الجمعة 21 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

مصطفى المنوزي: الحقيقة كالتاريخ ليست دائما ما يرغب فيه الضحايا

مصطفى المنوزي: الحقيقة كالتاريخ ليست دائما ما يرغب فيه الضحايا مصطفى المنوزي

لاحظ بعض الأصدقاء والزملاء كيف أن نشاطين نظما في نفس الوقت: تكريم  المناضل عبد الرحمان اليوسفي، من خلال احتضانه بمسرح عبد الرحيم بوعبيد بالمحمدية، نشاط نظم بالموازاة (زمنيا) بفندق حسان بالرباط، فنال الأخير حصة الأسد (نسبيا) في الإعلام، رغم أن النشاطين معا يرومان، افتراضا، بلوغ حقائق معينة في الزمان والمكان، رغم أن الحقيقة القضائية لا زالت شغالة في الملفين معا، ولم تتبلور بعد.. وبغض النظر عن تفاوت درجة الاهتمام، "النسبية" بكل حدث؛ فإن ما يمكن تسجيله هو أن ثنائية المقدس والمدنس قد هيمنت على المناهج والمساطر، فالحقيقة المنشودة في ملف " بوعشرين  ومن معه"، تروم في عمقها تبرئة المشتبه فيه من تدنيس مفترض، في محتويات القضية من محاضر وأشرطة وشهادات، وتصريحات المفترض فيهن ضحاياه..

لكن يبدو أن المداخل والتدخلات الموضوعية قد أسقطت المنحى في زلة التقديس المضر، فمحاولة البعض تشبيه المعني بالأمر بالضابط تابث، وكذا محاولة إسقاط واقعة النبي يوسف على وقائع ينظمها قانون وضعي، من قبل طرف آخر، أخرج القضية من طابعها القانوني، وكرس فرضية إرادة التسييس المفترضة. والحال أن المطلوب أساسا الوعي التام بأن المحاكمة لن تكون سياسية، بحكم سياقها وأطرافها، لكن دون التنازل عن التمسك بالهوامش التي توفرها المسطرة والإجراءات القانونية، لأنه مهما اجتهد القاضي( الاجتماعي ) بطبعه فسوف يتأثر، خاصة في تفريد العقاب أو تعليل حكمه.

من هنا يطرح سؤال جدوى "الترافع" خارج جدران المحكمة، بغض النظر عن جودة الدفوعات التي لا تخرج عن نطاق "الحقيقة" السوسيولوجية أو الإعلامية. فسلاح التأويل يملكه الرأي العام، مقابل أدوات التكييف التي توفر المساطر القضائية. وما يهم في آخر التحليل هو تكريس قرينة البراءة كأصل، والتي لا يمكن تحقيقها بالتقديس المقابل للتدنيس، طبقا لقاعدة البرهان بالخلف الرياضي.

أما الحدث الثاني وصانعوه، فلا يعدو أن يكون احتفاء بمجاهد غبنه حزبه، وبادرت القواعد إلى محاولة استدراك الأمر، رغم فوات الأجل المنتج للجدوى السياسية والسياق التنظيمي/الثقافي، لتظل مطالب الحقيقة، هنا وهناك، مشروطة بتوافقات لا يتحكم فيها ميزان العدالة، التي تقتضي أن تسود على  أطراف عملية اللاعدالة.