الخميس 15 نوفمبر 2018
مجتمع

أحداف: هذه ملاحظاتي على المغالطات المروجة بشأن العفو العام عن معتقلي الحسيمة

أحداف: هذه ملاحظاتي على المغالطات المروجة بشأن العفو العام عن معتقلي الحسيمة محمد أحداف (يمينا)، وأحمد السباعي

في سياق النقاش العمومي الدائر حول مقترح العفو العام على معتقلي أحداث الحسيمة (الزفزافي ومن معه)، وما تلا ذلك من عرض لوجهة نظر مجموعة من الفاعلين ، نشرت "أنفاس بريس" العديد منها، حرص محمد أحداف، أستاذ العلوم الجنائية بكلية الحقوق بمكناس، على العودة للملف من نافذة "أنفاس بريس" ليصحح بعض ما سماه بـ "المغالطات" المرتبطة بالعفو العام. وفيما يلي وجهة نظر الأستاذ أحداف:

"بصدور الحكم في قضية الحسيمة ثار نقاش بخصوص العفو، وأدلى العديد من الفاعلين بآراء، وردت في معظمها مغالطات قانونية وعلمية تستوجب تصحيحها.

أولا، ورد في تصريح القيادي بالاشتراكي الموحد، ذ.أحمد السباعي أنه: "لولا حركة 20 فبراير  المجيدة، لما تم النص على العفو العام لأن كل الدساتير المغربية كانت تجعل العفو حكرا على الملك"، وهذا خطأ. لأن أول نص نظم العفو التشريعي أو العام هو قانون المسطرة الجنائية المؤرخ في 09 فبراير 1959 في الفصل الخامس الذي ينص على أسباب سقوط الدعوى العمومية، والتي تجعل من ضمن أسباب ذلك العفو الشامل العام. كما نظم المشرع العفو العام بمقتضى الفصل 49 من القانون الجنائي المؤرخ في 1962، ونص على أن العفو العام يضع حدا لتنفيذ العقوبات المحكوم بها. وهكذا يتضح أن القانون المغربي تعرض للعفو العام بالتنظيم منذ 1959، ولا فضل لحركة 20 فبراير في ذلك، وما عدا ذلك فهو مغالطات وربما جهل بالقانون الذي يتطلب قبل إبداء الآراء أن يكون صاحبها مختصا في هذا الباب.

كما وردت مغالطات أخرى لا تقل خطورة حين صرح البعض بأن العفو العام يتوقف ممارسته على إلغاء النص الجنائي، وهذا خطا لأن المادة 49 من القانون الجنائي تنص على ممارسة العفو العام في الشق المتعلق بتعطيل تنفيذ العقوبة ولا علاقة له بإلغاء النص الجنائي، وجعل بسبب هذا الرأي الخاطئ من ممارسة البرلمان للعفو العام مستحيلا لأن المقدمات فاسدة وحتميا ستكون الاستنتاجات فاسدة.

كما وردت آراء خاطئة بخصوص نطاق ممارسة العفو الملكي، إذ الكل يصرح خطأ على أن الملك يمارس العفو عن العقوبة فقط، وهذا قول غير صحيح، لأن  تطور ممارسة العفو مرت بمرحلتين: الأولى تمتد من 1956 لغاية 1977، وكان العفو الملكي، في هذه المرحلة، ينحصر قانونا في العفو عن العقوبة. وبذلك كان الملك مقيدا في ممارسته العفو في وجوب الاقتصار على العقوبة. لكن باصدار ظهير  8 أكتوبر1977، وهذه هي المرحلة الثانية، تم تمديد نطاق العفو ليصبح شاملا لمرحلة ما قبل المحاكمة والإدانة، وأصبح الملك بمقتضى التعديل يتمتع بإمكانية العفو عقب ارتكاب الجريمة قبل تحريك الدعوى العمومية وممارستها أثناء المحاكمة وبعد الحكم. وبذلك أصبح للملك الحق في العفو عن  الجريمة وعن العقوبة. والأصل أن موضوع العفو يدرس في نطاق الاجراءات الجنائية، وغير الخبير بالإجراءات سيقع لا محالة في هذه الأخطاء وضرورة منع إشاعة معلومات غير صحيحة هي التي أملت علينا تقديم هذه التوضيحات.".