الجمعة 21 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

خمريش: ما أفلح فيه وزراء حزب العدالة والتنمية هو تدبير المرحلة بأسلوب فقهي منحط وبدائي

خمريش: ما أفلح فيه وزراء حزب العدالة والتنمية هو تدبير المرحلة بأسلوب فقهي منحط وبدائي عزيز خمريش، أستاذ ورئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق جامعة الحسن الأول سطات

من قواعد لعبة الشطرنج أن تغيير البيدق لا يعني تغيير الرقعة، فإعفاء بن كيران وتعويضه بالعثماني لم يف بالغرض، فظلت دار لقمان على حالها للإبقاء على الوضع القائم بانتهاج سياسة التفقير وتأزيم الأوضاع استجابة لتوصيات صندوق النقد الدولي، فقد كانت جل المؤشرات توحي بأن حكومة العثماني ستكون مستنسخة عن سابقتها كمولود لقيط وعجين سياسي هجين لا طعم له ولا لون ولا رائحة، طبعه الضعف والتردد والإرتخاء، وبالتأصيل التاريخي لهذا الكيان الأرعن الذي وصل مرحلة التعهر في تدبير الشأن العام بمنهجية فاشلة قوامها الإنتظارية والحلول الإنتهازية ضد المواطن المغربي، حيث تبث بالملموس أن الحزب الحاكم غير آبه بالأزمات والقلاقل الإجتماعية والإقتصادية التي تغرق الوطن في متاهة البؤس والإنحدار، إذ ما يهمه بالدرجة الأولى هو حسم المعارك الإنتخابية لصالحه والتسابق نحو اقتناص المناصب الوزارية ومواقع المسؤولية للإنتقال من الفقر المذقع الذي كان يخيم على أغلب أطره، إلى الإرتقاء الإجتماعي لدرجة الإسترزاق، موظفا بذلك خطاب ديني بئيس بشكل تدليسي لإستمالة شرائح واسعة من الكتلة الناخبة،

فالمتاجرة بالدين لأهداف سياسية تضاهي إلى حد ما المتاجرة بهموم الناس والإتجار في المخدرات، وأفضل ما أبدعه وزراء حزب العدالة والتنمية هو تدبير المرحلة والتعاطي مع الأزمات بأسلوب فقهي منحط بدائي متخلف ومتقادم شعاره الفاتحة والوعظ والإرشاد كاعتلاء القطار بدل سيارات الخدمة وأكل (البيصارة) معتقدين عن وهم وبشكل بليد أنه من شأن هذه السلوكات الإنتخابية الشعبوية السخيفة حل معضلة العطالة وإشكالية غلاء الأسعار.

وبالتحليل السيكولوجي لخطاب وأداء الحزب الحاكم يمكن لأي متتبع أن يرصد مجموعة من العقد النفسية المزمنة منها النظرة الإحتقارية للمواطن وأطروحة الإستعلاء، فالزيادة في الأجور خط أحمر والحوار مع النقابات مجرد مضيعة للوقت، كما أن الإقتطاع من أجور الموظفين المضربين أمر شرعي مشروع منصوص عليه في القرآن كما ادعى بنكيران الذي تحول بقدرة قادر إلى مفتي الديار دون أن يدري أن حكومة حزبه السابقة واللاحقة هي الأخرى منصوص عليها في القرآن "من شر ما خلق" باعتبار أن ولايته مرت على المغاربة كمرور التتار والمغول على بغداد، من خلال تحميل الموظفين التبعات المالية لإفلاس الصندوق المغربي للتقاعد، بالإضافة إلى تحرير الأسعار لإشعال موجة الغلاء، فإن كانت المقاطعة لبعض المنتوجات أسلوب حضاري حاسم لانتزاع المكاسب، فإن هذه الأخيرة يجب أن تنصب كذلك على محاكمة الأسباب وليس النتائج، بإحداث جبهة وطنية لمناهضة الحزب الأغلبي والإمتناع عن التصويت لصالحه وإسقاطه من تولي شؤون الحكم لأنه يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية في الكوارث التي يعيشها المغرب، وهو الفاعل الأساسي في التهاب الأسعار وغلاء المعيشة والمهندس الحقيقي الذي يقف وراء المقاطعة كضربة استباقية ماكرة للقضاء على منافسه حزب التجمع الوطني للأحرار الذي أصبح يهدد وجوده وينافسه بقوة على تصدر النتائج الإنتخابية المقبلة.

أما ثقافة احتقار المغاربة فتبرز بالملموس في خطاب (يتيم) الذي لم يسبق له أن دبر حتى شؤون جماعة قروية مجهرية نائية، فبالأحرى تدبير شؤون وزارة التشغيل لأن تكوينه الأكاديمي محدود ومعرفته التدبيرية منعدمة ليبقى مجرد وزير (يتهم المواطنين بأبناء الزنقة) بل إن أبسط المغاربة وأفقرهم الذين وضعوا ثقتهم في أمثاله وأدخلوه إلى قبة البرلمان أشرف وأنبل منه بكثير. وبخصوص الخلفي فحدث ولا حرج إذ ما زالت الفضائح والخروقات التي ارتكبت بوزارة الإتصال في عهده رائحتها تزكم الأنوف إلى يومنا هذا.

لتبرز بالملموس أن حزب (الباجدة) مشبع بالأمية وانحدار المستوى المعرفي خاصة القانوني منه، حيث ارتكب خطأ جسيما لا يمكن أن يرتكبه طالب السنة الأولى حقوق إذ بت في استقالة الداودي وناقشها وتداول بخصوصها وأصدر بلاغا بشأنها، في حين أن هذا الإختصاص موكول للملك بصفته رئيسا للدولة الذي يسمي الوزراء ويعفيهم وله صلاحية قبول استقالتهم من عدمها وفقا لتنصيصات الوثيقة الدستورية لسنة 2013.

وعموما؛ فاستراتيجية حزب العدالة والتنمية يتمثل في الهاجس الإنتخابي على حساب الرهان التنموي، منتهجا في ذلك سياسة احتلال واكتساح الإدارة المغربية وإغراقها بأتباعه لضمان كم هائل من الأصوات الإنتخابية، بل الأنكى من ذلك أن شروط ومعايير ولوج الوظائف السامية يتم تفصيلها على مقاس مريدي الحزب الأغلبي الذي يبقى همه الوحيد والأوحد قرصنة المناصب والمسؤوليات والإمتيازات، لكونه افتتن وطبع مع الكراسي والفساد تطبيعا غراميا، شأنه شأن شاعر شاذ جنسيا رأى غلاما أسود فبدأ يتغزل به بأبيات شعرية فاضحة فأجابه الغلام الأسود كيف تعشقني وأنا أسود البشرة ولا حظ لي من الجمال، فأجاب الشاعر:

عشقت غلمانا لهم خَالٌ فكيف لا أعشقك وأنت كلك خالٌ

يسري ذات الأمر على الحزب الإخواني الذي يعشق التخلص من الفقر والإغتناء بسرعة قياسية، وتدمير القوة الشرائية للمواطن المغربي، وإدعاء النقاء والطهرية والحقيقة غير ذلك، وزراء لا يملكون سكن ويقطنون مع زوجاتهم وهذا مجرد افتراء هدفه إلهاء الشعب المغربي عن قضاياه المصيرية، ليبقى السؤال المطروح بقوة هل حزب العدالة والتنمية قضاء وقدر أم لعنة من السماء سلطت على المغاربة.

وهل حكومة الشكولاطه والكوبل والكراطة أسطوانة مكرورة؟