الثلاثاء 20 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

محمد المرابط: حراك الريف بين زيارة الملك للحسيمة ومسيرة الجمهوريين ببرشلونة

محمد المرابط: حراك الريف بين زيارة الملك للحسيمة ومسيرة الجمهوريين ببرشلونة

في رصد مستجدات حراك الريف، يستوقفنا حدث زيارة الملك للحسيمة، وكذلك مسيرة الجمهوريين ببرشلونة. وأكيد أن لهذين الحدثين تأثيرات على ملف الحراك، فلمن ستكون الكلمة؟

1-ابتداء من 23 يوليوز يقيم صاحب الأمر بالحسيمة. وهي خطوة شجاعة، لأنها تغلبت على المخطط الجمهوري الذي حاول بشتى الوسائل، خلق عائق سيكولوجي للملك مع الريف، كما تغلبت على التقدير الأمني الذي كان يمنع أنشطة التأطير الثقافي والحقوقي بالمدينة بدواع أمنية. وأكيد أن هذه الزيارة ستساعد على خلق مناخ مناسب لمقاربة رسمية أخرى لحراك الريف. ونتمنى أن تجيد النيابة العامة في محطة استئناف الأحكام، قراءة هذه الإشارة وما سيتلوها،لتحقيق الاختراق المأمول في هذا الملف.

زيارة الملك للحسيمة، وهي في الغالب زيارة خاصة، كانت دائما مقرونة تقريبا بزلزال يطال مسؤولية العديد من الإطارات الرسمية. وهو ما كان يظهر حجم اختلالات التدبير التي عششت في المنطقة. لكن زيارة سنة 2016 مرت بدون زلزال، فأدى ذلك إلى ما أدى إليه، مما كان سببا في حدوث زلزال الحراك. لكن الوضع الآن بالحراك تجاوز حدود  الحسيمة، مما ولد الحاجة إلى زلزال سياسي عام، ما زلنا نتطلع إليه.

وبما أن السياسة في البلاد هي منظومة إشارات ورموز، وبخاصة تلك التي تربط الملك/الشريف بالمجال العام،فإن زيارته للحسيمة تزامنت مع صدور حكم  على الناشطة بشرى اليحياوي بشهرين نافذة، وهو ما جعل "المنطق" الجمهوري راجحا في قراءته لهذه الزيارة، في ظل هذا الحكم.وبهذا يكون المخزن يضعف الملك، وبذلك تضيع العديد من المعاني الجميلة لاستظلال المغاربة بالملكية.

وفي أجواء هذه الزيارة، مطلوب الكثير من مبادرات الانفتاح على الملك. لا نعرف ماذا فعلت عائلات المعتقلين من خلال جمعية تافرا للوفاء والتضامن ؛هل تغلبت على عائق وجودها القانوني بصياغة إشارة معبرة تجاهه؟ ولا نعرف ماذا فعل المنتخبون؛ هل صاغوا باعتبارهم يمثلون السكان ملتمسا له، في شأن السهر على تمتين أواصر المصالحة في الريف؟وفي المقابل هل خرج صاحب الأمر عن مسارات السير المألوفة، ليقف بنفسه مع الشيوخ والصغار، على حجم الآمال المعلقة عليه للتجاوز الواعي لهذا الامتحان/الابتلاء المشترك؟  وهل بدأت تتبلور مؤشرات الانتقال من فيض الكرم المادي للملك، لمعترضي سبيله، إلى ذوي الحاجات من عائلات المعتقلين، حتى لا نتركهم فريسة للتوظيف الجمهوري، كادعاء يوبا الغديوي التكفل بجميع مصاريف الدراسة الجامعية لابنة الأستاذ  جلول؟. ومن هذا المستوى، الانتقال إلى فيض المكرمات الروحية لأمير المؤمنين على درب تمتين أواصر اللحمة الوطنية ؟

وإذ لم يسعفنا الوقت في العثور على لغة الرمز والإشارة في هذه الزيارة- وإن كانت في حد ذاتها تحمل أكبر إشارة عن معنى"ولا تزر وازرة وزر أخرى"- فإن لنا موعدا مع خطابي العرش وثورة الملك والشعب، لنقف على متطلبات التجديد في كليات التعاقد الوطني، والسياسات العمومية.

2-بعد مسيرة برشلونة في 21 يوليوز2018، والتي يعتبرها جمهوريو يوبا الغديوي، امتدادا في مخزنيتها لمسيرتي الدار البيضاء والرباط، سينظم هؤلاء مسيرتهم بذات المدينة في 29 من هذا الشهر، في سياق مناهضة الاحتفال بعيد العرش، كما في السنة الماضية. ومن الداعين لهذه المسيرة،عائلة المعتقل حود والأبلق، كما الأمر في مسيرة الجمهوريين بأنتويربن. ومن الداعين لهذه المسيرة يوبا الغديوي ومصطفى ورغي. هذا الأخير الذي دعته قناة فرانس 24 إلى جانب فكري الأزرق للحديث في برنامج "في فلك الممنوع" عن الريف والحراك، مما مثل انحيازا سافرا للطرح الجمهوري، والحال أنه كان بالإمكان استدعاء ممثل فدرالية فرنسا للجن دعم الحراك،لتجسيد قدر من الموضوعية في المقاربة. وهذا الانحياز يمثل دعوة غير مباشرة من هذه القناة، لمسيرة الجمهوريين ببرشلونة، من خلال تسويق صورتي ورغي والأزرق.

وجدير بالمتابعة، أن مسيرة برشلونة في21 يوليوز، حضرها إلى جانب الديموقراطيين، مجموعة من الجمهوريين من غير تيار يوبا. وطبعا يضعنا التلاسن بين الجمهوريين على اختلاف نحلهم، على مصطلحات قدحية من قبيل: "الجمهوريين المخزنيين"، و"جمهوريي التهريب الدولي للمخذرات"، و على مصطلحات التنويه الذاتي من قبيل: "الجمهوريين الأحرار"، و"الموحنديين" (نسبة إلى مولاي موحند). ورغم هذه التصنيفات، فهناك مشترك واحد،فبوجيبار رغم ما أصبح يبديه من اعتدال، يتحدث عن "الاحتلال المغربي"، والغديوي يتحدث عن "الاحتلال العلوي". فهناك مشترك "الاحتلال"، ومشترك معجم السب، في حق رئيس الدولة. وفي المقابل يقترب بعض الديموقراطيين من معجم الجمهوريين في السب. ويظهر أن الجمهوريين الذين يقتربون من الديموقراطيين يستغلون هلامية الصف الديموقراطي وعدم تجانسه هناك، لتكريس مكتسبات تنظيمية تحت مطلب الوحدة.

ويبقى أن تغير زيارة صاحب الأمر للحسيمة بشكل كامل معادلة الحراك.هذا أملنا،وإن درجنا على الوقوف على الأخطاء المخزنية المتواصلة التي تزكي العدمية في الريف، وتضفي مزيدا من المعقولية على الخطاب الجمهوري بالخارج. فهل يأتي دور الزلزال الملكي هذه المرة، على المخزن؟