الأحد 23 سبتمبر 2018
سياسة

البدالي : معاشات البرلمانيين او محنة قطع البزولة وفطام الكبار!!

البدالي : معاشات البرلمانيين  او محنة  قطع البزولة  وفطام الكبار!! صافي الدين البدالي 

اعتبر صافي الدين البدالي  القيادي  بحزب الطليعة الديمقراطي الإشتراكي  في حديث خص به جريدة انفاس بريس بأن  نواب و مستشاري الأمة في بلادنا  تعاملوا  مع قضية معاشاتهم  كما يتعامل الصبي مع الفطام عن الرضاع ، حيث إن ردود أفعالهم ، باستثناء البرلمانيين الاثنين  من فيدرالية اليسار  الديمقراطي ، كان يطغى  عليها ما هو سيكولوجي بكل ألوانه   .
و من أجل  الكشف أكثر عن هذا السلوك  قام  البدالي  بوضع مقارنة  بين فطام الصغار و فطام الكبار .  فبين أولا  أن   الفطام حسب  تعريف للمعجم العربي هو  قَطْعُ الولَد عن الرَّضاع  .  و   يترتب عن هذا الفطام   تغيير على المستوى السيكولوجي للطفل  ، بالنسبة لرغباته ،  و  لحاجاته  العاطفية و  التعصب ، و التحيز و المقاومة  .  فتكون له  ردود افعال أحيانا عنيفة ضد هذا الإجراء الذي هو فصله عن الرضاع ، حتى قيل في ذلك من الشعر  : 
" إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنا رَضيعٌ، ... تَخِرُّ لَهُ الجَبابرُ ساجِدينَا ( شعر) "  
فالفطام  إذن  هو مرحلة انتقال الصبي من مرحلة الإعتماد على الرضاع الذي  تنتهي منافعه بالنسبة للنمو الجسدي للطفل ،  إلى مرحلة  جديدة بتفاعل فيها  الجسم مع البديل من  التغذية  المتعددة بعيدا عن الرضاع .كما أن  مرحلة الرضاع  هي  حولين ، أي عامين  ، على الأكثر << وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ (سورة البقرة 233  )  . 
واضاف البدالي الناشط الحقوقي ورئيس الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام مراكش أسفي  لقد كنا نعتقد بان فطام الصغار أي الأطفال الرضع أصعب شيء يصطدم به الإنسان  في حياته،   لأنه  يحرم من حليب أمه  ، و لأنه يرفض أي سبيل للانتعاش إلا عبر الرضاع ,  لكننا نعيش اليوم  نوعا أخر من الفطام وأشد مرارة  و صعوبته   تكمن  في إنه فطام  الكبار ، أي فطام البرلمانيين   في بلادنا عن معاشاتهم  التي   ليس  لهم فيها حق  وفق  القوانين و الأعراف  ،  لأن المعاش مرتبط بشغل في إطار تعاقد   عمل  ،  و ليس بمهام نيابية  كما يريد البعض أن يوهم بذلك الرأي العام . إن هذا المعاش الذي  أصبح بمثابة رضاع  يصعب القطع معه ،  وحلل ذلك البدالي  مبرزا  بأن  معاش البرلمانيين   كان قد  تقرر  في سياق تاريخي  معين في الثمانينات من القرن الماضي  ، حيث   كان الهدف منه هو احتواء البرلمانيين ليتحولوا إلى خدام  السياسة المخزنية على المستوى السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي   ،   أي أنهم أصبحوا يمارسون وظيفة  لا علاقة لها بحاجيات المواطن ،   و هو ما أدى إلى  إجهاض التحول الديمقراطي و تمييع المشهد النيابي و السياسيي في بلادنا و إلى تعطيل وثيرة النمو و البناء الديمقراطي الحقيقي .
فلما طالبت أصوات الشعب المغربي   بالقطع مع  معاشات البرلمانيين ، و لما  قامت الجمعية المغربية لحماية المال العام بتنظيم وقفة احتجاجية بالرباط أمام  مبنى مجلس النواب للمطالبة بإسقاط نظام معاشات البرلمانيين  و عدم توريثه  ، كان رد فعل البرلمانيين ، باستثناء الاثنين منهم اللذين أشرت إليهما  والننتميين  لفدرالية اليسار الديمقراطي ، شبيه  برد  فعل  الصبيان الذين انتزعت منهم الرضاعة  ، فمنهم من  كاد أن يبكي مدعيا  الحاجة و الفاقة و منهم من يدعي بان برلمانيين يعيشون أزمة اجتماعية  ، و أخرون يرون بأن هذا شأن برلماني لا دخل للشعب فيه ، و منهم من أخد يبدع في الأسباب و الذرائع للحفاظ على معاشات البرلمانيين و توريثها  بعد وفاته ... إلخ  . 
واردف قيادي الطليعة  لقد تأكد بأن تخلف بلادنا ليس نتيجة  نقص في الثروات الطبيعية أو في الطاقات الفكرية أو في القدرات العقلية أو في الموارد البشرية  او في القوى الشبابية ،  بل هو نتيجة عقلية يحكمها الإستبداد و  الإستغلال و الإستهتار بالشعب و بقوته ، عقلية  تنفرد بها الانتهازية و النرجسية المفرطة و المغامرة بالبلاد نحو الإفلاس و الموت البطيء .  
ويخلص البدالي في ختام حديثه   إلى ان فطام الكبار ليس كفطام الصغار ، فالصغار ينسون لفترة   معاناتهم  مع قطع" البزولة" عنهم ليبداوا   بعد ذلك  في الإعتماد  على أنفسهم بعيدا عن الإستمرار في  انتهاز الأم أكثر من اللازم ،  أما البرلمانيون في بلادنا  فلا يريدون أن يقبلوا بأن تقطع عنهم البزولة اويقتنعوا  بأن   فترة الرضاع قد تمت و انتهت  و يتقبلوا بصدر رحب واقع الفطام رافعين شعار : 
" بلادي لا يزالُ هواكِ مني ... كما كانَ الهوى قبلَ الفِطامِ " (شعر )