الاثنين 19 نوفمبر 2018
سياسة

عمرها من عمر حكومات "البيجيدي".. أزمة عمال "لاسامير" التي أقامتها الحسابات الضيقة وقعدت

عمرها من عمر حكومات "البيجيدي".. أزمة عمال "لاسامير" التي أقامتها الحسابات الضيقة وقعدت بتكيران، بوانو و الداودي

سيذكر التاريخ أن في عهد حكومة بنكيران شمّعت أكبر مصفاة لتكرير البترول في المغرب، هي شركة "لاسمير". التاريخ سيذكر أيضا أن الحكومة عوض التدخل العاجل لإنقاذ حوالي 1200 عائلة أصبح مصيرها في كف عفريت وليس في كف عبد الإله بنكيران الذي أولى لهم ظهره، مع أن الحكمة تقتضي أن تشكل الحكومة خلية أزمة لاستنفار البرلمان للبحث عن مخرج حقيقي لأزمة اجتماعية لن يدفع خسائرها فقط العاملون بهذه الشركة فقط، بل حتى المغاربة الذين مازالوا يكتوون بحرائق ارتفاع أسعار البنزين، في الوقت الذي كانت هذه المصفاة تشكل ضابط إيقاع سوق المحروقات و"الدركي" الذي كان يراقب جنون أسعار شركات البنزين.

1200 عائلة هي وحدها من أصبحت تزفر دخان أزمة "لاسمير" من رئاتها بعد أن توقت تلك الأنابيب عن زفير أدخنتها وتوقف نبضها، وتحولت إلى خرسانات من الإسمنت ومأوى للجرذان والبوم والصراصير.

1200 عائلة تجابه وحدها شبح الفقر بعد تقلص رواتبها إلى النصف، وتراكم ديونها، وتأثير هذه الأزمة الاجتماعية على حياتها اليومية، وحجم الدمار النفسي والمشاكل المادية المزمنة. ألا تستحق كل هذه المآسي أن يتخلص عبد الله بوانو، رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب من عجرفته وأنانيته، وبدل البحث عن تخريجات لاقانونية لتمرير قانون معاشات البرلمانيين، كان الأولى التحلي بروح الوطنية والواجب والمسؤولية، لإنقاذ 1200 عائلة أصبحت على حافة الفقر؟. هذه هي وظيفة البرلمان.. حل الأزمات الاجتماعية وليست قضايا الريع وتسمين معاشات البرلمانيين الذين فوضهم الشعب للدفاع عن مصالحهم وليس مصالحهم الشخصية.

قريبا وليس بعيدا، تبنى وزير الشؤون العامة والحكامة قضية أزمة عمال شركة "سنطرال-دانون"، وضحى بمنصبه الوزاري، وخرق الدستور في سبيل الدفاع عن شركة فرنسية.. تباكى على عدسات الكاميرا، وتظاهر أمام البرلمان في تصرف طائش خدش صورة الوزير الذي ينبغي أن يلتزم بالحياد والحكمة وضبط النفس. ربما لو استثمر لحسن الداودي هذا المجهود من أجل الانتصار لقضية عمال مصفاة "لاسمير"، لحمل الداودي على الأكتاف وتحوّل إلى "بطل قومي" في المغرب، لكنه أخطأ العيار والهدف، واستحق هذه النهاية البئيسة.

في أوروبا التي لا يفصلنا عنها سوى مسافة قصيرة، لكم أن تتخيلوا ماذا يعني تشريد 200 عامل فقط وليس 1200؟ يعني هو "يوم القيامة"، يعني أن رأسمال المواطن هي الكرامة والعدالة الاجتماعية. في المغرب لا يساوي المواطن قيمة "بصلة"... والدليل صارخ بيننا هي مصفاة "لاسمير" ووضعية عمالها البئيسة، ولأن قضيتهم لن تجني منها الأحزاب أي مكاسب انتخابوية أو سياسوية ضيقة، يتظاهرون مع معتقلي حراك الريف وعمال مناجم جرادة، أما عمّال مصفاة "لاسمير" فلهم ربّ يحميهم ويدافع عنهم!!!