشروع قانون رقم 44.18 المتعلق بالخدمة العسكرية الإجبارية بدون فتح نقاش عمومي خاصة مع الشباب للتعبير عن رأيه بالموضوع باعتباره المستهدف منه، تحيلنا على خطة مخزنية معدة سلفاً لتمريره بالأغلبية المصطنعة بالبرلمان، في سياق سياسي مليء بالانتهاكات الحقوقية والتراجعات حول المكتسبات السياسية والاجتماعية التي أشعلت فتيل الحراك الاجتماعي في مجموعة من الأقاليم المغربية، سياق الاعتقال السياسي لمن أعلى صوت المطالب الشعبية في الكرامة والعدالة الاجتماعية. السياق الذي كان فيه الشباب ومنذ سنة 2011  الفاعل الأساسي في جل الحركات الاحتجاجية المغربية. سياق يتسم بكتم الأصوات الحرة و تدجينها واخضاعها باسم التربية على الوطنية، رغم أن التربية على المواطنة الحقيقية سيرورة مدخلها الأول هو التنشئة الاجتماعية والتعليم الذي نفضت الدولة يدها منه.

إن العمق الوطني للشبيبة الطليعية، والإيمان بخدمة الوطن ولو في حدوده العسكرية، لا يعفينا من خوض معركة التصدي لصيغته الحالية، والتي تريد بها الدولة المخزنية تمرير قانون التجنيد الإجباري بما يخدم فقط مصالحها الطبقية، بإرجاع عهد "السُّخْرَةِ" التي يمكن أن تستهدف بذور المعارضة الحقيقية وسط الشباب وتخنق طاقاته الابداعية لغرض إخضاعه وتكوين جيل لا يقول لا للاستبداد والتهميش والحكرة والفساد. وفي المقابل سنناضل وندافع على الحق في صيغة جديدة للقانون تمكن من الاختيار عبر توسيع هامش خدمة مدنية عمومية، تنتشل الشباب من البطالة وتضمن تكوينا ملائماً يطور مواهبه وميولاته ويضمن مستقبل وكرامة عيش شابات وشبان المغرب، بما يسمح ببناء مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

وكما تطعن الشبيبة الطليعية في الصيغة الحالية للقانون  44.18، فإنها أيضا ترفض سياسات الدولة التفقيرية في المجالات الاجتماعية، ولعل قانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي المصادق عليه من طرف المجلس الوزاري في نفس اليوم، والذي يعمق الهوة بين الطبقات الاجتماعية عبر ضرب المجانية في الاستفادة من التعليم العمومي تدريجيا، لهو أكبر دليل على الارادة الحقيقية في استغباء الشعب المغربي وتدريجه نحو الخنوع أكثر، إن المساس بمجانية التعليم العمومي سيؤدي لا محالة الى ارتفاع نسبة الأمية والهدر المدرسي ومن ثم البطالة في أوساط الشباب، مما سيزيد من تفاقم الظواهر التي يدعون معالجتها عبر قانون التجنيد، فعوض إصلاح المنظومة التعليمية والإبقاء على المجانية، باعتبارها من الأولويات التي يجب ضمان جودتها وولوج جميع أبناء وبنات الشعب إليها كحق من حقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، تستبيح الدولة المخزنية جيوب الأسر المغربية بدفع المغاربة للأداء لتعليم بناتهم وأبنائهم بالتعليم العمومي.

ان الدفاع عن التعليم العمومي المغربي، يستلزم تكتل كل القوى الشبابية والمجتمعية للتصدي لضرب مجانية التعليم، بتسطير برنامج نضالي وترافعي للدفاع عن المدرسة العمومية، خصوصا وان الدولة ماضية في تنفيذ إملاءات المؤسسات المانحة (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) بتدمير القطاعات الاجتماعية الحيوية، ونسائل الدولة حول مراميها المبيتة بتسريعها لتمرير قانون إجبارية التجنيد، وإسقاطها لإجبارية التعليم العمومي المجاني في ذات الوقت".