الأحد 18 نوفمبر 2018
سياسة

في عرف عبد الله الحريف: الإستقرار ثانوي "وخاصها تشعل" في المغرب !

في عرف عبد الله الحريف: الإستقرار ثانوي "وخاصها تشعل" في المغرب ! عبد الله الحريف

من يقرأ أحد الحوارات الصحفية للأمين العام السابق لحزب النهج الديمقراطي، عبد الله الحريف (الذي خص به جربدة إسبانية مغمورة)، وهالة تقديمه من طرف الجريدة الإسبانية كأيقونة "كاريزمية" و"ثورية" بالساحة السياسية الوطنية، يصاب بالغثيان وبأن ثمة تشويشا كبيرا في الموضوع.

وليس هذا فحسب، فقد استمرأ الحريف هذا الدور وصدق بأنه فعلا "سياسي" مؤثر وحزبه لديه قاعدة شعبية ويمكن أن يحدث "انقلابا" بين عشية وضحاها. ذلك ما يصدقه "الحريف" الذي لا يملك إلا "اللسان" و"أضغاث الأحلام" و"الأوهام". من بين هذه الأوهام هو ثقة "الزعيم الهلامي"، لأنه حزبه لا يوجد فعلا إلا على الورق و"مسودات" وزارة الداخلية، وليس على أرض الميدان، بقدرة حزبه على إحداث الفارق في المجتمع وإشعال نيران التمرد، حتى أنه تنبأ للمغرب بحرب أهلية في صلب حديثه عن "حراك الريف" واحتجاجات "جرادة" وكيف ربطهما بـ"حركة 20 فبراير" كمحطات قوبلت بـ"القمع" والتطويق، وفق تعبيره الذي أضاف إليه نوعا من البهارات وكأن المغرب تحكمه "ميليشيات" وليست مؤسسات دستورية.

ولعل هذه الصورة القاتمة الموغلة في السواد التي رسمها الحريف "المحترف" في الكلام والتهيؤات والتوهمات والتخيلات، تكذبها الوقائع والوقفات الاحتجاجية والمسيرات التي عمت أكبر المدن الكبرى الدار البيضاء والرباط ومراكش، وهي لم تكن إلا انعكاسا لدينامية حقوق الإنسان وحرية التعبير التي ينص عليها الدستور ويكفلها القانون، وليست حجة صارخة على أن تلك المسيرات "المؤطرة" بسياج القانون بلاغات عن "حروب أهلية". التهويل لا يوجد إلا في رأس الحريف الذي لا يقتات إلا على هذا النوع من الخطاب التيئيسي و"التحريضي" الذي أكل عليه الدهر وشرب.

فالمغرب كان يعيش فيه "الحريف" وكل المتآمرين على الوطن قد انقرض مع سنوات الرصاص. مغرب اليوم قطع أميالا في التمرين الديمقراطي، وقام بغلق معتقلاته السرية بالشمع الأحمر وبنى على أنقاضها "متاحف" ومرافق لجبر الضرر الجماعي. هذا هو الوطن الذي كنّا ننتظر أن يبشّر به عبد الله الحريف، وطنا بسماء زرقاء وبساط أخضر لا مكان فيه للونين الأسود والأحمر. لكن الحريف اختار أن يتقمص شخصية "إله" للحرب الذي لا يحمل في جرابه إلا الموت والدمار. لم يتحقق مرارا في المناسبات التي حضرها بنفسه بهذه الحواضر، وبالكاد اقتصر الحضور على بضع عشرات في تجمعات أغلبها تكلفت عناء التواجد إرضاء للخواطر قبل أن تنسحب في منتصف النهار بشعار كونها "دارت الصواب" لا أقل ولا أكثر.

المغاربة اليوم ليسوا في حاجة إطلاقا لمن يدغدغ مشاعرهم بأي كلام ملغوم، طالما أنهم واثقون بأن من يتفوه بمثل ذلك الكلام لن يوهمهم بأنه يملك مفاتيح الجنة وسلطة طرد أي أحد منها. كما أنهم في غنى تام عمن يحاول وضع الملح فوق جروحهم ليبرز في هيئة "المهدي المنتظر" المخلص لوضعهم مما يؤرقهم كشعب من شعوب هذا العالم الحالمة بالأحسن مهما كان وضعها مريحا. المغاربة، وبكل بساطة، يتوقون لزعيم يغار على الوطن ويدافع على كل حبة سنبلة لا أن يسعى إلى إحراقها مثل جمرة خبيثة انبعثت من رماد النسيان.

من حسن الحظ أن حزب النهج الديمقراطي لا يمكن أن يملأ "عرسا" في حي شعبي، ومن سوء حظ عبد الله الحريف أنه سيظل زعيما مجهول الاسم لحزب اختار أن يكون حطب جهنم للعدل والإحسان، وما واقعة التآمر على حليف الأمس (الإشتراكي الموحد) بالنقابة الوطنية للتعليم العالي بتواطؤ مع الأصوليين، ببعيدة.