الخميس 13 ديسمبر 2018
سياسة

بعد التكرديعة الأخيرة.. هذا حال بنكيران مع هوس زعامة من خيوط دخان

بعد التكرديعة الأخيرة.. هذا حال بنكيران مع هوس زعامة من خيوط دخان عبد الإله بنكيران

هناك حقيقة حتمية لا يريد أن يؤمن بها عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة "السابق" والأمين العام "السابق" لحزب العدالة والتنمية، بأنه أصبح ورقة سياسية "محروقة". من حظ بنكيران أنه وصل إلى هذا الحد من المناصب "السامية" التي لم يكن يحلم بها لو كانت هناك دينامية سياسية ومشاركة انتخابية مكثفة وثقة في الأحزاب وصناديق الاقتراع. بنكيران استفاد من جميع الأوراق الممكنة، وعلى رأسها ورقة الأصولية والعبث السياسي والفراغ الحزبي. لكن حين احترقت كل هذه الأوراق أفضل ما يفعله بنكيران هو "التقاعد السياسي" والاكتفاء بالألقاب "السابقة" ووضعها في "برواز" وتعليقها في صدر صالونه بفيلا حي الليمون.

منذ البلوكاج الحكومي الذي ثقب به بنكيران "الورقة" وهو لا يحصد إلا الخيبات واللعنات. شخصيته العنيدة وافتقاره إلى الحكمة والرزانة والدهاء السياسي وقراءة فنجان المشهد الحزبي هو الذي دفعه إلى التفريط بسهولة في كرسي رئاسة الحكومة وإهدائه إلى خصمه اللدود في الحزب سعد الدين العثماني الذي "سرق" منه حتى كرسي الأمانة العامة للحزب وأرسله إلى "التقاعد السياسي" المبكر. من هنا كانت لحظة "الإنهيار" و"الإعدام السياسي". بدليل أن كل الامتحانات والاختبارات السياسية السابقة رسب فيها بنكيران الذي كان يفتخر بشعبيته.

انبعاث بنكيران من الرماد أصبح من باب المستحيل، وعلى أصدقائه والدائرة الضيقة من حلفائه وأنصاره بالحزب الذين يقدسونه أن يحنّطوا جثته السياسية - التي "تعفّنت" من كثرة مشارط جراحي التجميل- في مومياء رحمة بها وإشفاقا عليها.

بنكيران الذي خرج من النافذة الضيقة لحزبه، أراد العودة إلى الحياة السياسية عبر التسلّل من "شقوق" المؤتمر السادس لحركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي والروحي للبيجيدي، لكن الرتبة الأخيرة كانت من نصيبه بعد تجديد الثقة في الرئيس السابق للحركة عبد الرحيم الشيخي، بل احتل كل رموز الحركة الصفوف الأمامية في هذه الانتخابات التي كانت نتائجها الأولية نوعا من الطلاق الإيديولوجي والفراق السياسي بين "الحركة" التي تكورت على نفسها و"الحزب" الذي فقد بريقه وهيمنته ونفوذه داخل "الحركة".

سقوط قلعة بنكيران كان سقوطا متوقعا، بنكيران الذي فشل في ضمان شرعية خلوده بكرسي الأمانة العامة لحزبه، ما كان عليه أن يعاود الكرّة والخيبة نفسها في انتخابات رئيس حركة التوحيد والإصلاح يوم السبت الفارط بالرباط، كان عليه أن يحافظ على ما تبقى من ماء وجهه، ويتنحى عن كل المسؤوليات والمناصب، والاكتفاء بالاستعراض الغنائي مع الأجواق الدينية والرقص والترنّح بالحفلات التي يدعى لها "مجاملة"، إكراما لرئيس الحكومة "السابق" والأمين "السابق" لحزب العدالة والتنمية.. هذا كل ما في الأمر!!