الثلاثاء 25 سبتمبر 2018
مجتمع

درك اليوسفية يجنب الوطن كارثة صحية ويستبق ترويج مشروبات معدة للأطفال

درك اليوسفية يجنب الوطن كارثة صحية ويستبق ترويج مشروبات معدة للأطفال عينة من البلاستيك المحجوز المتهي الصلاحية والمعد للصناعة الغذائية
أكدت مصادر أمنية أن عناصر الدرك الملكي بمدينة اليوسفية تمكنوا من وضع اليد يوم الجمعة 17 غشت 2018، على كمية مهمة من مادة البلاستيك مصنعة وجاهزة للترويج على شكل عبوات تعبئة بمشروب غازي خاص بالأطفال، وتقدر تلك الكمية من البلاستيك الموجه للصناعة الغذائية بحوالي 14 طنا و300 كلغ.
وقالت نفس المصادر لجريدة "أنفاس بريس" بأن عناصر الدرك بمدينة اليوسفية "شككوا في حمولة الشاحنة، فطالبوا بفواتير ووثائق شحنة البلاستيك، إلا أن صاحب الشاحنة لم يكن يتوفر إلا على وثيقة خاصة بإتلاف ذات الشحنة وحرقها بمجال جغرافي آخر... مما عجل بالكشف عن فضيحة العبوات البلاستيكية الموجهة للصناعة الغذائية،والتي كانت موجهة لضواحي مدينة الشماعية من أجل تعبئتها وترويجها لفائدة الأطفال على شكل مشروبات تحتوي على ملونات ونكهات بالفاكهة ".
المصادر نفسها أكدت كذلك بأن عبوات البلاستيك المعدة للتعبئة والترويج "قد نفذت مدة صلاحيتها وكان من المفروض إعدامها وحرقها عن طريق شركة مختصة في هذا الغرض، إلا أنها وصلت بطرق مشبوهة لأيادي الجشع والطمع دون اكتراث للأمراض التي يمكن أن تتسبب فيها تلك العبوات البلاستيكية غير الصالحة للتعبئة والترويج، بل أنها كان من الممكن أن تتسبب في وفيات نظرا للسموم التي تحتوي بعد انصرام مدة صلاحيتها."
وحسب المعلمات المتوفرة فإن العبوات البلاستيكية التي كانت ستعبئ بمشروبات مزورة ومشبوهة تحمل "أربع أسماءماركات" معروفة في سوق عبوات المشروبات التي تباع للأطفال بالأحياء الشعبية، بالإضافة إلى أنها تعود لشركة متواجدة بمدينة القنيطرة، وهي التي تقوم بتصنيعها.
وأكدت مصادر أمنية للجريدة " فعلا تحملت الشركة المصنعة للبلاستيك الموجه للصناعة الغائية مسؤولية اعدام تلك الكمية وإتلافها عن طريق اجراءات قانونية بعد أن سلمتها لإحدى الشركات المتخصصة في عملية الاتلاف والتي يوجد مقرها بمنطقة لخيايطة بالدار البيضاء، إلا أن أيادي العبث بسلامة وصحة وأرواح الأطفال هي التي أوصلتها لمدينة اليوسفية ومنطقة سبت جزلة".
وأضافت نفس المصادر مؤكدة بأن "الشركة المصنعة للبلاستيك المعد للصناعة الغذائية قد عملت على أداء مستحقات الشركة المكلفة بالإتلاف والحرق، إلا أن هذه الأخيرة اختارت إعادة ترويجه وبيعه لمن يرغب في تعبئة العبوات بمشروب قد يتسبب في مشاكل صحية للمئات من الضحايا بالأحياء الشعبية والفقيرة التي يقبل فيها الأطفال على هذا النوع من المشروب " المسموم".
سائق الشاحنة أكد لعناصر الدرك الملكي باليوسفية بعد التحقيق معه أنه أفرغ شحنة أخرى من العبوات البلاستيكية بمنطقة سبت جزولة تقدر ب 13 طنا، حيث تم التنسيق مع درك جزولة وانتقلت العناصر إلى هناك لتحجز بأحد المستودعات كمية 13 طنا من البلاستيك المعد على شكل عبوات كان من المفروض إحراقها وإعدامها إلا أن غياب الضمير جعل منها سلعة قابلة للعرض في سوق القتل والتسميم والفتك بأرواح الأطفال بمنطقة سبت جزولة كذلك.."
وقد تبين بأن العبوات البلاستيكية غير صالحة للاستعمال بعد انصرام مدة الصلاحية القانونية، حيث فرض سؤال المسؤولية والضمير نفسه على الوقائع وتساءل المتتبعون لهذا الملف الخطير بالقول " ماذا كان سيقع؟ لو لم يتم ضبط هذه الكميات الضخمة من عبوات مشروب الأطفال من طرف الدرك الملكي، ما هو حجم الكارثة التي كانت ستحل بالأطفال بمنطقة الشماعية وسبت جزولة ؟ "
الحمد لله يقول أحد عناصر الدرك الملكي باليوسفية " وضعنا اليد على خيوط ملف الكارثة، واستبقنا وقوع الفأس في الرأس.... البحث جاري تحت إشراف النيابة العامة، وتم حجز 27 طنا من البلاستيك المصنع على شكل عبوات لمشروبات الأطفاللقد جنبنا منطقة الشماعية وسبت جزولة أمراض فتاكة وخطيرة، وحصنا الأطفال من تلك السموم القاتلة... لقد أوقفنا تسرب تلك الكمية الخطيرة من البلاستيك الغذائي وقمنا بواجبنا الوطني في حماية أرواح أطفال منقطة إقليم أسفي واليوسفية..."
ولأن البلاستيك المحجوز موجه للصناعة الغذائية، فقد أشعرت عناصر الدرك الملكي مسؤولي مكتب السلامة الغذائية من أجل الوقوف على حجم قنبلة التسميم التي نزعت فتيلها وأفشلت انفجارها الصحي بمنطقة الشماعية وسبت جزولة، فضلا عن مسؤولي غرفة الصناعة والتجارة، بمعية القسم الاقتصادي بعمالة اليوسفية وأسفي والسلطات المحلية من أجل انجاز محضر مشترك في ملف القضية واتلاف المحجوز بالطرق القانونية المعمول بها في هذا المجال.