الأحد 21 أكتوبر 2018
كتاب الرأي

البدالي:أين هي نتائج سياسة المحاباة لدول خليجية وإفريقية على حساب مراجعة العلاقة مع دول الجوار ؟

البدالي:أين هي نتائج سياسة المحاباة لدول خليجية وإفريقية على حساب مراجعة العلاقة مع دول الجوار ؟ صافي الدين البدالي
مرة أخرى يخسر المغرب و للمرة الخامسة طلب تنظيم كأس العالم بعد عملية التصويت يوم الأربعاء 13 يونيو 2018 بفوز الثلاثي الأمريكي ب 134 صوتا مقابل 65 صوتا لفائدة المغرب ، و ككل مرة يفاجأ الشعب المغربي بالتصويت ضده لتنظيم المونديال من طرف دول تعتبر صديقة و شقيقة . لكن الغريب في الأمر هو أن ملف تنظيم المونديال يظل دائما تحت إبط مسئولين يوهمون الشعب المغربي بان ملف المغرب له حظوظ قوية للفوز بتنظيم كأس العالم ، و ينأون بالملف عن كل مسائلة أو محاسبة منذ أول طلب للمغرب تنظيم كاس العالم لسنة 1994 . و طل هذا الملف في معزل عن الشعب المغربي في تدبيره ، إذ ظل من الملفات "الطابو " و في معزل عن الدبلوماسية الخارجية للبلاد ، ذلك لأن الدول المرشحة لهذه التظاهرة العالمية تقوم بتشكيل هيئات مختصة تقوم بتدبير الملف على جميع المستويات ، الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية و الثقافية و الإعلامية و اللوجستيكية ، كما تعتمد على الشخصيات الوطنية ذات مصداقية و صيت عالميين للترويج لملفها في إطار برنامج متكامل يساهم فيه الشعب عبر مؤسساته الديمقراطية . و هو عكس ما تقوم به الدولة المغربية لأنها تسلك سياسة الانفراد بالقرارات التي دائما ما تكون كارتية على الشعب المغربي .
لقد تأكد بالفعل بأن الملفات الحساسة للمغرب يتم العبث بها ، بدءا من ملف الصحراء المغربية إلى ملف الصيد البحري إلى ملف التبادل التجاري مع الاتحاد الأوربي إلى ملف تنظيم كأس العالم ، بفعل السياسة المبنية على البيروقراطية ، و المتمحورة حول القرارات الانفرادية . و يبقى الشعب المغربي هو الذي يؤدي الثمن . و إلا ما هي نتائج إرسال قواتنا العسكرية لدول الخليج و في أية آفاق ؟ و ما هي نتائج حجم الاستثمارات الخليجية في بلادنا على حساب الاستثمار الوطني ؟ و ما هي نتائج مشاركة الجيش المغربي في حرب اليمن ضمن التحالف السعودي ؟ و ما هي نتائج تدفق ملايير الدراهم في الوعاء الاقتصادي الإفريقي على حساب تقوية الاقتصاد المغربي و على حساب قوته اليومي ؟ أين هي نتائج سياسة المحاباة لدول خليجية و إفريقية على حساب مراجعة علاقة مع دول الجوار و بنائها بناء يخدم الشعبين ؟ لقد ظل الشعب المغربي يعيش صدمات تلو الأخرى بفعل فشل الدبلوماسية الخارجية التي لا تعمل وفق استراتيجية شاملة ومندمجة بين السياسي و المدني و العسكري و الاقتصادي و الفني و الرياضي والثقافي ، الشيء الذي كان من شأنه أن يساهم في حشد الأغلبية المطلوبة في ملف شرف تنظيم المونديال لسنة 2026 . أما كون التهديد الأمريكي كان سببا في ترجيح كفة الثلاثي الفائز هي مجرد هروب من المحاسبة و المسائلة عن مصير الملايير الدراهم التي تم صرفها على هذا الملف ,كما أنه هروب من الواقع المر الذي تعرفه شؤون بلادنا الداخلية و الخارجية من سوء التدبير و التسيير و من تبديد للأموال العمومية دون نتائج سارة ،.لأن أمريكا فشلت في تهديداتها في الملف الفلسطيني في الجمعية العامة للأمم المتحدة . فأين كانت الدبلوماسية المغربية في الرد على تهديداتها ؟ هل تم اتخاذ خطوات عملية و ثابتة لدحض ذلك التهديد ؟. لقد أن الأوان لإعادة النظر في مناولة ملفاتنا الوطنية و في علاقاتنا الخارجية يدل ان تظل تخضع للقرارات الانفرادية التي دائما ما يؤدي ثمنها الشعب المغربي و لنا في ذلك أمثلة كثيرة .
                                             *صافي الدين البدالي، قيادي بحزب الطليعة وفاعل حقوقي