الاثنين 19 نوفمبر 2018
مجتمع

حتى لا تصبح فضاءات التخييم عبارة عن قاعات حفلات عمومية (5/6)

حتى لا تصبح فضاءات التخييم عبارة عن قاعات حفلات عمومية (5/6) صورة أرشيفية. وفي الإطار ̃محمد المذكوري، عضو المكتب التنفيذي لحركة الطفولة الشعبية

تعد التغذية من بين أهم الخدمات التي تقدم للمستفيدين من برنامج التخييم. وهي محور أساسي في تدبير المخيمات، و هناك صور سلبية من طرف بعض العاملين تسيء إلى منظومة التخييم كلل . وتم تعميم اعتماد نظام المطعمة داخل المخيمات يعتمد على الممونين عوض عملية الطبخ داخل المخيمات. ويهدف هذا النظام الجديد " نظريا " إلى تحسين جودة التغذية على مستوى الكم والكيف مع التقليل من كل المخاطر المحيطة بالتغذية.

ومن أجل تحقيق ذلك، تم إبرام صفقات إقليمية عبر إطلاق طلبات عروض، من خلال دفتر تحملات موحد على الصعيد الوطني، يتضمن شروط الصحة والسلامة، و يتضمن نموذجا موحدا لبرنامج التغذية خاصة بكل فئة عمرية أطفال ويافعين وشباب مع المقاييس الفردية للتغذية.

و منذ الوهلة الأولى ومنذ التحاق الأطفال بالمخيمات التابعة لنفوذ وسلطة وزارة الشباب والرياضة وجميع الممارسين والملاحظين يشتكون ويتخوفون من سوء تدبير هذا النظام،

لقد استغل جل الممونين المتعهدين الذين قد يكونون متمرسين على نظم بعيدة عن تغذية الأطفال في المخيمات، ظروف الحياة الجماعية الخاصة وضغط الوقت التربوي بأن مسخوا المخيمات بوجباتهم غير المألوفة والمقلدة لأكلات الأعراس والجنائز، وعوض أن تبقى التغذية وتحضيرها وتقديمها حصصا تربوية تساهم في التعوذ على الحياة الجماعية والمشاركة وتبادل المسؤوليات ، فقد أضحت الأخطاء المرتكبة ، تحتم  تدخلات تتجاوز في بعض الأحيان تقاسم المسؤوليات بالخصوص في غياب  المتعهدين وبعدهم عن مراكز التموين ، وإسناد بعض المهام لعديمي التجربة و الاختصاص من طباخين وعملة ، ناهيك عن استعمال أدوات ومواعين مشكوك في صحتها من منتجات بلاستيكية كصحون ومشربيات ، والاعتماد على صحون كبيرة جماعية لا تسمح بتوزيع عادل للتغذية وبالتالي مراقبة الاستفادة الشخصية لذلك، والالتفاف على ضرورة التحضير المستقل والتقديم الى الأطفال بتحضير داخل المخيمات وبنفس الصيغ السابقة ولكن بدون مستوى متطور،

إن تلاقي رغبة الوزارة الوصية في التخلي عن دور المسير المباشر للمنح المخصصة لتغذية المستفيدين من المخيمات ورغبات المنظمات التربوية العاملة في الميدان، تحتاج إلى تقنين جديد ومساطر مضبوطة و لا يكفي المرور الى صيغة تدبيرية مستقلة ترتكز على "المناولة" التي تقدم خلفها الدولة استقلالها من كل الجوانب ، لكي نرهن مستقبل المخيمات ، فمقترح التمويل المباشر الذي كانت تعتزم الوزارة البدء به ينسجم مع رغبة المنظمات في الاستقلال بتدبير الشؤون المالية في المخيمات، ولكن يجب ربطها بكل أشكال التدبير المتعلق بالقطاع من حيث ترتيباته الإدارية وتنظيم مراكز التخييم وتجهيزاتها ومنشئاتها ومرافقها وتأهيل العاملين فيها وتخصيص المراكز لها، إن هذا العمل لكي يكون ناجحا يجب أن يشمل كل جوانب المخيم وأن تحل كثير من القضايا وتضبط كثير من العلاقات حتى لا تصبح فضاءات التخييم عبارة عن قاعات حفلات عمومية تكترى بتجهيزاتها أو بدونها بعمالها أو بدونها بممونها أو بدونه بمنشطيها أو بدونه، وتبقى للدولة مسؤوليتها في التأطير والمواكبة بالأساس ، ويجب النظر في الموضوع على أساس تدبير مفوض متكامل والاستفادة من التسيير المشترك والذاتي الذي جرب في سنوات معينة، وتحديد حقوق وواجبات الطرفين بوضوح، وفي نفس الوقت دراسة ما يمكن أن تصير إليه بصفة قطعية مخيمات العمل المباشر والمخيمات الحضرية كفروع لمخيمات الشباب والرياضة التي تتستر وراءها صيغ و سلوكات بالية وبدون شفافية وحكامة.