السبت 22 سبتمبر 2018
مجتمع

الباحث أحداف: حسب المعايير الأممية، الشرطة المغربية رحيمة بالمجرمين ومقصرة في استعمال السلاح ضدهم

الباحث أحداف: حسب المعايير الأممية، الشرطة المغربية رحيمة بالمجرمين ومقصرة في استعمال السلاح ضدهم الدكتور محمد أحداف
، أثار تناسل  استخدام رجال الشرطة أسلحتها النارية لصد اعتداء المجرمين نقاشا كبيرا  على مستوى وسائل التواصل الإجتماعي  وخاصة من طرف بعض الجمعيات الحقوقية التي اعتبرت  استعمال السلاح الوظيفي تسرعا وغير مبرر. وعللت  ذلك بكون إطلاق النار على مجرم هو "اعتداء على الحق في الحياة".
" أنفاس بريس" اتصلت  بالخبير  في المسطرة الجنائية الدكتور محمد أحداف لتسليط الضوء على هذا الموضوع وتوضيح المعايير الأممية المتاحة لرجل الأمن لاستعمال المسدس لتوقيف مجرم ما:

ماهو الأساس الشرعي والقانوني لاستعمال الرصاص الوظيفي من طرف البوليس والدرك لمواجهة الخارجين عن القانون الذين يرفضون الامتثال لأوامر التوقيف؟

 
بداية علينا  الاتفاق بأن أجهزة الأمن، وما تطلق عليه الأمم المتحدة  برجال إنفاذ القوانين وكل من يوكل إليه  إنفاذ القانون، يتمتعون بالحق في استعمال  العنف المشروع. وفقهيا يقال في هذا الصدد : "ما لا يتم به الواجب  فهو  واجب ". ومعناه أن تنفيذ القانون هو  واجب ، واذا كان مطلوبا  أن ينفذ  في إطار أعمال قسط من القوة والعنف فهو  أمر ضروري، لأنه لا يمكن  تعطيل القانون وتعليق سلطة إنقاذه  على مزاج الناس.
وهنا أشير  إلى حق المجتمع في العقاب والذي تمارسه الدولة  نيابة عن المجتمع، وهو جزء من نظرية العقد الاجتماعي التي أسست لظهور الدولة المعاصرة. فالمجتمع إذن  يملك الحق في العقاب والدولة  تنوب عنه في التنفيذ. وهكذا فحين يقتضي الأمر إلقاء القبض على المتهم أو الجانح لتنفيذ حق المجتمع في معاقبته ويقاوم هذا المتهم  عملية اعتقاله فإن للمجتمع الحق في استعمال  قدر من العنف ضده. ولاحظ معي ما يقع على العكس من ذلك  حينما يتراخى  المجتمع أو الدولة في حقها في تنفيذ العقاب تنمو  غريزيا لدى المواطن فكرة حق اقتطاع الحق بنفسه، وهو  ما بات يطلق عليه إعلاميا  بقضاء الشارع.
 
ألا تعتقد  أن استعمال السلاح الوظيفي من طرف الأمن في الآونة الأخيرة هو رد عنيف  على انتقادات  بعض الجمعيات الحقوقية بتراخي الأجهزة  ما أدى  إلى  انتشار قضاء الشارع ؟
 
أولا  ان ذرء الخطر  غريزة إنسانية قبل أن يكون  واجبا للأمن، وهذا  وحده  يبرر مشروعية  استعمال الرصاص. ثانيا  أحيل هذه الجمعيات الحقوقية  إلى معايير وقواعد الأمم المتحدة في منع الجريمة والعدالة الجنائية والذي يتضمن من ضمن ما يتضمن، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/169 المؤرخ في 17 دجنبر 1979 والذي ينظم ما يعرف بمدونة قواعد السلوك للموظفين المكلفين بإنقاذ القوانين الذي يشير بشكل واضح وصريح  إلى حق رجل الأمن  اذا ما كان في خطر  طبقا لسلطته التقديرية ، -لأنه  هو من يواجه الخطر وليس من هو قابع في منزله ويصدر البيانات - في أن يلجأ إلى استعمال القوة  بكل دلالاتها.
 
ماهي دلالات هذه القوة ؟
 
هنالك دلالتان  لاستعمال  القوة: الدلالة الأولى تتجلى في حماية رجل الأمن لنفسه في إطار أداءه للواجب الوطني، والدلالة الثانية  هي في أن يعلم  المجرمون بأن الدولة تملك الحق في استعمال العنف المشروع اذا ما اقتضت الضرورة ذلك، واعتقال هؤلاء المجرمين. وبالتالي فإنه  مطلوب ومقبول وطنيا  ودوليا طبقا  للمعايير الأممية اللجوء إلى استعمال الرصاص الوظيفي.
وهنا أحيل على إحصائيات  وزارة العدل الأمريكية التي تصدر سنويا والتي تشير  إلى عدد "ضحايا  أو قتلى "  الرصاص  الوظيفي في ااولا يات  المتحدة. ويكفي لهذه الجمعيات الحقوقية المغربية بأن تعلم بأنه طبقا للاحصائيات  الأمريكية المذكورة فإنه يسقط سنويا  ما لا يقل عن 1200 شخص صريع الرصاص الوظيفي لرجال  الأمن ورجال إنفاذ القانون . ولم يسبق لأي أحد أن ناقش أو أدان مثل هذه التصرفات لأن ذلك يندرج في صميم حماية أمن المجتمع وسلامته. وكذلك الشأن عندنا في المغرب فكل من يشكك  يجب  أن  يعلم  بأن رجال الأمن والدرك يؤدون واجبا وطنيا  لحماية المجتمع، ومن حقهم استعمال القوة عند الضرورة 
 
في نظرك عندما  تعاتب الجمعيات الحقوقية فهل تفعل ذلك بسبب جهلها   القانون أم لتغاضيها عنه وعن انفاذه؟  
 
أعتقد أن هذه الجمعيات  الحقوقية عليها أن تراجع النصوص القانونية  مواد 124  125  من القانون  الجنائي في إطار الدفاع الشرعي  ومعايير الأمم المتحدة في منع  الجريمة لكي تعلم  على أن استعمال الرصاص الوظيفي يعتبر  من ضمن المهام  الملقاة  على رجال إنفاذ القوانين. وحقيقة  انه حينما يقال  على أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب  ، فإن سلامةو أمن المجتمع اذا لم يكن من سبيل  إلى تحقيقهما إلا باستعمال الرصاص فاستعماله يصبح طبقا لهذه القاعدة الشرعية واجبا ملقى على رجال إنفاذ القوانين .