الأحد 18 نوفمبر 2018
مجتمع

كفى.. فقد حان الوقت ليناط تدبير المخيم إلى الجمعيات العاملة في الميدان (4/6)

كفى.. فقد حان الوقت ليناط تدبير المخيم إلى الجمعيات العاملة في الميدان (4/6) صورة أرشيفية. وفي الإطار ̃محمد المذكوري، عضو المكتب التنفيذي لحركة الطفولة الشعبية

يتكون المؤطرون التربويون (أو كما يسمون المدربين أو المرشدين أو المنشطين) في منظومة تداريب وزارة الشباب والرياضة، القطاع المؤهل والموكل له هذا النشاط ولدى الجمعيات التربوية العاملة في ميدان التنشيط التربوي للأطفال والمراهقين ، سواء بدورات داخلية أو رسمية معترف بها وبالخصوص بالممارسة اليومية. وبالرغم من أن الجمعيات لا تتمكن من عدد من المقاعد التخييمية تكفي لتعبئة كل مواردها البشرية، حيث أنها لا تشغل كل مواردها لديها، فقد دأبت هذه الأطر على البحث عن مخيمات القطاعات الخاصة والعمومية وشبه العمومية لكي تساهم فيها، وتكونت شريحة من المنشطين التربويين تمكنت من خلال علاقات خاصة من التحكم في التحضير وتعبئة الأطر التربوية وحتى الإدارية وفق «شروط ومعايير» يتم الاتفاق في شأنها خفية بين المسؤولين على الشؤون الاجتماعية والإدارية طبقا لرغبات متبادلة مع هذه الشريحة.

هؤلاء يعبئون الأطر التي ترغب الاشتغال في جمعيات للاستجابة لرغبات «إنجاح» دورات تخييمية باعتبارات ومقاييس خاصة، وبالتالي فهم يسرقون جهدا راكمته هذه المنظمات ويستغلون حاجة مشروعة لشباب راغب في إثبات ذاته وملء فراغه وتلبية متطلبات مادية لحياة خاصة، وأصبحت الجمعيات تعاني من نقص الأطر وتهربها من عمل يطغى عليه التطوع والنضالية بمستويات مقابل إغراءات مالية قد تدفع البعض إلى القبول بمهام ووظائف أقل من تكوينهم الحقيقي.

أود أن أؤكد على أن انتمائي وإيماني بمبادئ أحد أعرق المنظمات التربوية وقناعتي بتجاربها وتراكمها التاريخي « حركة الطفولة الشعبية» هو ما دفعني في العديد من المحطات أن أدافع عن قناعة تربوية تنطلق من أن تكوين الأطر والمرشدين والشباب هو في نفس الوقت غاية ووسيلة، فهو وسيلة لتطوير عملنا ولأدائه بالشكل المطلوب وهو غاية في حد ذاته  مساهمة باعتبارها تكوين المواطن بغض النظر عن موقعه.

ولكنني اليوم أطرح المشكل من وجهة نظر أخرى فأنا شخصيا لست ضد تصدير أطر بتكوينات معينة إلى فضاءات متنوعة، فهي ستعمل بكل تأكيد على تمرير مبادئ وممارسات انطلاقا من تربيتها وقناعاتها وتكوينها، ولكن طرحي اليوم هو من أجل معالجة منهجية الاختيار بالأساس، فلتكافؤ الفرص وللعمل بشفافية أطرح سؤالي اليوم على النحو التالي: كيف يعقل أن تنظم الجهات الراغبة في المخيمات صفقات مناقصة حول التغذية وحول اللباس وحول النقل و غيرها ولا تنظم مناقصات لتأطير المخيمات بناء على دفتر تحملات باعتبارها لا تدخل في اختصاصها ولا بد من متخصصين لمناولتها؟ من طرف جمعيات ذات تخصص في الميدان أو تجمع عامل  في الميدان، ( كما حصل في هذه السنة مع تجربة مخيم مؤسسة العمران مع الجامعة الوطنية للتخييم ) وأن تكون المعايير علمية ومعروفة ومضبوطة - من قبل القطاع الحكومي المكلف بالموضوع مثلا- مثل نسبة التأطير بالنسبة لعدد الأطفال أي عدد الأطر ومستوياته وتخصصاته، فقد وقفنا على نسب تأطير تتأرجح من 10 % إلى الضعف ونوع آخر يستغل مبتدئين لتشغيلهم كمساعدين (وبأجور زهيدة)، ومن الذين يشغلون أطرا ذات خبرة كبيرة كمساعدين لبعض الذين تفرضهم المؤسسات كمنسقين ومشرفين ومسؤولين ، فنحن في الحقيقة غالبا ما نكون أمام نزوات، بعضهم يغلفها بطابع العمل الاجتماعي والبعض بغلاف المكاسب النقابية والبعض في الآونة الأخيرة لاستثمارها في الحملات السابقة لأوانها، ويمررها تمريرا تحت أنف المسؤولين عن مؤسساتهم كأنها منزلات وقوانين؛

إننا لا ننازع حق التنظيمات الاجتماعية لدى القطاعات الحكومية أو شبهها في الرغبة في تنظيم المخيمات للأطفال والشباب من أبناء مستخدميهم – على الرغم من تحفظنا الشخصي لعدم دمجهم مع أبناء فئات أخرى في هذه التجربة – ولكن نقترح أن يوكل تنظيم تدبير المخيم وأنشطته إلى جمعيات عاملة في الميدان معترف لها بهذا الحق ولها تجربة وتستجيب لمعايير واضحة علمية  موضوعة ومتفق عليها.