السبت 22 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

منعم وحتي: نعم للخدمة العسكرية، لكن كيف نتصورها ؟

منعم وحتي: نعم للخدمة العسكرية، لكن كيف نتصورها ؟ منعم وحتي
لا أعتقد أن شاباً مُتَّزِناً، يمكن أن يرفع معركة فيها موقف إطلاقي عنوانه : "لا للخدمة العسكرية"، وبدون دخول في تفاصيل البدائل الموضوعية. 
نحتاج لنقاش مجتمعي حقيقي حول الخدمة العسكرية، تندمج فيه مهام التعريف بالوطن والمواطنة، والتربية عليهما، ليس فقط للشباب بل أيضا لم يتنصبون ممثلين للدولة، فالوطنية لا تحديد عمري للتربية عليها.
في الدول التي تحترم نفسها ومواطنيها، الخدمة العسكرية من نياشين الشرف التي يعتز بها المواطن في مساره، لكن فقدان الثقة المتبادل بين شباب يعتبر الدولة سبب شقائه ومنبع إفلاس عيشه باختياراتها التدميرية لمستقبله، ومن جهة أخرى دولة تتخوف من تَمَرُّدٍ على الأبواب للشباب، ولا حلول لها وقد رفعت يدها على القطاعات الحيوية لبنات وأبناء المغاربة. 
إن المفروض رفع رهان حقيقي لفتح أوراشٍ ضخمة لإعادة بناء مغرب حديث وعادل، تنصهر فيه كل مهارات المغاربة التي لم تسمح الظروف المفروضة والقهرية لاندماجهم في إحدى بوابات بناء المغرب الحديث والديمقراطي، بإعادة التوجيه والاشتغال على الميولات والتخصصات والحاجة المدروسة، وهي مرحلة للعبور الإجباري لا تفرق بين المنحدرات الطبقية للمغاربة. 
أوراشٌُ، من المهم امتلاك مشروع متكامل لها، تشمل كل مناطق المغرب لبناء سليم لجهاته، وتفتح إمكانية فرض نمودج اقتصادي عادل عصبه شابات وشباب المغرب، أوراش حول الديمقراطية والمواطنة وآفاق المغرب الحديث والعادل. 
أوراشٌُ، تذوب فيها حياة الجندية والكشفية والمدنية، وقد سبقت نماذج راقية في تاريخ المغرب، أسهمت في ربط شمال المغرب بجنوبه، بناءاً للوطن والمواطنين الشباب، كان مهندسها الكبير المهدي بن بركة، الذي قال في سياق نفس تصور هاته الأوراش : "نحن نبني الشباب والشباب يبني الوطن".
إنه نموذج الخدمة العسكرية التي نريد، تبني إنسانا جديداً، خارج تنميط وضع قوالب جاهزة لإعادة إنتاج النموذج المخزني لمفهوم "الرعايا"، فالوطن أكبر من الأشخاص سواء كانوا في أعلى هرم السلطة أو في قاع المجتمع.