الثلاثاء 14 أغسطس 2018
كتاب الرأي

مكي نشيد: خذلان السعودية يدعونا إلى بناء المغرب العربي والبداية مع الشقيقة الجزائر

مكي نشيد: خذلان السعودية يدعونا إلى بناء المغرب العربي والبداية مع الشقيقة الجزائر مكي نشيد

ما الذي نستفيده من الموقف المثير للنظام السعودي في انحيازه السافر إلى جانب الملف الأمريكي ضدا على المغرب في تجاوز صارخ لمختلف الروابط الدينية واللغوية والتاريخ والمصير المشترك بين شعبين وبلدين عريقين...؟ يحيل السؤال إلى أهمية استخلاص الدروس من هذا الحدث غير المتوقع حتى لا يطويه النسيان كسابقيه من الوقائع والأحداث.

مبدئيا، لم يفاجئني موقف النظام السعودي بقدر ما أهالني الطريقة التي اعتمدها آل السعود ليس بالتصويت فحسب، وإنما بالدعاية والدعم والمساندة في محطة رياضية عالمية، لصالح الملف الأمريكي ضدا على المقترح المغربي في تجاوز مقيت لكل الروابط والأصول. لم يفاجئني ذلك لأني لا زلت لم أنس بعد أنه نفس النظام الذي استصدر بالأمس إبان حرب الخليج فتوى من الشيخ ابن الباز مفتي الديار السعودية يجيز فيها الاستعانة بالقوات الامريكية (الكفرة) ضد شعب ودولة العراق (المسلمة)، وبمقتضى ذلك، صرنا نرى جنود المارينز الأمريكي يصول ويجول بسلاحه فوق الأسوار والمنابر لحراسة المواقع والبنايات المقدسة ، واستبيحت سماء البلد للطائرات الحربية الأمريكية وهي تخترق الأجواء في طريقها لقصف شعب العراق المسلم بمختلف أنواع أسلحة الفتك والدمار.

فما الذي تغير اليوم سوى أننا ننسى أن النظام السعودي في ارتباطه بأسياده الأمريكان لا تهمه رابطة العقيدة أو الدين، لا تهمه عروبة أو إسلام، وإنما كل همه أن يبقى وفيا حملا وديعا لأمريكا، وأمريكا فقط.
والنتيجة التي يمكن استخلاصها من موقف السعودية ومن سار في دربها من بلاد العرب المشارقة، هي أن الأخوة وحدها تبقى ثابتة صامدة رغم الأنواء والأهواء، أما المصالح والمواقف السياسية فهي لحظية تتلون حسب تغير الظروف وتبدل الأحوال.

وقد كانت هذه اللحظة مناسبة أعاد فيها الشعب الجزائري الشقيق مرة أخرى التعبير الصادق عن روابط الأخوة في التعبير عن تضامنه قولا وفعلا مع قضية المغرب الرياضية الكبرى ضدا على كل من خذله أو خان وعده تحت أي مبرر كان.

وأخيرا، ألا تدعونا هذه الواقعة وبإلحاح، حكومة وشعبا إلى التفكير الجدي في ما يمكن أن يعيد الاعتبار إلى ما بين الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري من أخوة ومحبة وتضامن صادق رغم الخلاف السياسي القائم، مادام كل منهما يعي أن الخلاف السياسي لحظي والأخوة قائمة ثابتة تجري مجرى الدم في العروق.

فلندع جميعا إلى فتح الحدود وتيسير سبل التواصل والتلاقي بين الإخوة من الشعبين، ولعله مسار إن انفتح، قد يسري على باقي شعوب المغرب العربي.

إنه حلم لكنه ليس بعسير تحقيقه.