الأربعاء 26 سبتمبر 2018
سياسة

زهرو: فترة ما بعد إعفاء بوسعيد لن تكون إلا للحزم مع أي كان شأنه أو انتماؤه

زهرو: فترة ما بعد إعفاء بوسعيد لن تكون إلا للحزم مع أي كان شأنه أو انتماؤه الدكتور رضوان زهرو

يرى رضوان زهرو، أستاذ الإقتصاد بكلية الحقوق - المحمدية، أن إعفاء وزير المالية والإقتصاد محمد بوسعيد يبرهن مرة أخرى، أولا على عزم الملك تنزيل المبدأ الدستوري  القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة بناء على الفصل 47 من الدستور، ولذلك فالقراءة  لبلاغ الديوان الملكي تبين أن لا أحد فوق المبدأ الدستوري، وأن الجميع سواسية أمام هذا المبدأ، كما أن العمل إما أن يكون بكفاءة وجدارة ومسؤولية ومهنية بتنفيذ التوجيهات الملكية وتنزيل لبرامجها المختلفة، أو ترك المكان لشخص آخر أكثر استعدادا وكفاءة.

وثانيا، يضيف زهرو في اتصال مع جريدة "أنفاس بريس"، أمكننا الحدث من ملاحظة   بأنه مباشرة بعد استقبال الملك لولي بنك المغرب وتقديم هذا الأخير للتقرير الإقتصادي والمالي، وكذلك استقبال الملك ادريس جطو الذي قدم بدوره حصيلة المحاكم المالية، فقد أتاح هذا الأمر أن نربط ما ورد في التقريرين بقرار إعفاء بوسعيد.

وفي هذا الإطار، يؤكد زهرو، قد  تكون الحالة الاقتصادية والمالية والمديونية الخارجية للبلاد، وكذلك تعثر بعض البرامج ذات الطابع الإجتماعي كلها وراء هذا الإعفاء، كما قد يكون السبب أيضا ما تطرق إليه الملك من تعثر واختلالات الإجتماعية، وخاصة تلك المرتبطة بمنظومة الدعم والحماية الإجتماعية على اعتبار أن وزارة المالية هي المنسق الرئيسي لجميع البرامج ذات الطابع الإجتماعي، بما فيها صندوق التكافل العائلي وصندوق التماسك الإجتماعي وكل ما يتفرع عنهما من برنامج تيسير وبرنامج مليون محفظة وبرنامج "راميد" ودعم الأرامل إلخ، وكان من الطبيعي أن يطرح السؤال حول أسباب تعثر الصندوقين المذكورين، خاصة وأن الموارد متوفرة لكن النتائج هي التي تبقى دون انتظارات الفئات الإجتماعية المعوزة  والمستهدفة.

وأوضح زهرو بأن الملك عندما قال بأنه يتكلم كملك وكإنسان، فإنه يعبر عن اهتمامه بالأوضاع الإجتماعية لشرائح مختلفة من المواطنين، وبالتالي فهذا التعثر و الإختلالات المسجلة مع غياب النجاعة والفعالية الإنسجام في البرامج، تؤكد على أن وزارة المالية تتحمل فيها المسؤولية، وأثبتت ضعف تعاونها مع باقي الشركاء الحكوميين والفاعلين، ثم لا ننسى أيضا، يذكر زهرو، بأن الملك تحدث في خطابه عن خلق فرص الشغل وربطها بالإستثمار وعلاقة ذلك بالمقاولة، و ما سجل من ضعف مواكبة المقاولات في التأطير والتمويل والتكوين، علما أن وزارة المالية لها علاقة مباشرة بهذا المجال، علاوة على علاقتها أيضا بمتأخرات عن الضريبة على القيمة المضافة للمؤسسات العمومية وللقطاع الخاص، وهذا التعثر في استرداد متأخرا ت الضريبة على القيمة المضافة وضعف التجاوب السريع مع القطاعات المختلفة،  بحسب المتحدث، هو أيضا قد يكون من أسباب إعفاء وزير المالية والاقتصاد.

ويخلص الأستاذ رضوان زهرو إلى أننا نعيش اليوم مرحلة جديدة منذ الإعفاءات السابقة  التي عرفها المغرب، وأصبحنا أمام ثقافة الحزم مع كل من يتهاون في المسؤولية المسندة إليه مهما علا شأنه، كما ورد في البلاغ، ومهما كان انتمائه السياسي. ومعنى هذا، يسجل زهرو، أن الفترة المقبلة هي فترة ستكون أشد حزما ولن يتردد الملك بعد استشارة رئيس الحكومة في إعفاء أي مسؤول متهاون، ولعلها جملة بليغة للملك تترجم الوضعية عندما قال "مجهودات مهمة تبذل، ولكن النتائج تبقى دون المستوى. ومعنى ذلك أن شيئا ما ينقصنا". هذه هي الحلقة المفقودة، يختم زهرو، حيث "ربما تنقصنا الكفاءة والعمل الجيد والحرص على احترام المسؤولية".