الجمعة 21 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

يزيد البركة:الأحزاب المولودة من رحم المجتمع والأحزاب المصنوعة صنعا

يزيد البركة:الأحزاب المولودة من رحم المجتمع والأحزاب المصنوعة صنعا يزيد البركة
كل حزب يستحق هذا الاسم له قانون أساسي وقانون داخلى تسطر في الأول عددا من الأهداف الكبرى، وكذا مختصر للحقوق والواجبات داخل الحزب، ومساطر الترشيح والانتخاب لتولي المسؤولية الحزبية، وفي الثاني تفصيل لهذا الشق الثاني بكيفية تضمن الديمقراطية الداخلية بين كل الأجهزة الحزبية حتى لا يطغى جهاز على آخر، وبين الأعضاء وباقي الأجهزة. كما أن هذه الأحزاب بمناسبة مؤتمراتها وفي مناسبات مجالسها الوطنية تنكب على الأهداف الكبرى والمبادئ الأساسية بالنقاش والدرس لتحيين ما يمكن تحيينه ومعالجة ومراجعة ما يمكن معالجته أو مراجعته.
لحد الآن لم تنجز الديمقراطية من ضمن الأهداف الكبرى الأخرى، لذا تجد الأحزاب المولودة من رحم الشعب ولادة طبيعية ونمت بشكل طبيعي وليس بالانفتاح على كيانات نخبوية تسقط دائما بالمظلة، تضع برنامجا تأتي فيه الديمقراطية في صدارة الأهداف، لأن التاريخ السياسي علم هذه الأحزاب بأنه لا يمكن تحقيق أي هدف كبير للشعب المغربي إلا عندما تتحقق الديمقراطية ويتم فصل السلط ويتجسد قضاء مستقل ونزيه ويكون القانون المنبثق من تحقق الديمقراطية هو الفصل والحكم بين الأفراد والمؤسسات والجماعات.
لهذا، تجد هذه الأحزاب وهي تطرح برنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي تعمل وسط الشعب من نخب وعمال وفلاحين وتلح على أن يكون الانتماء إليها وفق شرطين أساسين:
1- أن يقتنع الفرد ببرنامج الحزب بما فيه النضال من أجل الديمقراطية، وليس الانتماء للحزب كبورصة شغل للبحث عن وظيفة في الدولة.
2- أن يكون الانتماء فرديا وليس جماعيا وهذا منطقي لأن الاقتناع بالبرنامج يتطلب أن تكون العلاقة فردية.
القول بضرورة الانفتاح على النخب فيه الكثير من الالتباس لأنه قول يقفز على واقع أن البلاد لم تنجز الديمقراطية بعد، الشيء الذي يسمح بالتداول على السلطة بشكل ديمقراطي، وفي هذا الغياب فإن منطلق القول هذا هو أن الديمقراطية قائمة وما على الأحزاب إلا أن تحشد النخب، لكن من أجل ماذا ؟ ليس من أجل التداول على السلطة على كل حال، بل من أجل المحاصصة والانتقاء، وقبل هذا فرض خريطة سياسية مغشوشة من انتخابات على المقاس.
كما أنه قول يعامل كل الأحزاب على قدم المساواة : الأحزاب التي تفتح الأبواب على مصراعيها للجميع من أجل التباري والجري نحو تحمل المسؤولية الحكومية ومنها إلى توزيع الوظائف في كل القطاعات وهذه الأحزاب تفعل ذلك حقا وإن بتحفظ لكي لا تعيش صراعات كبرى على الوظائف والحقائب، لكن الأحزاب التي ولدت ولادة طبيعة ونمت بشكل طبيعي لا يمكنها أن تفتح الأبواب على مصراعيها لمن وضع نصب عينيه التسلق إلى الحكومة والوظائف بل للمواطن الذي يرغب أن يناضل أولا، من أجل الديمقراطية، ومن أجل القضايا الكبرى للشعب المغربي، وهو نفسه مطالب "باش يشد الصف مع خوتو في الحزب " إذا رغب في تولي مسؤولية حزبية والعبرة في الخضوع للديمقراطية وليس أن نبحث عن صيغة كوطا أخرى للنخبة على حساب كفاءات حزبية منها من أفنى عقود من عمره في النضال داخل الحزب.