الاثنين 19 نوفمبر 2018
سياسة

الخيام لمجلة فرنسية: هذا سر نجاعة عملياتنا الاستباقية وحصن إمارة المؤمنين بعدها

الخيام لمجلة فرنسية: هذا سر نجاعة عملياتنا الاستباقية وحصن إمارة المؤمنين بعدها عبد الحق الخيام

أجرت مجلة "فالور أكتييل" الفرنسية لقاء صحفيا مع عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية. وفيه تطرق لحصيلة المكتب منذ تأسيسه قبل ثلاث سنوات. كما ساق مختلف الخلفيات التي كانت وراء نجاح العمليات الاستباقية، ودورها في اتقاء العديد من المخططات الإرهابية. هذا وكان الحوار مناسبة أيضا ليقيم الخيام مستوى التعاون الأمني المغربي والفرنسي وآفاقه. في حين شدد، من جهة أخرى، على ما لإمارة المؤمنين في المغرب من مكانة محورية تتغيى قطع الطريق عن كل أصولي متعصب، أو إمام متزمت. ولأهمية هذه الجلسة التفاعلية وغنى ما تضمنته من تفاصيل إخبارية آنية، ارتأت جريدة "أنفاس بريس"، ترجمتها للقراء قبل إعادة نشرها بالصيغة الآتية:

بداية، كيف يمكن أن تقيم لنا حصيلة المكتب المركزي للأبحاث القضائية وأنت على رأس إدارته؟

منذ سنة 2015، والتي هي سنة تأسيس هذا الجهاز، تمكنا من توقيف وتسليم 815 إرهابي إلى العدالة، منهم 186 متابع سنة 2017. كما فككنا 21 خلية إرهابية سنة 2015، و19 خلية سنة 2016، و 9 خلايا سنة 2017. وفي شهر أبريل الماضي فقط تمت مداهمة 4 خلايا.

كيف تفسر عدم وقوع أي حدث إرهابي بالمغرب منذ حادث "أركانة" بمراكش سنة 2011؟

كما يعلم الجميع، فإن المغرب تلقى ضربة قوية على خلفية تفجير الدار البيضاء الذي أسقط 33 قتيل و100 جريح. الأمر الذي كان بمثابة مرحلة مفصلية في كيفية التعامل مع التوجه الأمني بالبلاد. وبتوجيهات من الملك محمد السادس بدأنا في نهج سياسة من نوع خاص، أطرتها ترسانة قانونية، كما هو حال قانون الإرهاب الصادر سنة 2003. وذلك كله لأجل وضع الأرضية الكفيلة بتخويل التحرك قبل أن تنفذ المخططات المعادية على أرض الواقع. يضاف إلى هذا ثمار المجهود الجبار الذي بذل في سبيل إصلاح الحقل الديني، ومن ثمة قطع الطريق على الحركات المتطرفة التي تحاول القبض على "الإسلام" كذريعة لتبرير همجيتها. وهذا للإشارة، أمر في غاية الأهمية. ومن جهة أخرى، تمت عناية ملفتة لمحاربة كل أشكال الفقر والتهميش والهشاشة، على اعتبارها المنفذ الذي تستغله وبمكر ما يسمى بـ"الدولة الإسلامية" في استقطاب ضحاياها الشباب.

وبماذا تشرح لنا السياسة الأمنية الاستباقية؟

بكل بساطة، يعتمد عمل "البسيج" الذي أرأسه على ما تقدمه لنا أقسامنا في الاستخبارات الداخلية و المديرية العامة للمراقبة الإقليمية من خدمات. فهي دعمنا على كافة الإتجاهات من خلال التواصل بالمعلومات قبل أن يعمد الإرهابيون على توقيع نواياهم الدموية. وبالتالي، نربح المزيد من الوقت قبل التدخل الفعلي. كما نستلهم قوتنا أيضا من الميدان عبر  التحاليل والدراسات التي نتلقاها من الدول الصديقة في هذا المجال.

بالضبط، ففي فرنسا هناك نقاش حول اعتقال "س"..

