السبت 17 نوفمبر 2018
خارج الحدود

هكذا هي المدن الروسية.. تقطر بالمعالم السياحية بشكل لا يصدق

هكذا هي المدن الروسية.. تقطر بالمعالم السياحية بشكل لا يصدق الزميل منصف اليازغي، صحافي و باحث في الرياضة

روسيا تكرم مفكريها وعظامها ورجالاتها... في كل حي أو شارع تجد تماثيل العباقرة الذين بنوا روسيا مرفوقة بصفاتهم وما قدموه لهذا البلد. إشكال واحد في روسيا هو أن الدولة لم تنجح بعد في إقحام الانجليزية في مختلف المؤسسات... فالسائح يجد صعوبة حتى في اقتناء مواد غذائية كلها مكتوبة باللغة الروسية.... رغم ذلك فإن روسيا بلد رائع..

متحف تاريخ روسيا بموسكو... ينطلق بالأركيولوجيا التي تطير بك إلى العهد البدائي... لتجد نفسك محلقا وسط البدايات الأولى للإمبراطوريات المتعاقبة... ثم تنتهي برموز حقبة القرنين 18 و19 إلى الحد الذي تشعر فيه بتخمة المعرفة... كيف لهذا البشر أن يملك كل هذا الإدراك لحفظ الذاكرة وسط الصراعات السياسية والعسكرية...؟ ما سر هذا الإيمان بالمشترك...؟

الدول العظيمة تظهر معالمها منذ البدء... والشموخ هو فطرة وليس كبسولة جاهزة للهضم.

وفي سانت بطرسبورغ ... أو لينينغراد سابقا.. لست محتاجا لمرشد أو دليل سياحي ... فالمدينة تقطر بالمعالم السياحية بشكل لا يصدق... معالم تؤكد لك أنها حضارة تمتد لقرون... كل معلمة لها تاريخ... وكل شارع تمر منه تتخيل انه ذات يوم مر منه لينين أو بريجنيف أو تروتسكي أو خروتشوف...

إذا كانت الأرجنتين نظمت مونديال 1978 للتغطية على مجزرة الجنرال رفاييل... وإسبانيا 1982 لتقديم بلد خرج للتو من الديكتاتورية ويستعد لدخول الاتحاد الأوروبي... وأمريكا سنة 1994 من أجل اقتحام عالم كرة القدم الذي ظل عصيا عليها... واليابان وكوريا الجنوبية من أجل الدفع بالشركات الآسيوية لتصبح مستشهرا للفيفا وتأهيل اللعبة بهذين البلدين... فإن روسيا تنظم المونديال لتمحي الصورة التي تكرست في أذهان العالم... ولتقدم للأخير نموذج روسيا بعد انفتاح أسواقها ونمو اقتصادها وارتفاع مستوى عيش ساكنتها... فلا فرق رأيته بين دول أوروبية ومدن روسية... ولن أبالغ إذا قلت أن بيطرسبورغ أجمل وأنظف بكثير من باريس بروكسيل..