الأحد 21 أكتوبر 2018
كتاب الرأي

مومر: لماذا فشلت وزارة بنعبد القادر في تنفيذ الإستراتيجية الملكية للإصلاح الإداري؟!

مومر: لماذا فشلت وزارة بنعبد القادر في تنفيذ الإستراتيجية الملكية للإصلاح الإداري؟! عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولاد الشعب

 

 

 

 

ما إنفَكَّت الخطابات و الرسائل الملكية تؤكد على أن إعتماد الجهوية المتقدمة تعتبر الآلية القمينة بضمان ربح معركة التنمية الاقتصادية و الاجتماعية، من خلال إعداد مجال ترابي قادر على تحقيق توازن بين اللامركزية الجهوية و اللاتمركز الإداري بشكل يتيح للمواطنات و المواطنين تدبير شؤونهم المحلية وفق عملية اتخاذ القرار تستجيب لتطلعات و انتظارات المواطنات و المواطنين من برامج التنمية الجهوية و المحلية. بحيث تنطلق هذه العملية من تفعيل سياسة القرب و الحكامة الجيدة و التقطيع الترابي وفق أهداف و آليات تمكننا من تقليص مظاهر الفقر و الهشاشة و محاربة الإقصاء و التهميش، و إحقاق العدالة المجالية و الاجتماعية.

و قد أجمع معظم الفاعلين على أن غياب ميثاق اللاتمركز الإداري يُعد من العراقيل الكبرى التي تَحُد من نجاعة تدبير السياسات العمومية، وإرساء الجهوية المتقدمة.

و لأن السيد محمد بنعبد القادر، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، لا يعمل على ترجمة أقواله و تصريحاته إلى أفعال سليمة فيما يخص مشروع اللاتمركز الإداري الذي لا يعني فقط عملية نقل للسلط من المركز إلى مصالح جهوية، بل إنه عملية تحول أساسية في كيان الدولة. و أن الأمر يتعلق بميزانية الدولة، بالإستثمار، بالبرامج القطاعية وبتدبير الموارد البشرية، وكل هذا كان يتطلب تعديلات على عدد من المراسيم التنظيمية وعلى إخراج العديد من النصوص.

إلا أن الوقائع المُفجِعة تكشف فشل السيد الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة و الوظيفة العمومية المعني الأول بتنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري، و الذي انغمس في وعود المواعيد المُؤَجَّلَة دون قدرة و فاعلية في الإسراع بإخراج هذا الميثاق إلى حيز التشريع. و ها نحن نتابع مسار التماطل و التخاذل الذي ينهجه الوزير المنتدب محمد بنعبد القادر في إخراج مشروع ميثاق اللاتمركز الإداري بشكل يقوم على وضع منظور جديد لتدخل الدولة على المستوى الترابي، ولا سيما من خلال إعادة تنظيم المصالح اللاممركزة للدولة ونقل الاختصاصات إليها، وكذا تنسيق تدخل الدولة على المستوى الترابي.

و إحداث قطيعة حقيقية مع نظام المركزية من خلال الحد من تمركز اتخاذ القرار على مستوى الإدارات المركزية وحصر نشاطها في الوظائف الإستراتيجية المتمثلة في بلورة تصور السياسات العمومية، مع ترك تنفيذها وتنزيلها على المستوى الترابي إلى المصالح اللاممركزة وفق ما جاء في وعود المواعيد الحكومية المُتأَخِّرَة.

إن السيد محمد بنعبد القادر المكلف بإعداد ميثاق اللاتمركز الإداري و الذي سبق أن قَدَّم وعده الكاذب في تصريح لجريدة الاتحاد الاشتراكي قبل أزيد من سنة: "بأن إصلاح الإدارة لن يكون له معنى ولن يكتسب أي مفعول على أرض الواقع بدون اللا تمركز الإداري".

كما أن الوزير بنعبد القادر قد أَوْهَمَ الجميع بكذبة دمج تنزيل ميثاق اللاتمركز الإداري كإجراء تدبيري ضمن التدابير الاستعجالية التي تهم هذا القطاع في برنامج الحصيلة العملية للحكومة خلال 100 يوم. حيث خرج علينا الوزير بنعبد القادر سنة 2017 بالافتراء في القول على أن الميثاق جاهز لوضعه في طريق المصادقة التشريعية، و أنه لا ينقصه إلا بث الأطراف الوزارية المعنية في بعض الأمور التقنية خاصة أن المشروع الأول ينص على تكوين أقطاب للمصالح الوزارية في الجهات من أجل العقلنة واالترشيد والحكامة الجيدة، ولتفادي الإختلالات الإدارية السائدة من خلال التجربة الماضية على المستوى الجهوي، والتعقيدات الإدارية والبطء الإداري.

و بعد مرور أزيد من سنة لا زلنا نراوح مكانَنَا منتظرين تنزيل أهم وثيقة تشريعية في مسار تفعيل الجهوية المتقدمة في ظل صمت مشبوه و تواري عن الأنظار للوزير المنتدب محمد بنعبد القادر المعني الأول بالإصلاح الإداري ، و الذي أصبح تدبيره الفاشل يُلامِس إعمال مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

و نختم بالتساؤل الشرعي و المشروع:

إذا كان ميثاق اللاتمركز الإداري قد تم إعداده فلماذا يتماطل الوزير بنعبدالقادر في طرحه ؟! و إذا كان ميثاق اللاتمركز الإداري غير متوفر فكيف سَيَتِمُّ إعداده في ظرف شهرين ؟!.

إن الوقائع الملموسة تدفعنا للجهر بحقيقة أن المرحلة العصيبة التي يجتازها المغرب تتطلب حكومة كفاءات قادرة على تنفيذ خارطة الطريق التي وضعها جلالة الملك محمد السادس، حكومة كفاءات تستطيع تسريع وتيرة العمل الوزاري قصد استعادة صفات الجدية والمصداقية و الوصول إلى إحقاق آمال و تطلعات الملك و الشعب.