الخميس 20 سبتمبر 2018
كتاب الرأي

عبد الحميد لبيلتة: من أدخل العنف المادي والمعنوي في قلب المدرسة والجامعة؟

عبد الحميد لبيلتة: من أدخل العنف المادي والمعنوي في قلب المدرسة والجامعة؟ عبد الحميد لبيلتة

العنف المدرسي هو جزء من العنف العام المادي والمعنوي الذي يمارس في المجتمع. لكن أن تسقط المؤسسة التربوية في هذا المستنقع بمثل الأشكال الممارسة حاليا، فهذا نوع دخيل على المدرسة. ولنرجع قليلا إلى الوراء، من مارس العنف في قلب المدرسة والجامعة؟؟

كلنا يعلم الوضعية الاعتبارية التي كانت عند رجال ونساء التعليم في المجتمع، منذ نشأة المدرسة العمومية، إلى حين إضراب رجال ونساء التعليم في أبريل 1979، حيث تم اعتقال وجلد رجال ونساء التعليم وتوقيف المضربين منهم، والانتقال إلى تسفيه وتبخيس هذه الفئة، ونعتهم بشتى أنواع النعوت الحاطة بالكرامة، وتجميد أجورهم و ترقيتهم.

أليس هذا بعنف مادي ومعنوي على رجال ونساء التعليم؟؟؟

ولما دخل المغرب في سياسة التقويم الهيكلي ودخول القطاعات الاجتماعية في تراجع مهول واعتبارها قطاعات غير منتجة. وبالتالي عاشت المدرسة العمومية في تراجع خطير على مستوى البنيات التحتية وتعويمها بمنهاج تربوي ثقافي غارق في التقليدية.

أليس هذآ بعنف؟

وعندما أصبحت السياسة التعليمة عبئا على الدولة والدفع في تقليص ميزانيتها وتخفيض نسب التأطير من الموارد البشرية والدخول في مرحلة الاكتظاظ، وأصبح النجاح رهين بالخريطة المدرسية وليس الاستحقاق...

أليس هذآ بعنف؟

عندما تختلط السياسة بالتربية والتعليم والتجارة ودعم القطاع الخاص وضرب كل معايير الجودة والارتجالية باسم التعريب، وتبخر حلم التلاميذ في مستقبل أفضل بناء على الشواهد التي لم تعد لها قيمة في الاندماج في سوق الشغل.

أليس هذا بعنف؟

عندما يترك نساء ورجال التعليم بدون تكوين مستمر.  ويصارعون موت المدرسة. ونثقلهم بالمذكرات والقرارات الفوقية...

أليس هذآ بعنف؟

عندما يكون التلاميذ والأجيال الحالية واللاحقة حقل تجارب مناهج بالية.

أليس هذآ بعنف؟

عندما تتآمر سياسات ممنهجة على تمييع وتضبيع أجيال، وانهيار القيم والاحترام داخل المجتمع، وخاصة في الأسرة والمدرسة والإعلام، وكلها مؤسسات التنشئة الاجتماعية .

أليس هذآ بعنف؟

إذن طبيعي أن يجد العنف مرتعه في المدرسة، ويجد تمظهره في انفلاتات هنا وهناك. فالمسألة مركبة  تتطلب تدخلات هيكلية لرد الاعتبار للمدرسة بكل مكوناتها.

أما توقيف تلميذ أو أستاذ فهو ليس بالمقارنة الناجعة. العطب لابد من اقتلاعه من جذوره.