الاثنين 24 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

فلكي: أساسيات في السوسيولوجيا و ماهية مناهج  الظواهر الإجتماعية

فلكي: أساسيات في السوسيولوجيا و ماهية مناهج  الظواهر الإجتماعية عبد الصمد فلكي، دكتور في القانون، إطار بوزارة الإقتصاد و المالية

هناك علوم اجتماعية قائمة الذات وإن كان البحث فيها عسير وشاق، منها علم الإجتماع السياسي الذي يختص بتحليل الظواهر السياسية، مشكلاتها، تعقيداتها، محددات إنشاءها والنتيجة التي تنبثق عنها.

وهو علم بطبيعة الحال ينصب على عالم السياسة وكل ما هو سياسي، وأيضا هناك ما يسمى بعلم الإجتماع الحضري والقروي الذي يختص بتأطير وتنظير ليس الظاهرة الإجتماعية وحسب، ولكن أيضا بالتوصل إلى مقاييس تطور المجتمع المنتج لهذه الظواهر بحسب البيئة التي يتفاعل فيها كبنية تقتضي الإنسجام و تقبل التنافر كذلك.

 للإشارة فقط، فإن علماء الإجتماع كانوا دوما مضطهدين منذ القدم، كما كان يشاع آنذاك أن تحليل الظاهرة الإجتماعية أو تفاعل الفرد وسط الجماعة وتحديد ما يمكن أن يصدر عنه من سلوكات مختلفة بحسب التفاعل والانفعال والإتجاه الذي يتبناه كان يعد أمرا مستحيلا وضربا من ضروب الجنون؛

 وكلنا نعلم ما عاناه ابن رشد وبعده ابن بطوطة وعلماء عصر النهضة، لكن هذا العلم لم يتمكن من فرض ذاته إلا بعد توسع وتنوع الظواهر الإجتماعية عموما مع توسع المجتمعات وتنوعها، وكذا مع النمو الديموغرافي. وأصبح لدينا علماء من أمثال "سارتر" و"فرويد" و"هوبز" و"جون واتر بوري". وأصبحت كل الظواهر جديرة بالتحليل، وبات هناك علم الإجتماع الإقتصادي وعلم الإجتماع السياسي وعلم الإجتماع الإداري، وغيرها كثير... وأصبح هذا العلم ضخما للدرجة التي بات معها أمر تحليل الظواهر الإجتماعية واقعا مفروضا رغم المقاومة الشرسة للمعارضين له، وهؤلاء الذين يسعون لكتم الحقائق ومقاومة نتائج التحليل والدراسات التي تكشف المسكوت عنه وخبايا التفاعل السلوكي والمجتمعي، لهذا فإن هذا العلم لا يمنح الحياد  لأحد بشكل مطلق ،وقد رسم مسبقا خانات لا بد من تواجد الذوات المدروسة في احدها بحسب الإتجاه والأفكار والعاطفة، وهذه الخانات تسمى في علم الإجتماع المسمى  بـ "الباراديكم"   PARADIGME.

و هذا الالباراديكم هو الفضاء الذي ينسجم فيه أصحابه كبنية تسبح في نسق متناغم فكريا وعقائديا ونفسيا وسلوكيا ,ذلك التجمع الذي يضم مجموعة من الأفراد يكونون جماعة قابلة للتفاعل الإنتاج السلوكي بشكل منسجم وهو حال أي تجمع سياسي سواءا كان تيارا أو حزبا او نقابة أو نظاما أو تجمعا اجتماعيا، كدراسة الطبقات الإجتماعية الأسر و العائلات والتجمعات السكنية الأحياء وغيرها، وفي حالة وقوع خلل في الإنسجام إما بتغير الأفكار أو الاتجاه او الوضع الاجتماعي أو السياسي من أحد مكونات نسقه فإن خروج الفرد من هذا البراديكم يكون ضروريا وحتميا إلي براديكم آخر يعتبر متناغما مع قناعات الفرد الجديدة وفكره الذي بات يؤمن به واتجاهه و سلوكه ومن هنا نجد أن البراديكم أو الحياد في ظل الجماعات يعتبر أمرا مستحيلا عند دراسة الظواهر الإجتماعية بمعنى لا يمكن ان يخرج شخص من جماعة إلى لا جماعة، او ينتقل من فكر وقناعة داخل جماعة إلى لا فكر و لا قناعة، بل لا بد من اتجاه وميول بحسب ما ينسجم مع فكر الفرد وقناعاته حتى عند رفضه لأي فكر ولأي موقف، فإنه بذلك يكون لديه فكر بالرفض وقناعة بالسبب ويكون بالتالي منتميا للجماعة التي تشاطره نفس الإتجاه والميول والقناعة.