الخميس 15 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

عبد الرحمان العمراني: المؤرخون... ورواة الحكايات

عبد الرحمان العمراني: المؤرخون... ورواة الحكايات عبد الرحمان العمراني
خلال السنوات الأخيرة  ظهر في بلادنا صنف جديد من الكتابة في التاريخ يتولاه فيما يظهر كتاب -أو كاتبون- لا يتوفرون على أية عدة منهجية لسبر أغوار الماضي، شخوصا واحداثا و قضايا و تطورات.
.كنا نحسب أن مهمة التاريخ هي من أدق وأصعب المهمات والصنائع وأنه لا يمكن أو يجوز أن يقترب من هذا التخصص الأكاديمي المعرفي الرائد إلا من من كان متوفرا على أدوات البحث والتنقيب والتمحيص والتدقيق، وكان  شغوفا بالوثيقة التاريخية المكتوبة قابلا لصرف مقدار كبير من الوقت والجهد للوصول إلى حقيقة ماهو مدفون في بطن الماضي.
لا شيء من هذا نلمسه في العديد من  الكتابات التي يحشر أصحابها اليوم أنفسهم بتجاسرغريب ضمن خانة المضيأين لزوايا التاريخ المعتمة، انصبت كتاباتهم على تاريخ الألبسة والأطعمةأو انصرفت إلى تاريخ الزوايا والأعيان أو تعرضت إلى وقائع واحداث تتصل  بالحركة الوطنية.
ضمن هذا السياق لن يندر أن تجد صحفيا وقد تحول إلى مؤرخ في خمسة أيام .
افتحوا من حين لاخر اية صحيفة من صحفنا و من مجلاتنا (غير المتخصصة بالطبع) وستطالعكم عناوين كبرى عن تاريخ و تواريخ وقد أصبحت مستباحةعلى قارعة الطريق، حيث تنتفي تماما الحدود بين المؤرخين المتخصصين و رواة الحكايات من صنف أولئك الذين كنا نجلس في حلقاتهم ونحن  صغارا يحدثوننا عن وقائع جرت في يوم من الأيام في سالف العصر والأوان .
مع فارق مهم وكبير :ذلك أن أولئك الحكواتيين لم يكونوا يدعون القدرة على كتابة التاريخ أو الخوض في ملابساته، بل كانوا يكتفون بالحكي وفق ما حفظوه والانصراف إلى حال سبيلهم يسعون في الأرض بعد لم دراهم مستحقة يقدمها لهم المستمعون عند نهاية كل حلقة حكي .
وانا أعرض لهذا المنزلق الذي تنحدر فيه الكتابة التاريخية إلى مستوى قياسي في الضحالة، و في البعد عن القواعد المنهجية الصارمة لصنعة المؤرخ، تذكرت المؤرخ المغربي، السلاوي النبيل، الأستاذ المرموق المرحوم زنيبر. تذكرت شغفه بالوثيقة التاريخية وحرصه على التدقيق وإيمانه العميق بأن التاريخ ليس ولا يمكن ان يكون لعبة هواة أو مبتدئين novices