الأربعاء 21 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

حسن بيريش:من "ياك أجرحي" إلى "عطيني صاكي"..لماذا انحدر الذوق الغنائي للشعب المغربي..!!؟؟

حسن بيريش:من "ياك أجرحي" إلى "عطيني صاكي"..لماذا انحدر الذوق الغنائي للشعب المغربي..!!؟؟ حسن بيريش
(1)
من "بارد وسخون يا هوى" إلى "حبك تسونامي".
عصران مختلفان:
- في تذوق الكلمة.
- في الانفعال بالنغمة.
- في إدراك مرامي الفن الموسيقي.
أحدهما خاطب محتويات القلب، عبر أغنيات تحمل مضمونا عاطفيا ثريا، وتبث في النفوس الوعي بالجمال.
والثاني خاطب نزوات الجسد، وألهب الغرائز، من خلال مسخ مشوه أسموه "أغنية"..!!
أغان ثلاثية الإفك والإثم:
أ - كلمات لا تكتفي بجريمة الركاكة ضد أذواقنا، وتضيف إليها جريمة العبث بأسماعنا..!!
ب - ألحان صاخبة معربدة كسكير رفع القلم عن هذيانه وشرع يخبط خبط عشواء مثل دابة بلا زمام..!!
ت - أصوات مبحوحة، مخنوقة، مصابة بأنفلوانزا الإحساس.لا يصدر عنها غناء بل ضجيج منظم..!!
(2)
من "ملهمتي" إلى "عطيني صاكي".
ننحدر إلى أسفل درجة في سلم ( الإسفاف المنغوم )..!!
ونظن - وبعض الظن غباء - أننا نعتلي منصة ( ما يطلبه المستمعون )..!!
ولجنا نفقا معتما.
هم يسمونه (الفن).
ونسميه نحن (العفن).
والعين الزائدة في الكلمة الثانية هي ( عين الصواب )..!!
(3)
من "سولت عليك العود والناي" إلى "تجيني بالسورفيت".
أصبح التهريج أغنية في وطن فقد بوصلته الفنية.وأضحى الذوق فيه من علامات الساعة..!!
- فرسان الأغنية الجدد.
هكذا يصفون غثاءهم - دون أدنى حياء - وهم يتوهمون أنه عين الحقيقة..!!
- صعاليك الضجيج المنظم.
هكذا نصف انحدراهم - بحياء الذوق - ونواجه حقيقتنا بعمى أوهامهم..!!
(4)
من "شعرها مطلوق" إلى "hasta luego".
نواصل اغتيال ما تبقى فينا من حس فني راق، بعد أن فقدنا
القدرة على التمييز بين الجودة والرداءة.
نسير - معصوبي الأعين - وراء نعش الفن الجميل، ونحن نردد بوجع جنائزي:
- رحم الله الفقيدة الأغنية المغربية..!!
(5)
من "الزين في الثلاثين" إلى "كلشي كاين".
وحده الشعور بالغثيان ينتابنا أمام أغنيات تبدو كما لو أنها آتية، مباشرة، من قنوات الصرف الصحي..!!
تصاب أذواقنا بدوار مزمن، وهي تخضع - بالرغم منها - لتلك الآفة الثنائية اللعينة:
- تلوث سمعي على شكل ( أصوات صلعاء )..!!
- تلوث بصري على شكل ( أناقة رديئة )..!!
(6)
من "ياك أجرحي" إلى "أنت باغية واحد".
تصمم التلفزة العمومية على بث ( التسطيح الفني ) لتجهز على ما تبقى من ذوق متوازن لدى المغاربة..!!
من جيوبنا.
أجل من جيوبنا نسدد ثمن إعلام مرئي وسمعي، هذه بعض العناوين من قائمة ( نجاحاته الكبيرة ):
- يعذب أحاسيسنا باختياراته الغنائية المتدنية..!!
- ينتهك حواسنا عبر ( نقيق ضفادعه الفنية )..!!
- يريق دماءنا على بساط ( نجومه الآفلة )..!!
(7)
من "أغائبة عني" إلى "مشيتي فيها".
تعتاد آذاننا على ( التسكع الغنائي ) حد التيه في الشوارع الخلفية للجنوح المرضي صوب السخف..!!
يا لذوقنا المعاق..!!
لدينا ( قابلية عجيبة ) للتعايش مع مختلف مظاهر الرداءة..!!
لدينا ( ميل غريب ) نحو الإطاحة بالسمين، ورفع الغث..!!
وإلا..
- كيف نفسر - بالله عليكم !! - هذا ( النجاح الكاسح ) لأغان أقرب ما تكون إلى الهذيان..؟؟!!
(8)
من "مرسول الحب" إلى "لا علاقة".
تتفاقم شراسة الابتذال في واقعنا الفني، حد انهيار كل ما يرمز إلى الجمال..!!
تواجه الأصوات البلورية بتعتيم مقصود، وإهمال مستفز.بل وتغتال يوميا باسم الموجة الغنائية الشبابية..!!
تقبع الأغاني الجميلة في الظلام.أو ترمى في سلة النسيان والتجاهل داخل التلفزة المغربية..!!
بينما الأغاني اللقيطة تزدهي بنسب استماع ومشاهدة غير مسبوقة في تاريخ الأغنية المغربية..!!
(9)
من "ساعة سعيدة" إلى "خويا حك لي نيفي".
يواصل الإسفاف المنتشر كما الوباء:
- سيطرته على آذان جيل بكامله.
- تحكمه في تشكيل الأذواق على مقاس الزمن الكالح.
- نشره لأغان تمتح من ينابيع نضاحة بالجفاف..!!
كلمات هابطة.
ألحان رديئة.
رقصات ماجنة.
كل ذلك باسم ( الأغنية الجديدة )..!!
ثم..
يفرض ( حظر التجول ) في أسواق غنائية عشوائية، تنتعش فيها تجارة النهيق، النقيق، المواء، والنباح..!!
تجارة رائجة جدا تحت مسمى ( أصوات شبابية )..!!
أجل:
لا حد تقف عنده أصوات ( العبث المربح )..!!
(10)
من "يا جار وادينا" إلى "شدي ولدك".
انقلاب كبير وخطير ضد الفن الجميل، نفذته كتيبة من ذوي العاهات الغنائية..!!
جرى ( إعدام ) كل ذوق فني سليم، ليزداد عمر كل ذوق أبله ومريض..!!
تم تحييد أنصار الجمال، والزج بهم في غياهب النسيان، بعد تخدير الشعب وجعله بلا وعي، ولا إحساس، من خلال تركيز الأضواء على فلول المعاقين فنيا..!!
نتيجة الانقلاب:
- إقبار ( ديمقراطية الفن ).
- إحياء ( ديكتاتورية العفن )..!!