الأربعاء 19 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

نوفل البعمري:هيومن رايتش وواش، رضى بن شمسي، سؤال الحيادية؟؟

نوفل البعمري:هيومن رايتش وواش، رضى بن شمسي، سؤال الحيادية؟؟ نوفل البعمري
منذ تاريخ 27 غشت انطلقت عملية زيارة هيومن رايتش ووتش للصحراء قصد إنجاز تقرير حول حالة حقوق الإنسان بالمنطقة و قد كنا نتحفظ على تقارير هذه المنظمة لأنها تصاغ بخلفية سياسية و بمواقف مسبقة مناهضة للمغرب لا تخدم حقوق الإنسان و مبادئها الكونية بقدر ما تخدم أجندات سياسية لأطراف معينة تكون إرادة من يصوغ هذه التقارير في تشويه المغرب و قلب الحقائق على حساب الموضوعية و الحياد، التي تلتقي مع خصومه خاصة منهم مادمنا نتحدث عن الصحراء، تلتقي مع البوليساريو و تخدم مواقفها السياسية حتى تحولت هذه المنظمات الدولية إلى أداة في يد اللوبي المعادي للمغرب فقط لأن من يقود هذه الوفود و من يصوغ التقارير تحركهم نزعات انتقامية ضد المغرب.
و نحن نقدم هذا المدخل، قد يعتبره البعض تجنيا على المنظمات الدولية بشكل عام و هيومن رايتش ووتش بشكل خاص، لكن بالعودة لواقع الحال سيتأكد ما ذهبنا إليه أعلاه، فقد انطلقت زيارة وفد "هام" من هذه المنظمة إلى الأقاليم الصحراوية الجنوبية و سيعملون على لقاء مختلف التيارات المتواجدة في المنطقة على رأسها الموالون للبوليساريو، طبعا ليس هنا مكمن الإشكال، لكن بالعودة للسؤال حول من يقود وفد المنظمة و من سيصوغ التقرير عن الزيارة فهو السيد رضى بن شمسي الذي تحول فجأة من صحفي كان يخدم قوى المحافظة في المغرب عند انطلاق تجربة التناوب التوافقي و عمل جاهدا على إجهاضها من خلال لعبه لدور الطابور الخامس الذي يظهر بمظهر المدافع عن قيم الديموقراطية و هو في الحقيقة كان يعمل على هدم تجربة التناوب و على جعلها تدخل في نفق مظلم، و على إذكاء الصراع بين الملكية و بين رئيس الحكومة آنذاك عبد الرحمن اليوسفي، منطلقا من اعتقاد كاذب تكون لديه أن المغرب في حال انهيار هذه التجربة هو و رفاقه ممن هاجروا فجأة للولايات المتحدة الأمريكية سيتسلمون البلد و يحكمونه، و بعد أن أدوا مهمتهم و مهمته بنجاح تحول فجأة إلى ناشط حقوقي و مضطهد ثم "لاجئ" لدى هيومن رايتش ووتش و كاتب تقارير عن المغرب و عن وضعيته الحقوقية بشكل عام و الصحراء بشكل خاص، مناسبة هذا الحديث و هو ليس تجني على بن شمسي بل من جايل منا تجربة التناوب التوافقي كان متأكدا من الدور الذي قام به في التشويش المقصود على تجربة التوافق بين المؤسسة الملكية و المعارضة بقيادة الاستاذ عبد الرحمن اليوسفي، مناسبته هو ترأس بن شمسي لوفد هيومن رايتش ووتش للصحراء و هو التزامن الذي جاء مع فيديو تم تعميمه للرجل في جلسة "نقاش" حول المغرب و الملكية و المؤسسات و الديموقراطية تحت مسمى "ملحمة العدميين" و هي جلسة جاءت تزامنا مع زيارته للمنطقة كلها تهجم على مؤسسات البلد و على وضعها العام و على الملكية و الأحزاب السياسية و مختلف أدوات التأطير و كأن الرجل يريد أن نفرغ المغرب من المغرب ليدخل إليه هو و باقي " المنفيين" في الولايات المتحدة الأمريكية ليعمروه، و هو يعطينا دروس في النموذج التنموي و ما على المغرب القيام به و كأنه لم يتخلص بعد من الوهم الذي ترسخ لديه بداية سنة 2000.
