الأربعاء 19 سبتمبر 2018
مجتمع

من إعجاز أمة إقرأ.. 1400 سنة تمر على فرض الزكاة ومازالت شعوبنا تتساءل عن قيمتها

من إعجاز أمة إقرأ.. 1400 سنة تمر على فرض الزكاة ومازالت شعوبنا تتساءل عن قيمتها
ونحن نترصد الأنفاس الأخيرة للشهر الفضيل وهي تُلفظ تمهيدا لحلول عيد الفطر، تقفز على السطح وكباقي السنوات الماضية تلك النقاشات ذات الصلة، وعلى رأسها "فريضة الزكاة". إذ لا تصادف رجلا أو امرأة منوا النفس بأن يكون صومهم إيمانا واحتسابا، إلا ويسكنهم هَم إكمال الأمر الإلاهي بأداء ذلك الركن دون إخلال أو تقصير.
والحقيقة، أن المثير في الموضوع ليس هذا الواجب في حد ذاته، وإنما طبيعة الأسئلة التي مازالت تطرح في الوسط المغربي بهذا الشأن على الرغم من أن الزكاة فرضت قبل ما يزيد عن 14 قرن، وتحديدا في السنة الثانية للهجرة. مما يفيد وكأن الأمر يتعلق بمسألة جديدة عليهم، بل الأولون الذين يخضعون لتطبيقها ولم يسبقهم عهد مورست خلاله.
لذلك، تجد كل أسباب الاستغراب في بعض الأسئلة، خاصة تلك التي تظل باحثة عن رد لموعد إخراج "الزكاة" وقيمتها، وأيضا الأشخاص المفروض منحهم إياها. وليس هذا فحسب، بل ذهب آخرون إلى حد التساؤل عما إذا كان يحق لهم دفعها مما يكسبونه كعائد من بيع "الديطاي"، بعد أن انتهى إلى علمهم بأن تجارتهم تلك تتخندق في مصاف المحرمات أصلا. وبالتالي، لا طائل من اعتمادها مصدرا لأي إنفاق جملة وتفصيلا. هذا، في الحين الذي أبدت امرأة عبر الاتصال ببرنامج إذاعي حيرتها من مدى صحة فعلها وهي تقر العزم على إخراج "الزكاة" لشخص معين بذاته، لكن بعد أن تتوصل بـ"القرعة" أو ما يعرف أيضا ب"دارت" في اليوم الرابع من شهر شوال.
أسئلة مثل هذه لا شك وأنها بمدلول مفتوح على مجموعة من القراءات، ولو أنه يحز في النفس أن ينسب لأمة "إقرأ" التي من المتوخى أن تكون قد تجاوزت تلك الجدالات، واستوعبت ما يكفي تجربة قرون من العيش في بلد يدين الإسلام. وإلا لا مجال للاحتجاج على الساخرين منا من شعوب الغرب، كدول تغرق في العبر ولا تعتبر. تأتيها اللدغة من نفس الجحر مرات ومرات، ومع ذلك تصر على أن تهيم في "عمات ايامهما" بأفدح الزلات. وفي الوقت الذي خطت بلدان نحو القطع النهائي مع الأمية بعد أن حسمت في عدم مبيت أي مواطن منها جائعا، تجد مجتمعاتنا منشغلة في الاختلاف حول أمور تحسبها من إرثها الأزلي، مع أنها لم تستفد قط من تاريخها المشرق، لذا كيف يمكن انتظار منها الأفضل وهي في ذيل الركب العالمي خاضعة مأمورة؟
وحتما، فإن كان كل من تخطت قدماه عتبات المدارس أدرك بالملموس قيمة السؤال في حصد المعارف، فإنه وبالمقابل تأكد أيضا بأن السؤال يصير أحيانا من علامات الغباء. وإلا كيف نفسر من ترك البحث عن الأسباب التي قادت الأقطار المتقدمة إلى الفضاء واختراع أنجع الأدوية واكتشاف أقل مصادر الطاقة تكلفة، ليحشر أنفه في السؤال عن لون شعر أمنا حواء، ونوع التفاحة التي أكلها آدم، أو سلالة الكلب الذي كان رفقة أهل الكهف، إن من فصيلة "بيتبول" أم "شياه بيرجي" أم "دوبيرمان"؟