السبت 17 نوفمبر 2018
اقتصاد

حرب الصفقات تندلع بين المنتخبين والخزينة العامة والرهان: تسمين شركات المقربين !

حرب الصفقات تندلع بين المنتخبين والخزينة العامة والرهان: تسمين شركات المقربين ! وزير الداخلية، لفتيت (يمينا). والخازن العام للمملكة، بنسودة

بمجرد ما دخل المرسوم الجديد للمحاسبة العمومية للجماعات المحلية حيّز التنفيذ حتى أصبحت نفقات الجماعات، بمختلف أصنافها، تخضع بمقتضى المرسوم المذكور لمراقبة المشروعية من قبل المحاسبين العموميين مع كل ما يترتب عن ذلك من إجراءات: مثل خضوع ملفات صفقات الجماعات للدراسة المسبقة من قبل مصالح الخزينة العامة وحضور ممثل عن الخزينة العامة لجن فتح الأظرفة.

هذا الأمر الذي لم تستسغه بعض المجالس الترابية، خاصة المصالح المكلفة بالصفقات العمومية، التي بدأت تختلق بعض المشاكل مع المحاسبين العموميين تارة بحجة تأخير معالجة ملفات الصفقات وتارة بحجة تعطيل المشاريع. وبرزت هذه المشاكل بالخصوص بالمدن الكبرى مثل البيضاء فاس مراكش ومدن أخرى، وهو ما يعني عودة نزاعات ما قيل سنة 2010. وبتعبير أدق إن مراقبة المشروعية ستغل يد العديد من الساهرين على الصفقات العمومية، لأنهم سيصبحون ملزمين بتطبيق مقتضيات قانون الصفقات المتعلقة بتوسيع مجال المنافسة والقطع مع أنظمة الاستشارة التي كانت تعج بالشروط التعجيزية التي تجعل بعض الصفقات حكرا على مقاولات بعينها مثل: اشتراط شواهد كفاءة بمبالغ تفوق مبلغ الصفقة المعلن عنها بعشر مرات إضافة إلى اشتراط تحقيق المقاولات الراغبة في المشاركة رقم معاملات تفوق 20000000,00 درهم في السنة بالنسبة لصفقات لا يتجاوز المبلغ التقديري لها 5000000.00 درهم. وهو ما يعني كذلك الإقصاء الممنهج للمقاولات المتوسطة والصغيرة والتي أولاها قانون الصفقات أهمية قصوى.

الخطير في الأمر أن ما يخشاه أغلب المحاسبين العموميين هو عودة عهد النزاعات بسبب تطبيق القانون، خاصة وأن بعض الرؤساء من ذوي النفوذ يستعملون جميع الوسائل من أجل الضغط على المحاسبين العموميين كما كان عليه الحال قبل سنة 2010، حيث كان المحاسب العمومي عرضة لضغوطات العمال والولاة بحجة عرقلة التنمية .