هو تنسيق قبل كل شيء للنصوص القانونية التي تمكن أجهزة الاستخبارات من أن تكون فعالة، مع احترام حقوق الإنسان أكيد. أما إن أردنا الحديث عن الهجوم الذي أودى بحياة الكولونيل "بيلتغام"، فأرى من السخافة أن تكون لدينا معلومات عن "رضوان لقديم" الممكن انتظار عدوانيته في أي وقت ولا يتم توقيفه. ففي المغرب كما فرنسا، لا مانع في القانون يحظر تنقيط واستجواب كل من حامت حوله شكوك "دعشنته". وما لاحظته، هو أن رضوان لقديم لم يستنطق منذ مدة طويلة.

وهل يتم في المغرب استجواب مثل هؤلاء؟

لا شك في ذلك، حتى ولو لم يصدر منهم أي سلوك مخالف للضوابط القانونية أو تجني في حق غيرهم. إذ يتم استجوابهم ووضعهم تحت الحراسة النظرية، ومن غير إدانة. حتى إذا ما ثبت عدم ارتباطهم بأي شبكة إرهابية يكون إخلاء سبيلهم فورا.

كيف هو مستوى التعاون مع فرنسا على هذا الصعيد بحسبك؟

ممتاز جدا، فنحن على دوام تبادل الخدمات مع باريس وخاصة مع نظرائنا في الإدارة العامة للأمن الوطني، وكذا الشرطة القضائية. وبمجرد أن يستجد طارئ نسارع إلى تكثيف الحرص ونقاش التفاصيل.

ومع ذلك عبرت عن أسفك لعدم التحذير من رضوان لقديم الذي قضى مدة ليست بالقصيرة بالمغرب بعد ولادته هناك؟

المسألة هنا لا تتعلق بمشكل التعاون، وإنما بإشكالية تواصل. حيث لم يتم إخبارنا في أي لحظة عن تطرف المعني. وكم كان بودنا أن نكون على علم بذلك طالما أن المغرب بلد نشأته وقدم إليه عدة مرات. علما أننا لا نتردد في إجراء أي بحث بخصوص متورط للاطلاع على البيئة المحيطة به. سواء من علاقاته وعائلته ومعارفه الذين يلتقي بهم. لهذا استغربت و انفعلت شيئا ما.

منذ ذلك الحين، هل تعرف المزيد عن الأشخاص القادمين من المغرب عالقين في القضية ذاتها؟

لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال للأسباب التي تتخيلها.

من موقعك وفعالية جهازك. هل تعتقد تخليص الشخص من تطرفه؟

إذا لم تكن النتيجة مائة في المائة وقطعية، أؤكد لك بأنه يلاحظ انخفاض كبير في ظاهرة التطرف بالمغرب. بل الأكثر من ذلك لدينا أطر بمختلف التخصصات القانونية والنفسية والإجتماعية والدينية التي تندمج مع السجناء لغرض مراجعة مواقفهم ومعتقداتهم الجهادية. وقد لاحت نتائج هذا العمل سريعا. إذ استفاد الكثير منهم من العفو الملكي لحسن السلوك. واليوم، هناك من هم فاعلون في المجال السياسي ويقومون بأدوار تحسيسية مهمة للفئات الهشة. هذا، ولا يجب أن ننسى بكوننا نتميز بإمارة المؤمنين التي يجسدها الملك محمد السادس. وعليه، فلا مكان للإمام المتعصب عندنا في المجتمع، ولا حظ لأصولي في التعبير عن تزمته من فوق منابر المساجد.

سأعود إلى شخصك تحديدا لأختم بسؤال حول ملاحظة إجرائك لاستجوابات بنفسك.. ما تعليقك؟

بالطبع، و في كثير من الأحيان. وذلك ما أصنفه ضمن أولويات واجبي كمدير حتى أحيط بما يجري عن قرب وباقتناع. وكذلك لأعطي بنفسي المثال لرجالي. إنه حقا عمل يجلب لي فائض الرضا الوظيفي.