الإشكال ليس مع بن شمسي فله أن يعتقد ما يريده، و له أن يتوهم ما يشاء، و له أن يتحول من صحفي لكاتب مذكرات شخصية لمعارض لناشط حقوقي، و له أن يتبنى المواقف التي يريد و لن نسأله عن سبب هروبه من المغرب كما لن نسأله عن سبب لجوء إلى الولايات المتحدة الأمريكية و ليس إلى فرنسا الأقرب جغرافيا المغرب..فله كل الحق المواثيق الدولية الحقوقية و الدستور المغربي يضمنان له ذلك، لكن الإشكال هو مع هيومن رايتش ووتش كمنظمة تقدم نفسها أنها منظمة حقوقية دولية تشتغل بحياد و غير مسيسة، و تعتبر أن ما نقدمه من ملاحظات حولها يدخل في باب المزايدة عليها و على تقاريرها "الموضوعية" مع العلم أن أول درس في كتابة التقارير خاصة الدولية هو من يصوغه لا يفترض فيه أن يكون من نفس البلد حتى لا تتأثر بنظرته الشخصية، و أن حياد كاتبوه أول شرط فيمن يمسك القلم ليذبج لنا تقرير نعلم من الآن كيف سيكون فحواه مادام أن صاحبه يناصب "العداء" للبلد الذي سيكتب عنه و سيكون منحازا لطرف "الموالاة للبوليساريو" ضد طرف الذي هو المؤسسات الرسمية للمغرب لأنه يناصبها العداء و يتهجم عليها علانية.
الأكيد أن هيومن رايتش ووتش لا يخفى عليها مواقف رضى بن شمسي-التي نأكد أنه من حقه أن يتبنى ما يشاء- و عندما تقوم بتعيينه لترأس الوفد الذي سيزور المغرب و منطقة الصحراء فهي تريد من هذا التقرير أن يكون مكتوبا بصيغة معينة، عبارات محددة و يخلص لخلاصات معدة سلفا تدين المغرب و تطالب بتوسيع مهام المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان و إطلاق سراح معتقلي اكديم ازيك دون أن تدين الجرائم المرتكبة في حق القوات العمومية و الدرك و الوقاية المدنية....
لقد ثبت أن هيومن رايتش ووتش لم تكن يوما مستقلة بل منحازة انحيازا سياسيا و خاضعة لتأثير اللوبي المناهض للمغرب و من وضعوا أنفسهم تحت تصرفه.
لقد ثبت أن هيومن رايتش ووتش لم تكتب تقريرا يتسم بالموضوعية مادام أن من ترأس وفدها للمنطقة كشف زيف ادعاءاتها في لحظة أراد فيها أن ينزع عنه جبة الحقوقي و يلبس عليه جبة المعارض التي لا تليق به.
و نحن نختم الحديث عن هيومن رايتش ووتش لابد من التساؤل حول توقيت الزيارة و دواعيها، هل هناك حدث حقوقي في المنطقة يستدعي قدوم وفدها للمغرب؟؟ طبعا لا، المنطقة هادئة و تستعد لدخول نخبها في النقاش حول ميثاق اللاتمركز الإداري لأنه يرسخ قواعد الجهوية الموسعة.
للأسف هيومن رايتش ووتش اختارت هذا التوقيت لأنها تريد إعداد تقرير قبل انعقاد مجلس الأمن أواخر أكتوبر و تحاول القيام بمناورة من أجل الضغط على المجلس أو على الأقل إثارة موقفها السياسي من المينورسو، ما يؤكد ذلك هو أنها تعد سنويا تقاريرها قبيل أبريل حيث اعتاد مجلس الأمن مناقشة ملف الصحراء و هوما قامت به هذه السنة، لكنها فوجئت بقرار المجلس المتعلق بتمديد مهمة المينورسو ستة أشهر فقط و هو ما جعلها تختار رضى بن شمسي للقيام بهذه المهمة "الحقوقية"، كما أنه و هي تقوم بهذا التحرك ستدفع في اتجاه إثارة النقاش حول الثروات الطبيعية بالمنطقة لتقوم بمهمة التغطية السياسية للبوليساريو عندما سيدفع عن طريق الجزائر إلى إثارة هذه النقطة بمجلس الأمن رغم أنه أسقطها نهائيا في قراره الأخير و لتكون حجة للضغط على الاتحاد الأوروبي و هيئاته التي ستصوت على الصيغتين النهائيتين للاتفاقية التجارية المتعلقة بالصيد البحري كذا الفلاحي، نحن أمام تحرك سياسي مدروس و عدائي اتجاه المغرب تحكمه نوازع سياسية غذتها أصوات مثل بن شمسي.
تجدر الإشارة إلى أن الزيارة التي انطلقت و ستنتهي يوم 30 غشت لم فيها إخبار أو التنسيق مع السلطات العمومية لا وطنيا و لا محليا بالتالي فاستقاء المعطيات حول واقع حقوق الإنسان في الصحراء سيكون من خلال صوت واحد منحاز لأطروحة البوليساريو مما يضرب في العمق الحيادية و الموضوعية و المهنية المزعومة لدى هذه المنظمة الأمريكية التي تعتبر درعا لمجموعات الضغط المناهضة للمغرب.