السبت 17 نوفمبر 2018
خارج الحدود

لأنه الإنسان الروسي.. تبدو عليه آثار النعمة التي ينتجها بلده

لأنه الإنسان الروسي.. تبدو عليه آثار النعمة التي ينتجها بلده الزميل يونس الخراشي

لعل أبرز ما انطبع في ذهني من خلال زيارة العمل إلى روسيا، على مدى أزيد من خمسة عشر يوما، لتغطية مونديال 2018، هو أنها بالفعل قوة عظمى.

فالجميل في هذا البلد أنه بنى الإنسان، ومن ثم كسب كل شيء آخر. وحين نقول إنه بنى الإنسان، فنعني به أنه رسخ فيه القيم الأخلاقية، وكرس لديه فكرة حب البلد يساوي خدمته، وخدمته تؤدي، عبر كل فرد على حدة، إلى سعادة الجميع.

ملاحظة مهمة ترسخت لدي ولدى جميع الزملاء، وهي أن الإنسان الروسي تبدو عليه آثار النعمة التي ينتجها في بلده.

فمن ناحية الأغلبية الساحقة تبدو بصحة جيدة جدا، وبنية جسمية متناسقة، وأسنان مرصوفة، وأقلية قليلة تحمل نظارات طبية. وهذا يدل على أن هناك ثقافة غذائية متبعة، وثقافة صحية ورياضية راسخة.

شيء آخر له أهميته، وهو أن الروس، الذين تعطيهم روسيا الكثير، يحافظون على البنيات التحتية وعلى البيئة العامة. فلا أحد يدخن في الأماكن العامة، ولا أحد يرمي نفاياته في الشارع، ولا أحد يخاصم أو ينفت سمومه في الفضاء العام. وهذا يؤدي بالضرورة إلى بيئة نقية للجميع.

ومن عجيب الصدف، أن الملاحظات السابقة تصدق في موسكو وسان بتيرسبورغ وكالينينغراد، وتصدق في مدن أخرى، حيث خليط من الأجناس الموحدة في روسيا الاتحادية. وهي ملاحظاتي مثلما أنها ملاحظات كثير ممن زاروا البلد مثلي لأول مرة، ما يعني أن هناك ثقافة ينضبط لها الجميع، وقانون ينتظم الكل، ويحترمه الكل.

هذه روسيا التي صرت أحملها في ذهني صورا مغايرة لما عرفته من خلال قراءاتي ومشاهداتي عبر الإعلام الغربي بشكل عام، وبالقطع هي صورة تحتاج إلى بعض التدقيق، لأنها نتيجة زيارة عابرة لرجل عابر.