الثلاثاء 13 نوفمبر 2018
مجتمع

هكذا قاد بوعشرين ضحيته الأولى نحو المجزرة الجنسية..

هكذا قاد بوعشرين ضحيته الأولى نحو المجزرة الجنسية.. توفيق بوعشرين

لبث توفيق بوعشرين في زنزانته الانفرادية طويلا يوم أمس الثلاثاء 15 ماي 2018، بسجن عين البرجة بالدار البيضاء، وظل يقلب مجموعة من الأوراق كان يدون فيها أقوال ضحاياه خلال عرضه على محكمة الاستئناف في الجلسات السرية الأخيرة، لكن الأوراق التي دون فيها بعض ما تلي عليه من محضر الجلسة من قبل كاتب الضبط، خلال الاستماع للضحية الرابعة، شكل له قلقا كبيرا، بل وتسبب له في أرق طوال ليلته رقم 84..

اصفر وجهه في الجلسة الاخيرة ليوم الاثنين 14 ماي 2018، وبدا غير متحكم في حركات يديه وهو يحاول التخفيف عن الضغط الذي سببه له استدعاء القاضي فارح للضحية رقم 4 للاستماع لأقوالها، وإن كانت في حقيقة الأمر هي الضحية رقم واحد، ولعل ما يفسر الحرج الكبير الذي شعر به بوعشرين، وهو يواجه بتصريحات هذه الضحية، هو اضطراره، بدعوى شعوره بالتعب، لمغادرة قاعة الجلسات دون أن يأذن له القاضي بذلك، وتم تسجيل انسحابه في محضر الجلسات..

الضحية رقم 4 من حيث ترتيب الاستماع لضحايا بوعشرين، ورقم 1 من حيث الأفعال الشنيعة التي كان يمارسها عليها رب عملها، تندرج فعلا ضمن ما يسميه إعلام المتهم "حريم التجريم"، لكن بصيغة مخالفة، فالضحية ضمن الحريم الذي انتفض في وجه شخص استغل هشاشتها وفقرها وحاجتها ليمارس عليها ساديته الجنسية، فسقف الإهانات التي تعرضت له كان شديدا وجارحا ومفرطا في القسوة، هي ضمن من اقتادهن مدير نشر "أخبار اليوم"، إلى مجزرته الجنسية، على خلاف ما يعتبره دفاعه "مجزرة حقوقية وقانونية".

طبعا عندما نلجأ في سرد تصريحات الضحايا، ونطلق عليهن أرقاما، فليس جهلا بأسمائهن، وإنما حفاظا على خصوصياتهن وكرامتهن، وذلك لما ينص عليه قانون الاتجار بالبشر من حماية نفسية واجتماعية لفائدة الضحايا، وإلا فإن إعلام بوعشرين لا يتورع عن كشف هوياتهن وصورهن..

"سيظل يوم اعتقاله هو يوم نيلي للحرية"، تقول هذه الضحية، التي كانت تتحدث بعفوية وطلاقة، بل وضبط للتواريخ والوقائع بأدق التفاصيل، ولعل هذه الدقة هي ما جعل بوعشرين، مدير نشر "أخبار اليوم"، يحاول التهرب منها بدعوى التعب، وكأن كلماتها كانت سهاما في جسده، بعد أن استحل جسدها لسنوات طوال، معتبرا إياها أمة لديه، على حد تعبيرها، حكت كيف كان يستمتع بإهانتها، عندما أمرها ذات مرة ومرات، بلعق أصبع رجله، وتلمس مناطق حساسة في جسده، والقيام بممارسات شاذة، وكل هذا موثق في عشرات التسجيلات التي لم يحن بعد وقت عرضها أمام المحكمة، مستغلا وضعيتها الاجتماعية الهشة، وإعالتها لأسرتها باعتبارها المعيل الوحيد، بل ضيق عليها ماديا لاستغلالها جنسيا، عندما وعدها بأنه سيساعدها لامتلاك شقة وأداء الجريدة لأقساطها، وكان يريد بذلك توريطها في ديون لن تقدر على الوفاء بها، إنها قمة الاستغلال للحاجة والفقر.. بكت كثيرا وهي تسرد معاناتها وآلامها مع رب عملها، وكان التأثر باديا على محيا الهيئة القضائية وبعض المحامين، كانت تصريحاتها مدققة ومتناسقة، ولم تضعف أمام محاولات بوعشرين ودفاعه وضعها في حالة تناقض في اقوالها، اضطر معه المتهم لمغادرة القاعة، أمر بعدها القاضي باستكمال الاستماع للضحية، واطلاع المتهم على ما جاء في محضر الجلسة بالسجن حيث يقبع منذ 23 فبراير 2018، وضمن خطة الانسحاب المتوالي لدفاعه، لم يبق في القاعة إلا محامي وحيد، وضع رأسه بين يديه من هول ما كانت تحكيه الضحية.. وهي أفعال مقرفة ومخزية وموجعة ومفجعة، على حد قول زميلة لها، ضمن الضحايا.

واليوم الأربعاء 16 ماي 2018، بما يشكله هذا التاريخ من حادث دموي، سيتم استكمال فصول جريمة مكتملة الأركان، لا تقل عن جريمة 16 ماي الإرهابية، مادام أن النفس والعرض هما معا من مقاصد الشريعة الإسلامية، وكل التشريعات الوضعية جرمت المساس بهما.