الأربعاء 19 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

سليمة فراجي: عيد العرش مناسبة لاستنهاض الوعي الغائب والمغيّب

سليمة فراجي: عيد العرش مناسبة لاستنهاض الوعي الغائب والمغيّب سليمة فراجي - محامية برلمانية سابقة

منذ تولي الملك محمد السادس عرش أسلافه سنة  1999 شهدت الجهة الشرقية مرحلة جديدة تميزت بعملية إقلاع وانطلاق الأوراش الكبرى بعد معاناة طويلة مع الإقصاء والتهميش، واعتبار الجهة منطقة تأديب المسؤولين المبعدين من مركز القرار وتكريس قول ليوطي الذي وصف الشرق بالمغرب غير النافع، لكن سنة 1999 كانت مفصلية وحاسمة في مغرب يتسع لجميع جهاته، خصوصا بعد الخطاب الملكي التاريخي ليوم  18/3/2003 الذي رد الاعتبار الى جهة تعتبر واجهة محورية للمملكة وبوابة أفريقيا وأوروبا، إرادة ملك قطعت مع الأفكار المترسخة التي ربطت انطلاق المشاريع التنموية بفتح الحدود مع جار عنيد مشاكس أجرم في حق العلاقات المغاربية ومستقبلها السياسي والاقتصادي التكاملي والاجتماعي والإنساني، كما قطعت مع من كان يعتقد أن الجهة تحتضر أو لا تنتعش إلا عن طريق التهريب.

وهكذا تمكن المواطن والملاحظ من معاينة التغيير الجذري سواء تعلق الأمر بإعادة تأهيل المدينة عن طريق فتح الأوراش الكبرى في ميدان التعمير والطرقات وتوفير جميع ما كانت تفتقد إليه الجهة وتغبط عليه جهات أخرى من مراكز تجارية وطرق سيارة وتثنية للطرقات وإحداث المركز الاستشفائي الجامعي الذي سد ثغرات وذرائع مستشفى الفارابي المشيد على عهد الاستعمار، وجامعات ومدارس ومعاهد كبرى (كلية الطب والصيدلة ...)، ناهيك عن مسار التنمية الشاملة و إحداث مركبات القرب لفائدة الشباب والنساء وإحداث المحطة السياحية في إطار المخطط الأزرق ومواكبة جميع الأوراش والحرص على تتبعها عن طريق المراقبة والزيارات الملكية المتكررة التي دأب المواطن على ترقبها حتى تستمر مختلف الإنجازات ويتم الحرص على إتقانها وإخراجها إلى حيز الوجود.

الجهة الشرقية مدينة للمؤسسة الملكية بما شهدته من نهضة ورد اعتبار علما أنه مهما كبرت التحديات فإن الإرادة جديرة بالتغلب عليها، صحيح أن هذه الزيارات الملكية صرنا نفتقدها منذ 2014، وأنه رغم المنجزات المتعلقة بالبنيات التحتية، فإن المدينة تعاني من البطالة وانعدام المشاريع التنموية والمعامل وعدم الاستفادة من تحفيزات ضريبية وعدم صيرورة ميناء الناظور منفذا للتسويق بدل التوجه إلى ميناء الدار البيضاء وما يفرضه من كلفة على المستثمرين، لكن هل هذا يعني أننا سنستسلم لليأس والإحباط أم أننا سنناضل أفرادا وجماعات، قيادات وأحزاب، نقابات ومؤسسات إعلامية وتربوية ودينية وأهل الرأي والمشورة وفي طليعتهم المثقفون من اجل التحلي بأعلى درجات المسؤولية واستنهاض الوعي الغائب والمغيّب وبعث الإرادات المكبوتة وبذل التضحيات الجسام لدرء الفتنة بكل أشكالها المرئية والمختفية والتصدي لأعداء الوطن المتربصين به، بدل التراشق بالانتقادات اللاذعة المدمرة والاستسلام لليأس واللامعنى الذي أصبح يطبع نبرات بعض الأصوات العدمية، المغرب بوابة الأندلس ومطلع الفجر إلى إفريقيا ومعقل المجاهدين الأبطال صناع مجد الأمة، ومن واجبنا الدفاع عن ثوابتنا ورمز وحدتنا واستنهاض الهمم من أجل تظافر مجهودات الجميع من اجل مستقبل  ووطن يتسع للجميع وبتوزيع عادل لثروات يستفيد منها الجميع لأن إنتاج المحرومين يخلف الأحقاد و يشل العطاء بالنظر إلى كون المحروم لا يعطي، وكم نحن في حاجة إلى من يحمل الرسالة وهو محصنا بأعلى درجات المسؤولية وبدل الخزانات الانتخابية خزانا أساسيا يفيض بالإبداع والعطاء لتطوير العدالة وسيادة القانون واحترام الحقوق والحريات مع الضرب على أيدي من يركب عليها من اجل زعزعة امن البلاد واستقراره، وخلق فتنة مستَعِرة، وفي حاجة إلى النماذج التنموية الناجحة التي تنتصر للمصلحة العامة مدركة خطر من يريد استهداف المغرب في تاريخه وهويته وأمن مواطنيه واستقرارهم.