الجمعة 21 سبتمبر 2018
فن وثقافة

حمروش: هكذا جنبنا اتحاد كتاب المغرب مآل "أ و ط م"

حمروش: هكذا جنبنا اتحاد كتاب المغرب مآل "أ و ط م" عبد الدين حمروش
وصف عبد الدين حمروش، عضو اتحاد كتاب المغرب، سياق عقد مؤتمر الاتحاد، بأنه كان مختارا بعناية من حيث الزمان والمكان، بسيناريو ينتهي بمبايعة الرئيس (منتهي الصلاحية) رئيسا لولاية أخرى (بعد تسع سنوات على رأس المنظمة).
وأضاف حمروش في ورقة توصلت جريدة "أنفاس بريس" بنسخة منها، أن سياق عقد مؤتمر اتحاد كتاب المغرب كان مخططا له عدم حضور الغالبية العظمى من الكُتاب/ الأعضاء بكثافة، وان الاتجاه العام للأعضاء بمختلف الآراء اتجه إلى أن مؤتمر طنجة "مخدوم".
فيما يلي ورقة حمروش:
"غير أن ما لم يكن في الحساب، هو انتظام مجموعة من الكُتّاب الشباب، عبر وسائط التواصل (الواتساب)، مطالبين بالتغيير داخل أجهزة "الاتحاد". ولتحقيق التغيير المعلن، تمّ إعداد ورقتين بديلتين: "الثقافية" من قبل الأستاذ عبد الرحيم جيران، و"التنظيمية" من قبل الأستاذ محمد أحمد بنيس. وبطبيعة الحال، كانت الورقتان موضوع نقاش مثمر داخل "مجموعة التغيير". وإن شئنا الاختصار، بالنظر إلى أزمة "الاتحاد"، قلنا إن النقاش اتجه إلى ضرورة إعطاء المجلس الإداري الأهمية القصوى، في تدبير شؤون المنظمة على جميع الأصعدة.
إلى ما سبق، اتفق أعضاء المجموعة (الذين يفوق عددهم أكثر من سبعين عضوا) على افتقاد المؤتمر الشرعية القانونية والأخلاقية. ولذلك، سيكون من الخطإ الجسيم "تمرير" التقريرين الأدبي والمالي، في ظل عدم الحسم في قضية "العضويات"، التي تم منحها خارج الولاية القانونية، وفي غياب تام لأعضاء لجنة العضوية والتحكيم. أما من ناحية صرف ميزانية "الاتحاد"، بدون وجود تقرير مفتشية المالية، فيبدو "قفزا" على الكثير من "الاعتراضات" التي عبر عنها الأعضاء، طلبا لتحقيق الشفافية المالية.
في لحظة ما من زمن المؤتمر، كدنا نتجه إلى تصفية "المنظمة"، نظير ما حصل للاتحاد الوطني لطلبة المغرب. ولأن الكثيرين لم يكونوا يسعون إلى ذلك، تشكلت لجينة غير منتخبة، بحثا عن صيغة لإقناع "الرئيس" بالتنحي. في لحظات التئام تلك للجينة، كان يجري نقاش مسؤول بين أعضاء الاتحاد خارج قاعة المؤتمر (في ساحة مركز بوكماخ الخارجية)، استباقا لما قد يسفر عنه اجتماع اللجينة من قرارات، قد تكون غير مرضية.
بعد ساعتين، سيعتلي أحد أعضاء اللجينة (وهو الأستاذ عبد الرحمن طنكول) منصة المؤتمر، معلنا عدم التوصل إلى أي اتفاق بخصوص "الحل" المرتقب. وأمام هذا الانسداد، سيتقرر تأجيل النقاش إلى صبيحة اليوم الموالي. بالنسبة لمن كان لا يريد تصفية المنظمة، كان المأزق يتمثل في عدم وجود رئاسة للمؤتمر، يمكن أن تشرف على المنظمة إلى عقد مؤتمر استثنائي. ونتيجة لذلك، تمّ الاتفاق على تشكيل لجنة تحضيرية مكونة، أساسا، من أعضاء مقترحين من داخل المؤتمر، إضافة إلى أعضاء المكتب التنفيذي (منتهي الصلاحية).
وعلى الرغم من انحصار مهمة اللجنة التحضيرية الجديدة في إعداد المؤتمر الاستثنائي، إلا أن غير قليل من الأعضاء رأوا في الصيغة الجديدة تزكية للـ "المكتب" فاقد الشرعية. والواقع أن في ظل غياب "المخرج" داخل القانون الأساس للمنظمة، بموازاة مع عدم مناقشة "التقريرين"، وبالتالي عدم استقالة "المكتب التنفيذي"، لم يكن هناك بديل خارج إطار الصيغة المقترحة.
