الأربعاء 26 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

عبد اللطيف برادة: ماذا قدمت النخب الفاشلة للمغرب؟

عبد اللطيف برادة: ماذا قدمت النخب الفاشلة للمغرب؟ عبد اللطيف برادة
القرار أعنى هنا بالنخبة بشكل عام وهي تقصد هنا من هم أصحاب أو بشكل أوضح من لهم القدرة عن غيرهم على تشكيل المجتمع وقيادته، أما “النخبة السياسية” فهي الأقلية الحاكمة أو ذات مناصب سياسية أي التي تلعب دورا بارزا في النتاج للبناء المؤسساتي للدولة، وكذلك الشركات الكبرى بمعنى أدق فهم من يشغلون مواقع قيادية في هذه المؤسسات، أي الذين يتصدرون المشهد السياسي أو الثقافي أو غير ذلك من الأنشطة الوازنة في المجتمع طبعا فأنني لا أريد بهذه الشروح الدقيقة لمعنى “النخبة” الاستعراض اللغوي، فمن يعرفني يعرف أنني أكره شد الكره ذلك، والمقصود هو فقط وبكل بساطة تحديد مصطلح” النخبة” من أجل توضيح دورها سواء في دول الغرب أو الدول العربية تحديدا، أو بشكل خاص في المغرب: والسؤال الذي أريد أن أجركم إليه هو: هل نجحت النخبة في توصيل هدفها المتعارف عليه والتي نشأت لأجله؟ فما هو دورهم إذن؟ وما الذي قدموه للدولة؟ ومما لا شك فيه انه للنخبة دور مشرف، عندما توجه الشعب وتعمل لصالح الوطن، وهذا ما قامت به بالذات ما قبل الاستقلال وبعده بفترة وجيزة عندما كانت تنحاز للشعب تلتصق به وتعمل لصالحه لكنها وللأسف بعدما أخذت طريقا مغاير أي الطريق التابع للمخزن وذلك من أجل تسلق المراتب والاستمتاع بالامتيازات وبالعديد من المميزات والمناصب ومن هنا أخذت مسلكا آخر حتى تتجنب ربما ويلات المعارضة.
وهكذا ظل نفس السيناريو يتكرر” النخبة” مع السلطة ولا جديد، حيث أصبحت الغالبية النخبوية تعمل بشعار لا أرى ولا أسمع ولا أتكلم وهذا شان كل المجتمعات العربية.
وهو نفس التصرف الذي جعل الشباب العربي يثور وهكذا جاءت الثورة بعيدة عن النخبة وجاءت من الذين لا يمارسون سياسة ولا يجيدونها ولا يجيدون لعبها فجاءت الثورة نتيجة الضغط والظلم وسلب الحقوق حيث انه من كان يتحدث عن الحق وضياع الحقوق ويبحث عن حقه لم يكون من “النخبة” ونتيجة لذلك فشلت الثورة وفشل التغيير إذ أن السبب يرجع في الأول إلى النخبة الفاشلة والقيادات المتهورة ولهذا السبب يتضح جليا أن الوضع لن يصلح إلا بإصلاح المنظومة السياسية ككل.
إن فشل الذريع للنخبة يبرز في الحقيقة ضحالة وعيها لدورها و ضعف تكوينها الإيديولوجي الذي لا يمكنها من تحليل الأوضاع بطريقة علمية ولا معرفة الأسباب والحلول التي تواجهها الأمة والوطن فما هو دور النخبة إذن،أهو فقط الاصطفاف مع رأي ومواقف المخزن كيفما كانت أم أخذ موقف محايد مبني على الإدراك العلمي يجعلها قادرة على إصلاح المجتمع سواء كان ذلك على مستوى قمة الهرم أم القاعدة هدأ إذا كان دور النخبة هو الإصلاح، وليس فقط الاستفادة من المصالح العليا على حساب مصلحة الوطن.
وهذا الموقف الأخير انتهازي المقصد يعكس تماما الآية ولهذا فإن النخبة التي تسلك هذا المنحى ليست بالنخبة بتاتا، بل هي فقط فئة طفيلية تمتص دم ألأرض والشعب، إما مساندتها للحكم فليس في الحقيقة إلا إغراق له حتى الموت ولهدا نجد الحكومات التي تستند في حكمها إلى مرجعية هذه النخبة لا تجد مسلكا لأزماتها المتتالية لا في مواجهتها لواقعها الضحل ولا في الهروب إلى الإمام في سباق محموم مع الزمن إلى أخر رمق الموت البطيء الذي ينتظرها في زاوية من زوايا التاريخ المرير .