الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
كتاب الرأي

زهور: المشروع السياسي حول الملكية لقيادي البيجيدي حامي الدين أو النفاق السياسي بوجهين مختلفين؟؟

زهور: المشروع السياسي حول الملكية لقيادي البيجيدي حامي الدين أو النفاق السياسي بوجهين مختلفين؟؟ الحسن زهور

أثار السيد حامي الدين الأستاذ و القيادي في العدالة و التنمية ضجة كبيرة بعد "الندوة الوطنية الأولى للحوار الداخلي" التي نظمها مؤخرا حزب العدالة و التنمية حول موضوع "التقييم السياسي العام"، و التي حضرها أغلب قياديي الحزب باستثناء السيد بنكيران.

الضجة التي أثارها السيد حامي الدين، باعتباره أولا أحد أهم قياديي الحزب في تيار بنكيران و ثانيا في تزعمه التنظيري كمنظر سياسي لهذا التيار من خلال كتاباته، ارتكزت على موقف هذا القيادي من الملكية بالمغرب، و هو موقف ليس بجديد فقد سبقه زعماء يساريون إلى طرح مشاريع سياسية و وجهات نظرحول منظورهم إلى الملكية، لكن الجديد و الخطير في المشروع السياسي للسيد حامي الدين و الذي أغفله منتقدوه هو مفهومه الإيديولوجي لهذا المشروع السياسي الذي سيرتكز فقط في نظره على " التفويض الشعبي" الذي سيمنح الشرعية الشعبية للحزب الذي سيدخل في مفاوضات مع الملكية بالمغرب لإقرار "ملكية ديموقراطية".

السيد حامي الدين صرح في مداخلته السياسية (جزء منها منشورة في فيديو متداول) و التي تعتبر توجها سياسيا للتيار القاعدي في حزبه بان: "شكل الملكية اليوم اذا لم يتغير لن يكون مفيدا لها و لا لبلدنا... و الملكية اليوم في المغرب معيقة للتقدم و للتنمية.."، ليصل إلى هدف المشروع السياسي و الايديولوجي الذي يتوخاه و الذي سيسلك طريقا وحيدا هو طريق المفاوضات مع الملكية، و لكن من هو المؤهل قانونيا و شرعيا تزعم هذه المفاوضات؟

هنا تكمن الخطورة، خطورة الطرح الذي يطرحه السيد حامي الدين كمنظر لتيار اساسي في الحزب و الذي يرتكز على الايديولوجية الاسلاموية لهذا الحزب، فرغم توظيف السيد حامي الدين لمفاهيم كالديموقراطية و الحرية و التعدد و البرلمانية و التداول على السلطة.. لكنها مفاهيم سرعان ما تتساقط أمام المشروع الذي طرحه هذا القيادي حول طريقة الوصول إلى" الملكية الديموقراطية " بالمغرب و التي تتنافى تماما مع هذه المفاهيم الديموقراطية.

فمشروعه يرتكز على التفاوض مع الملكية لإقامة ملكية ديموقراطية، لكن من المؤهل سياسيا و شرعيا بالقيام بهذه المهمة؟ هل هي الأحزاب و المجتمع المدني و غيرها من مكونات الشعب المغربي؟ بالطبع لا في نظر السيد حامي الدين، لان المفاوض هنا يجب ان يستند إلى تفويض شعبي عن طريق الانتخابات و بما ان حزبه هو الأول انتخابيا فهو المؤهل قانونيا للتفاوض مع الملكية لإقامة نظام يفرض أو يتوافق  فيه الحزب مع الملكية حول منظوره لهذه الملكية بالمغرب في غياب تام عن المقومات الأساسية الأخرى للشعب المغربي ، و هو ما صرح به قائلا "..عن طريق تفويض شعبي أصبح يمكننا ان نتفاوض مع مركز السلطة و هي الملكية" أي حزب وحيد هو المؤهل للتفاوض و هو حزبه الأغلبي.

و هذه اللحظة التاريخية أي مرحلة الانتقال السياسي، في مشروع السيد حامي الدين، تتطلب زعماء من نوع خاص و إلى "شخصية قوية كالسيد بن كيران" في المغرب و هو ما يتأسف عليه السيد حامي الدين حين أضاع المغرب فرصة تاريخية بـ"إقالة بن كيران" حسب زعمه، و هي نفس للفرصة التي اغتنمتها جنوب افريقيا بقيادة الزعيم " نيلسون مانديلا كما صرح به القيادي في ورقته التنظيرية (و قمة الاستهزاء بالمواكن المغربي هي حين شبه السيد حامي الدين السيد بنكيران بالزعيم نلسون مانديلا)، كما يتطلب هذا الانتقال السياسي وجود حزب قوي مهيمن كحزب المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا (و مثله في المغرب اي حزبه)، ولكي لا يفضح السيد حامي الدين مشروعه السياسي لم يشر إلى شخصية قوية أخرى يمجدها الحزب و هو السيد أردوكان التركي.

هذا هو المشروع السياسي و التنظيري للتيار الذي يمثله هذا القيادي في العدالة و التنمية، و هو مشروع يعتمد على التفاوض مع الملكية لبلورة نوعية الملكية التي يريدها الحزب لكن بمفاوض وحيد هو الحزب نفسه تحت "شرعية" التفويض الشعبي الذي يعتقد السيد حامي الدين أن الشعب المغربي منحه إياه.

و بعد خروج هذا المشروع إلى العلن انتقد السيد حامي الدين بشدة جهات ما في حزبه سربت الفيديو الذي ظهر فيه السيد حامي الدين متحمسا لمشروعه السياسي، و السؤال هو: لماذا غضب هذا القيادي من إخراج مشروعه السياسي إلى العلن و سماه هو "تسريبا" أليس هذا نوع من النفاق السياسي بوجهين مختلفين؟؟