الأحد 24 مارس 2019
كتاب الرأي

محمد المرابط: مطلب خدمة التقدير الأمني في حراك الريف،للتقدير السياسي!

محمد المرابط: مطلب خدمة التقدير الأمني في حراك الريف،للتقدير السياسي! محمد المرابط
بلا شك أن حراك الريف يعرف مجموعة من التطورات،كل يوم هو في شأن.وفي زحمة مستجداته،سأقف اليوم على أمرين:
1-بمناسبة عيد الفطر المبارك الذي قاطعت الاحتفاء به عائلات المعتقلين،خرج اعزي أحمد الزفزافي بلايف/مباشر،تضمن رسالة مؤثرة،بصيغتيها العربية والريفية.وهي رسالة نقيمها ابتداء في الاتجاه الصحيح.وحتى لما يضيق صدره ولا ينطلق لسانه،فإن ملامح الحزن على وجهه تحمل رسالة أخرى،لا يسعنا معها إلا أن نتجاوب مع عمقها الإنساني.
رسالته في شقها العربي كانت عبارة عن صرخة استغاثة في مدار قوله تعالى"ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة،وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار".ويحيلني ملاذ هذا المستوى،على ماسبق أن قلته في شأن تأنيث كلمات عائلات المعتقلين-في ندوة منتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب في طنجة حول الحراك وسؤال الديموقراطية-من ضرورة إعمال مرجعية إمارة المؤمنين،في التجاوب مع هذا البعد الإنساني.وما زال إلى اليوم هذا المطلب قائما.فقط لم يكن اعزي أحمد موفقا في عربيته لما ذكرنا وهو ينهي الكلام،بأن "انتهى الكلام"هي لرئيس الحكومة السابق،في حين أن من حسنات الحراك،أن عرف صاحب المآسي بموقع الحسيمة على خريطة المغرب.
أما رسالته في شقها الريفي،فكانت ردا على هجمة الجمهوريين عليه.وهو في هذا الجواب قد وقف على عتبة رؤيتنا، فتبرأ منهم ،وحيى الديمقراطيين الذين أدخلوا قضية الحراك إلى المؤسسات الأوروبية،وراهن على العمل في الداخل ،فحيى جميع صيغ التعبير في مساندة المعتقلين، وحثها على مواصلة النضال.كما انتقد أسلوب الجمهوريين في التسويق المغلوط للتاريخ.
لكن من باب التناصح انتهاء -وعطفا على ملتمسي له،لما استشهد في مناسبة سابقة بقوله تعالى"فأغشيناهم فهم لا يبصرون"،بترك كتابة "المناقب" لناصر-فإن معاناته اليوم مع التخوين،تذكرنا حين استعمل ناصر هذا السلاح في حق مخالفيه،وحتى خاتشي زليخة شافاها الله،ركب هذا المعجم لسانها ،فعتبناها.وفي النهاية اكتوى المعتقلون وعائلاتهم وكل الديمقراطيين بهذا الصنيع.على ناصر أن يعي مسؤوليته في ضرورة الاعتذار لكل الذين أساء إليهم،بقصد أو بدونه.وعلى اعزي أحمد أن يعتذر للخطيب أبركان نيابة عن ناصر.ونظرا لكون المعتقلين جزءا من مزاجنا الجمعي في الريف،فنحن نقتسم معهم المسؤولية،وأنا أول المعتذرين لكل الأفراد والمؤسسات الذين مسهم عنف خطاب الحراك.ويبقى على ناصر أن يزكي رسالة والده.
2-قبل يوم عيد الفطر،تم عرض الوافي قجوع المعروف ب"ريفي دومار"،على أنظار محكمة الاستئناف بالناظور،بتهم ثقيلة .وقد تم تأجيل الجلسة إلى 21/6/2018.و "ريفي دومار" تعني ريفي المغرب.وهذه النسبة في حد ذاتها تنهض على دلالة ارتباط ريفيي الجيل الثاني ببلجيكا بالوطن الأم،وهذا لوحده كاف للدلالة على تهافت الدعوى ضده.
الوافي ينتمي للمكون الديمقراطي في أوروبا،وهذا المكون وهو يعارض الانفصال والجمهورية،ملتزم بالملف المطلبي للحراك وبإطلاق كافة المعتقلين،وفي طليعتهم قيادة الحراك بسجن عكاشة.ويصف الجمهوريون هذا المكون بالخبزيين والمطلبيين والملكيين.ويمثل الوافي ضمن هذه المعادلة في بروكسيل،الطرف النقيض المواجه للجمهوري اليميني مصطفى ورغي.أكيد للوافي هفوات كغيره من الديموقراطيين هناك،وقد انتقدت جانبا منها في سياق مواكبتي الإعلامية للحراك،ووقفت على جانب آخر منها وهو عبر لايف/مباشر على ظهر الباخرة من مالقة إلى مليلية.فالوافي في حاجة إلى التأطير وليس المتابعة.وأعتقد أن في نظرته براءة كالتي أراها في عين السيد الحموشي،تشفع له بحفظ ملف المتابعة.
اعتقال الوافي وهو في طريقه إلى الناظور من مليلية،إنما ينسف جهدا يضطلع به النقاش العمومي.شخصيا سبق أن واجهت دعوة مقاطعة زيارة الريف،وقد أتى هذا الاعتقال ليغذي هذه المقاطعة.وتمنيت عبر حملة التضامن مع الريف، من خلال زيارة الحسيمة هذا الصيف،أن يتغلب صاحب الأمر على عقبة وصل مقامه الصيفي بالحسيمة،فجاء هذا الاعتقال ليشوش على هذا المناخ الواعد.تمنيت على عائلات المعتقلين ابتهال مناسبة المقام الصيفي لصاحب الأمر بينهم لمفاتحته في شأن العفو عن المعتقلين،فجاء هذا الاعتقال لوأد هذه الخطوة المفترضة.وكنت قد ساهمت في بلورة مطلب الفرز الإديولوجي والتنظيمي بين الديموقراطيين والجمهوريين،في أوروبا،فجاء هذا الاعتقال ليؤكد بأن المقاربة الأمنية تضع الجميع في كفة واحدة من تنميط الاتهامات،وبذلك تتقوى جبهة التشدد في أوروبا وفي الداخل.ومن ثم يتم السقوط في شبهة الاستثمار،في مناخ الفتنة.
أكيد أن هذا التحليل،سيعلي من مطلب خدمة التقدير الأمني للتقدير السياسي،وهذا لا ينفصل عن الحكامة الأمنية،وإلا سننزلق تدريجيا من حيث لا نشعر،إلى "جحيم" الدولة "البوليسية".النقاش العمومي هو من صميم الأمن العام في البلاد،واستحضاره سيجعل من السيد الحموشي شريكا فعليا للديموقراطيين في حماية مشروعية التحملات الحقيقية لحقلي الملك والإمارة في المغرب.هذا رهاننا على من نحسبهم على خلق!