ومهما يمكن قوله، بهذا الخصوص، فقد تمّ إيقاف مهزلة المؤتمر العادي. وفي مسألة التأجيل إلى المؤتمر الاستثنائي، عدم تزكية المسار الذي قطعه المكتب التنفيذي، في تدبير شؤون "الاتحاد".. وهو ما لم يحصل في تاريخ المنظمة إطلاقا. عدم التزكية هذا، الذي ترجمته الصحافة الوطنية، من أهم رسائله: ضرورة طي صفحة الرئيس منتهي الصلاحية إلى الأبد، باعتباره أساس أزمة "الاتحاد" لأكثر من عقد من الزمن.
هكذا، فشل المؤتمر العادي. وكيفما كانت طبيعة الأوراق، التي ستهيئها اللجنة التحضيرية، فإنها ستكون معروضة على أنظار الأعضاء في المؤتمر الاستثنائي. ولهذا، لا ينبغي الاهتمام بـ"هويات" أعضاء اللجنة التحضيرية الجديدة: هل غالبيتهم مع الرئيس أم لا؟ ذلك أنه في حال ما إذا لم يتعظ "الرئيس" ومكتبه، مما حصل في مؤتمر طنجة، فإن الأعضاء سيعيدون "الكَرّة" في مؤتمر (الرباط؟) الاستثنائي. وبالنسبة إلى شخصي، أؤكد أن عدم العودة إلى المكتب التنفيذي، إضافة إلى عدم ترشحي لعضوية اللجنة التحضيرية، نابعان من حرصي على الاحتفاظ بحريتي في متابعة شؤون "الاتحاد" بالجرأة اللازمة.
يبدو أن من أبرز ما ينبغي الحرص عليه، ونحن نتطلع إلى المؤتمر الاستثنائي، عدم اتخاذ أي قرارات من شأنها تفجير الوضع مجددا، وفي مقدمتها عدم تزكية أي شخص لعضوية مجلسي الصحافة والثقافة المغربية. عضوية المجلسين المذكورين مؤجلة إلى المؤتمر الاستثنائي، الذي أقترح أن يختار المؤتمرون لهما عضوين عبر الاقتراع المباشر.
في ظل مناخ الإحباط، الذي ساد قبل انعقاد المؤتمر، نجح مؤتمرو "التغيير" في نسف سيناريو الاستمرارية. وعلى الرغم من الدعاية المغرضة، التي ترى في أن الصراع قائم بين جناحين داخل "الاتحاد الاشتراكي"، إلا أن الواقع غير ذلك على الإطلاق. لا يمكن إنكار أن هناك مصلحة مشتركة، التقت في عدم التجديد للرئيس منتهي الصلاحية. إلا أن هذه المصلحة لم تكن تعني، بتاتا، نزكية الأخ حسن نجمي للرئاسة مجددا. وللحقيقة، فإن الشاعر نجمي عبّر لنا، أكثر من مرة، عن ضرورة انتخاب مكتب جديد، برئيس جديد من الشباب.
هذه قراءتي الخاصة للمؤتمر التاسع عشر لاتحاد كتاب المغرب. وإذ أعبر عن إحباطي الشديد مما وصلت إليه المنظمة، التي غدا السؤال الثقافي مغيبا فيها بشكل تام، لا أستطيع أن أناقش العديد من الأعضاء في أمر استقالاتهم، أو تفكيرهم في خلق منظمة جديدة، تكون منصة للتعبير عن إرادة التغيير (الثقافي) في بلادنا. في نظر الكثيرين، أضحت منظمة "الاتحاد" أكثر اهتراء، بحيث يصعب إعدادها لتستعيد أدوارها التقدمية والتنويرية..تصوروا رئيسا قضى حياته داخل المنظمة، ولا يريد أن يتركها إلا وقد صارت جثة هامدة..من يستطيع أن يتحمل هذه المسؤولية التاريخية غيره؟
وأنا أغادر طنجة، بدأت تتقاطر علي مكالمات من بعض الأعضاء، الذين لم يحضروا أشغال المؤتمر لسبب من الأسباب. والمفارقة أن اتصالاتهم ركزت على وجوب حضور المؤتمر الاستثنائي، من أجل الوقوف في وجه الاستبداد داخل المنظمة...
يا للغرابة، أعضاء يستقيلون...وأعضاء يعودون...