الأربعاء 21 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

محمد اللحام:"الفيفا" تعاقب اتحاد كرة قدم فلسطين سياسيا 

محمد اللحام:"الفيفا" تعاقب اتحاد كرة قدم فلسطين سياسيا  محمد اللحام
من الواضح ان هنالك انزعاج واضح من قبل منظومة الاحتلال الاسرائيلي اتجاه الحراك الرياضي الفلسطيني في العقد الاخير بسبب الحيوية والنشاط والنجاعة لدى الجانب الفلسطيني في خلق مساحات كانت مغلقة امام اسم فلسطين بالعالم، حتى تعرضت حكومة الاحتلال للنقد والتهكم من قبل مجتمعها الداخلي بسبب موقع فلسطين المتقدم على سلم التصنيف العالمي بكرة القدم، والذي يتقدم على دولة الاحتلال رغم فارق الامكانيات.
وفي هذا السياق فقط تأتي ردود الاحتلال ومحاولاته المستميتة للتصيد بعد ان تلقى صفعة كانت مؤلمة جدا حين الغى منتخب الارجنتين مباراته مع منتخب الكيان الاحتلالي قبيل كاس العالم بسبب الضغط الفلسطيني وأنصاره في العالم.
منظومة الاحتلال وعبر دوائر مخابراتية رسمية وأخرى تعمل بتوجيهاتها مثل مراكز مراقبة المجتمع والإعلام الفلسطيني والعربي قد عملت بكل جهد لاستمالة "الفيفا" لإصدار قرار بحق فلسطين بحجة دعوة اللواء الرجوب لمقاطعة منتخب الارجنتين وحرق قميص ميسي في حال اقيمت مباراتهم مع الكيان المحتل في حينه.
الفيفا بقرارها ايقاع عقوبة بحق اللواء الرجوب رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني، والمتمثلة بالإيقاف لمدة عام وغرامة مالية ، فانها تخضع وتتساوق مع رواية الاحتلال دون حتى ان تستمع لرواية الطرف الفلسطيني، في مؤشر خطير قد يؤسس لما هو اسوأ ان لم يكن هنالك تحرك عملي وجدي اتجاه "الفيفا".
ولا يمكن اختزال العقوبة والغرامة بحق اللواء الرجوب على انها اجراء روتيني بل هي عقوبة سياسية بامتياز اتجاه الحق الفلسطيني، لان اللواء الرجوب هنا لا يمثل شخصه بل يمثل فلسطين والطموح العربي بالتواجد على الخارطة في زحمة التغول ألاحتلالي على كل ما هو فلسطيني.
الاستهداف هنا هو للاستنهاض الوطني المعاصر للرياضة الفلسطينية التي ساهمت في فضح وجه الاحتلال القذر وانتهاكاته بحق المجتمع الفلسطيني بما فيه حتى الرياضة المفترض انها محمية بقوانين تكفل لها الحياة، إلا ان الفيفا تعيش حالة من العور وهي تغض الطرف عن اختراق قوانينها من قبل الاحتلال وتخضع لرئيس دولته "نتنياهو" الذي سبق وطلب من رئيس" الفيفا" إنفانتينو، حذف طلب فلسطين بفرض عقوبات على ستة فرق صهيونية تلعب في المستوطنات بالضفة الغربية، من جدول أعمال مؤتمر "فيفا" الذي عقد في العاصمة البحرينية المنامة عبر مكالمة هاتفية مارس خلالها نتنياهو الضغط والترهيب، واستعان حتى بالإدارة الامريكية للضغط على بعض الدول في اقحام واضح وصريح للسياسة في الرياضة. 
وينص دستور "الفيفا" على حظر الدول التي تقوم فرق كرة قدم تابعة لها في أرض كيان سياسي آخر عضو في "الفيفا"، وإشراكها في ألعابها.
وتوجد ستة فرق إسرائيلية في مستوطنات معاليه أدوميم (شرق القدس)، وأرئيل (شمالي الضفة الغربية)، وكريات أربع (جنوبي الضفة)، وجفعات زئيف (القدس الشرقية)، وبكعات هيردين (شرقي الضفة الغربية)، وأورانيت (شمالي الضفة الغربية).
اعتقد ان المطلوب والمتأمل فلسطينيا ان تكون هناك وقفة عربية لمساندة اللواء الرجوب في معركة لن تكون سهلة وهي بالأساس سياسية بامتياز تحت غطاء قانوني مما يتطلب تحرك من الاتحاد العربي والأسيوي لحشد الاسناد اللازم وفق التشريعات المعلنة ووفق تلك التشريعات غير المعلنة ذات العلاقة بالمصالح الانتخابية القادمة المحتاجة دوما للصوت العربي والأسيوي في الفيفا والمحافل الرياضية الاخرى لان العالم لا يفهم غير لغة المصالح الطاغية على كافة المحافل العالمية.
فالمتابعة وفق القوانين المرعية لن تكون كافية ان لم يكن هنالك قوة داعمة للحق الفلسطيني المهدد بمحاولات حثيثة لمعاودة السطو عليه في ظل تواطؤ "الفيفا" التي لم تتلقى حتى شكوى من الارجنتين التي تدعي الفيفا انها تنتصر لها بالعقوبة ضد اللواء الرجوب التي جاءت نتيجة طلب مؤسسات احتلالية.
ومن المهم ان يكون هنالك تحرك اعلامي عربي لفضح ممارسات الاحتلال وهذا التواطؤ من الفيفا الذي يؤسس لشراكة سياسية مقيتة ومبغوضة بينها وبين الاحتلال البغيض.
لا زلنا نراهن هنا على عمقنا العربي وخاصة على قطاعات اهلية متمثلة بالاتحادات الرياضية والإعلامية والنقابية والحقوقية في مناصرة الحق الفلسطيني، الذي لن يضيع ما دام هنالك خلفه من يسعى ويناضل في سبيله.
                                                              محمد اللحام، صحافي فلسطيني