الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

البدالي: وهمية المعارضة البرلمانية و ملتمس الرقابة

البدالي: وهمية المعارضة البرلمانية و ملتمس الرقابة صافي الدين البدالي، فاعل حقوقي وقيادي بحزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي

عرف المشهد السياسي منذ سنتين تغييرات على مستوى الحكومة في إطار ما يسمى بالزلزال السياسي، حيث تم إعفاء وزراء من مهامهم وتعويضهم بآخرين. ثم بعد ذلك تم إعفاء وزير المالية و تعويضه بوزير ينتمي إلى المجموعة التيكنوقراطيية، أو ما يطلق عليها في علوم التسيير بـ "مجموعة الفنيين" ثم تم إلغاء كتابة الدولة المكلفة بالماء. كل هذه التغييرات من إعفاءات و تعيينات تجري في غياب المؤسسة الدستورية، أي البرلمان. فهل البرلمان هو فقط مجرد ديكور ديمقراطي؟ أم هو مجرد مصدر للقوانين و المراسيم التي تحمي مصالح الطبقة السائدة ضدا على مصالح الشعب؟ أم هو بورصة للتداول بين أحزاب الأغلبية الحكومية و المعارضة المخزنية في الأسهم السياسة و في المناصب الوزارية و تقاسم الوظائف لتلبية رغبات كل طرف من أجل توظيف الأقرباء والموالين الحزبيين و أبناء ذوي النفوذ؟ أم هو برلمان يراقب العمل الحكومي و يضع ملتمس الرقابة ضد الحكومة حينما تخرج عن البرنامج الذي صادق علية عند تنصيبها؟ أو عندما يتعلق بوزير أساء التصرف..؟ أو عندما يتعلق بتعيين وزير جديد خارج المنهجية الديمقراطية؟

إنها أسئلة تطرح نفسها في ظل الوضع السياسي في بلادنا، وما أصبح يعرفه من تناقضات و تداخل بين السلط و تكريس العزوف السياسي و تحنيط الجسم الديمقراطي بالرغم من مضامين دستور 2011 بما له و ما عليه.

لقد لوحظ غياب الدور المسئول والفعلي للبرلمان في مراقبة عمل الحكومة و مسائلة ومحاسبة وزرائها طبقا لمقتضيات دستور 2011. لوحظ هذا الغياب إثر الفضائح التي عرفتها حكومة بنكيران التي كانت موضع مساءلة أمام الرأي العام الوطني والعالمي، ومن تلك الفضائح/التجاوزات، فضيحة مركب مولاي عبد الله و فضيحة زواج وزير ووزيرة من الحكومة وفضائح الطريق السيارة لأسفي و فضيحة عفا الله عما سلف في حق لوبيات الفساد و نهب المال العام و الفضائح الدبلوماسية التي أساءت للعلاقات المغربية مع مجموعة من الدول، و تم إعفاء الوزراء الذين كانوا وراء هذه الفضائح من طرف الملك وتعيين آخرين مكانهم في "تغييب" أو غياب للمؤسسة الدستورية، أي البرلمان.

وعرفت حكومة العثماني عدة فضائح هي الأخرى على مستوى البرامج الإنمائية و التدبير للشأن العام  و العجز المالي وعدم القدرة على ضبط الأسعار وفضيحة المحروقات و التعاطي العنيف و الأرعن مع حراك الريف و حراك جرادة حتى جاء ما سمي بالزلزال السياسي، حيث أعفى الملك عدة وزراء وعين آخرين و بالمقابل نجد البرلمان بكل أطرافه الحكومية والمعارضة، باستثناء برلمانيي فيدرالية اليسار الديمقراطي، منشغلا في نظام معاشاته ويتباكى لما تأجل صرفها، ومنشغلا في توزيع المناصب و المنافع بين أعضائه المشكلين للحكومة وأعضائه في المعارضة المخزنية الغائبة، مما جعله مقيدا بالريع المالي و بالامتيازات و بالهبات و السفريات إلى الخارج و تقاسم الامتيازات، أي الرشوة السياسية، الحث عن سبل تنصيب الأبناء و البنات في المناصب المهمة. فلم يعد باستطاعته أو بمقدوره يستطع مراقبة عمل الحكومة أم محاسبتها أو تقديم أي ملتمس للرقابة أو الاعتراض على تعيين الوزراء الجدد خارج المنهجية الديمقراطية طبقا للفصل 105 من دستور 2011، بل يقتصر عمل هذه المؤسسة على الأسئلة الشفوية على طريقة دروس المحادثة في الابتدائي، في حين نجد بان الفصل 47 من دستور 2011 الذي  يحدد اختصاصات الملك هو الذي يتم تفعيله أو انتظار تفعيله حتى لا يبقى لملتمس الرقابة أي مدلول سياسي أو أي نعت من النعوت الديمقراطية، تكريسا للدساتير السابقة وتثبيتا لأركان الدولة/ المخزنية بذل الدولة / الحداثة، مما يجعلنا أمام برلمان همه المناصب و الكراسي و الريع المالي  يخاف من تقديم ملتمس الرقابة بدل أن تخاف منه الحكومة.