السبت 22 سبتمبر 2018
سياسة

المعلمي: لا أتصور أن يعمد المغرب إلى تغيير جذري في علاقاته مع دول الخليج

المعلمي: لا أتصور أن يعمد المغرب إلى تغيير جذري في علاقاته مع دول الخليج عبد الوهاب معلمي، أستاذ العلاقات الدولية وسفير سابق

يشرح عبد الوهاب معلمي، أستاذ العلاقات الدولية وسفير سابق، تداعيات التصويت على ملف احتضان مونديال 2026، والخيانة التي تعرض لها من طرف إمارات الخليج (خاصة السعودية والإمارات العربية) التي لم يكن يظن أي أحد، أن هذه الدول ستنقض التزاماتها في القمة، فضلا عن كونها ظلت تعد من «الحلفاء الأقوياء» للمغرب.

خلف عدم تصويت السعودية والإمارات على ملف احتضان المغرب لمونديال 2026 موجة غضب شعبي بارز بالمغرب، علما أن مجموعة من الدول العربية صوتت لصالح أمريكا، ومع ذلك لم تحظ مواقفها بالتنديد الشعبي. لماذا ركز المغاربة سخطهم على الرياض وأبوظبي بالدرجة الأولى؟

سلطوا غضبهم على هاتين الدولتين كما تقول، نظرا للروابط المتميزة التي تربطهما بالمغرب والعائلة المالكة ولنفوذهما في المنطقة ولدورهما البارز، خاصة السعودية، في حشد الدعم لملف الترشيح الأمريكي-الشمالي لمونديال 2026 لدى الدول الإسلامية في آسيا كما تبين ذلك بعد التصويت.

القمة العربية التي ترأسها ملك السعودية قررت دعم ملف ترشيح المغرب. هل نقض السعودية والإمارات لما التزما به مؤشر على بداية القطيعة مع المغرب. وهل يمكن الحديث عن ما بعد 13يونيو (يوم التصويت) في علاقة المغرب بالخليج؟

لست أدري ما الذي يمكن أن يحصل بعد 13 يونيو. ما هو معروف هو أن العلاقات بين المغرب ودول الخليج دخلت في نوع من الأزمة والحرج بعد الخلاف الخطير الذي نشب بين قطر وباقي أعضاء مجلس التعاون الخليجي الذين فرضوا على هذه الأخيرة حصارا كليا وشاملا ولم يرضخ المغرب لضغوط السعودية والإمارات لمقاطعة قطر كما فعلت مصر ودول أخرى. من جهة ثانية، منذ فترة لم يعد المغرب مرتاحا لمشاركته في التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في الحرب ضد الحوثيين في اليمن مند 2015. لا ننسى أن المغرب سحب منذ أبريل المنصرم طائراته الحربية التي كان يشارك بها في هده الحرب التي طال أمدها وبات تطرح إشكالات إنسانية لم تعد محتملة دوليا. فهل التصويت ضد المغرب في الفيفا كان عقابا له على هده المواقف؟ أم كان فقط رضوخا لتهديدات الرئيس دونالد ترامب؟ تصريحات تركي آل-الشيخ المسؤول عن الرياضة في السعودية بتأكيده على المصالح السعودية تؤيد الطرح الثاني. لكن السلوك السلطوي للسعودية عامة ولولي العهد الجديد محمد بن سلمان، خاصة مع الدول التي تخضع لزعامة المملكة أو تنتفع من مساعدتها تدعم الطرح الثاني.

وضع المغرب بيضه كله في سلة السعودية والإمارات (مثلا في علاقته مع إيران والانفتاح مع العراق والحرب في اليمن وأزمة سوريا والربيع العربي، دون ذكر ما سبق من محطات في حرب الخليج...إلخ.) وها هو الآن يخذل من طرف الخليج. ما العمل ليسترد المغرب سيادته على القرار بدل أن يبقة تابعا للفلك الخليجي؟

قد يطول شرح علاقة المغرب بدول الخليج وبالأخص بالمملكة السعودية، والمكانة التي تتبوأها هذه العلاقة في السياسة الخارجية للمغرب. لكن يمكن أن نقول إنها علاقة خاصة تعود إلى عهد الحسن الثاني ولا تقوم كلها فقط على المصالح المادية وإن كانت أساسية. كان الملك الراحل يعتبر السعودية الأخ الأكبر ويعترف لها بالريادة في أمور الشرق الأوسط بل وفي العالم العربي كله على حساب دول منافسة كمصر أو العراق. ربما تغيرت الأمور الآن إما بفعل المد الإيراني-الشيعي، أو تحت تأثير موضة «أمريكا أولا» التي أطلقها الرئيس ترامب، حيث عدنا إلى الأصل في العلاقات بين الدول والأمم كما عبر عن دلك اللورد بلمرستن، وزير الخارجية البريطاني، في القرن التاسع عشر، إذ قال «إنجلترا ليس لها أصدقاء أو أعداء دائمين، بل لها فقط مصالح دائمة». هل يمكن للمغرب والحالة هده أن يستغني عن مساعدات دول الخليج ويستعدي بعضها ليبقي على استقلاله في بعض قراراته الخارجية كما فعل في الأزمة مع قطر، وربما كما ينوي فعله في قضية الحرب على الحوثيين في اليمن؟ هذا ممكن إذا كانت له القدرة على ذلك، بل ومطلوب. لكن كيف يمكن أن نفسر قطع المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع إيران إذا لم يكن ذلك تماشيا مع استراتيجية السعودية والولايات المتحدة لعزل إيران دوليا، إذ التبرير الرسمي الذي أعطي لتلك الخطوة لم يقنع أحدا؟ خاصة وأن المغرب سبق وأن قطع هذه العلاقات مرة أولى بسبب تصريح لإيران حول الوحدة الترابية للبحرين.

في كل محطة تشهر أوساط خليجية قضية الدعم المالي المقدم للمغرب. ألهذه الدرجة يصعب على المغرب التحرر من تبعات المساعدة الخليجية؟ وكيف؟

هذه من قواعد اللعبة الدولية: ميزان القوة وتبادل المصالح. وعندما نكون الطرف الأضعف في المعادلة نحاول أن نستفيد من تنافس وانقسامات الأطراف الأقوى أو نوزع أو ننوع من اعتماداتنا على الشركاء الخارجيين، أو نقلل من هذه الاعتمادات وتعويضها بالاعتماد على النفس. ومع ذلك لا أتصور أن يعمد المغرب إلى تغيير جذري في علاقات الشراكة التي تربطه بدول الخليج بالرغم من الأزمات التي قد تمر بها أو تعرفها من حين لآخر. في نظري ما حدث في الفيفا كان خلافا في تقدير مصالح كل طرف ولا يصل إلى حد الشرخ الخطير الذي قد يعصف بكل ما بني منذ عقود من علاقات عميقة ومتواصلة بين المغرب من جهة، والسعودية والإمارات من جهة ثانية.