الأربعاء 19 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

عبد القادر العمري: أبلغ الكونفدراليون أنفسهم عذرها...

عبد القادر العمري: أبلغ الكونفدراليون أنفسهم عذرها... عبد القادر العمري

قد أبلغت الكونفدراليات وأبلغ الكونفدراليون أنفسهم عذرها...

هذا تعبير مستوحى من العصر الجاهلي، وبالتحديد من الشعراء الصعاليك الذين كانوا يقودون تمردا ضد الأرستقراطية الجاهلية، وكانوا يعترضون طرق القوافل التجارية، فإن حالفهم الحظ عادوا بالغنائم ليوزعوها على الفقراء والمحتاجين، القاعدين خلف أدبار البيوت، كما عبر عن ذلك شاعرهم الكبير عروة بن الورد، وإن قتلوا ماتوا كراما في معركة الشرف... المهم والأساسي بالنسبة إليهم أنهم قد أبلغوا أنفسهم عذرها، أي أنهم قد قاموا بما يلزمهم القيام به، وأدوا رسالتهم النبيلة تجاه فلول الفقراء والمحتاجين... وماذا بعد؟

هل يحق لأحد أن يلوم الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ويدعي أنها لم تتحمل مسؤوليتها النضالية والتاريخية أمام هذا اﻻستهتار الحكومي بالعمل النقابي وبمطالب العمال والموظفين وعموم الأجراء من أبناء الشعب المغربي؟؟

لقد دعت هذه المنظمة النقابية العتيدة إلى إضراب عام احتجاجا على احتقان اجتماعي شديد، حشد حوله إجماعا وطنيا غير مسبوق... شعبنا العظيم لم يجتمع على ضلال، فهل يجوز أﻻ يجمع على اﻻنخراط في معركة العزة والكرامة التي تقودها السيديتي يوم الأربعاء 20 يونيو 2018؟.. الكونفدرالية هي المركزية الوحيدة التي انتفضت بعد فشل ما سمي بالحوار اﻻجتماعي، وأعلنت عن برنامجها النضالي يوم فاتح ماي من هذه السنة. وظلت بذلك منسجمة مع ذاتها، ووفية لمبادئها، ولتطلعات جماهير شعبنا... مناضلاتها ومناضلوها جابوا الأزقة والشوارع، المعامل والمصانع، وزعوا النداء في الشركات والإدارات، في الأسواق والمحلات التجارية، في الدكاكين والتجمعات السكنية.... تواصلوا بصدق، تناقشوا بحرارة، تحملوا مسؤوليتهم بجدارة، وأعلنوها معركة من وحي واقع أليم، وبرمزية يوم مشهود من سنة يستعصي على التاريخ أن ينساها... وبنفس امتداد الزمن النضالي في التاريخ الكونفدرالي، نريدها معركة ناجحة على امتداد جغرافيا هذا الوطن..

قد أبلغنا أنفسنا عذرها، ونعول على شعبنا العظيم.... غدا موعدنا مع إضراب 20 يونيو.. وإن غدا لناظره لقريب..

- عبد القادر العمري، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل